لا عزاء للفاشلين

الاثنين 2014/07/14
تميز بالوتيلي بتصريحاته المثيرة وتقليعات شعره الغريبة أكثر من إبداعاته فوق الميدان

من المؤكد أن المونديال البرازيلي سيظل عالقا في الأذهان ليس فقط بسبب تألق بعض المنتخبات وبروز بعض اللاعبين، وليس لأنه كان المونديال الأكثر متعة وغزارة في الأهداف منذ سنوات طويلة.

المونديال البرازيلي سيبقى في الذاكرة لأنه كان مونديال الانهيار والسقوط الحر لبعض “القوى العظمى” التي ظهرت بمستوى متواضع وفجرت مفاجآت مدوية بعد الخروج من الدور الأول مثل أسبانيا وإيطاليا وإنكلترا.

ومثلما كانت النسخة العالمية الحالية فرصة لبروز عدة لاعبين سواء كانوا غير معروفين مثل الكولومبي جيمس رودريغز والمكسيكي أوشوا والتشيلي ميديل والكوستاريكي كامبل، أو مشهورين مثل روبن الهولندي وميسي الأرجنتيني ومولر الألماني، فإنها كانت في المقابل بمثابة “المقبرة” لبعض النجوم الذين مروا بجانب الحدث بعد مشاركتهم الباهتة والضعيفة في العرس المونديالي.

هذا الأمر ينطبق على عدد كبير من اللاعبين، لكن يبقى المنتخب الأسباني صاحب نصيب الأسد من حيث عدد اللاعبين الذين ضمهم وكانوا خارج نطاق الخدمة في المونديال، بدءا بالحارس المتألق سابقا إيكر كاسياس، فهذا الحارس الذي ساهم بقسط كبير في تتويج الماتادور الأسباني باللقب العالمي خلال المونديال الجنوب أفريقي فضلا عن بطولتي أوروبا، كان مستواه سيئا للغاية في البرازيل، ولم يقدر على الإفلات من هزيمة مُرة وموجعة بخماسية كاملة في المباراة الأولى ضد المنتخب الهولندي، كاسياس شارك في اللقاء الثاني ضد التشيلي لكنه لم يقدر مجددا على الصمود والإبداع ليكون خروجه من المونديال بطريقة موجعة ومحيرة ومؤلمة للغاية وهو الأمر الذي ينسحب على أغلب لاعبي المنتخب الأسباني مثل توريس وبيكي وألونسو…

تميز بالوتيلي بتصريحاته المثيرة وتقليعات شعره الغريبة أكثر من إبداعاته فوق الميدان

هو مونديال الخروج من الباب الصغير، فالمنتخب الإنكليزي مر مجددا خلف الأضواء وكان حضوره خافتا للغاية لتقف مغامرته منذ الدور الأول، لكن يبقى الأمر الأكثر إيلاما هو مغادرة الكابتن ستيفن جيرارد المونديال، فهذا اللاعب الخلوق والمتواضع بشهادة كل من لعب معه أو ضده كانت مشاركته في موندياله الأخير سيئة للغاية، ولم يقدر على قيادة منتخب بلاده إلى الترشح، لكن الأقسى من ذلك أنه كان المتسبب في الهزيمة التي أنهت الحلم الإنكليزي ضد منتخب أوروغواي في اللقاء الثاني ضمن الدور الأول.

ولم يقتصر السقوط الحر على كل هؤلاء اللاعبين، لكن يبقى أشهرهم ربما وأكثر من جلب الاهتمام هو النجم الجديد لبرشلونة لويس سواريز الذي خرج مطرودا ومعاقبا من قبل الاتحاد الدولي لكرة القدم بسبب عضته الشهيرة التي دخلت تاريخ بطولات كأس العالم.

وبعد أن كان سواريز قريبا جدا من أن يخلد اسمه ضمن أفضل اللاعبين في هذا المونديال خاصة بعد مستواه الرائع للغاية ضد المنتخب الإنكليزي، “بعثته” فعلته المشينة خارج المونديال مبكرا وجعلته أشهر لاعب على مر التاريخ يتلقى عقوبة قاسية من قبل "الفيفا".

لاعب آخر كان مرشحا ليكون من نجوم المونديال وهو الإيطالي ماريو بالوتيلي، غير أن هذا اللاعب تميز مرة أخرى بتصريحاته المثيرة وتقليعات شعره الغريبة أكثر من إبداعاته فوق الميدان، “سوبر ماريو” اعتقد بعد أن سجل هدفا في المباراة الأولى ضد إنكلترا أنه حقق المطلوب، وراح يدلي بتصريحات غريبة وأشهرها يوم قال، “يتعين على ملكة إنكلترا أن تمنحني قبلة على الخد إذا أرادت أن تساعد إيطاليا إنكلترا على الصعود”، لكن المضحك والمثير للسخرية أن بالوتيلي عجز عن فك طلاسم دفاعات المنتخب الكوستاريكي فخسرت إيطاليا بشكل محبط وكان بالوتيلي من أسوأ اللاعبين في تلك المباراة، قبل أن يعجز مجددا في المباراة الثالثة ضد منتخب أوروغواي.

في هذا المونديال وبقدر ما استمتع المشاهدون بلمحات كروية رائعة ومميزة، بقدر ما خيب خلاله بعض اللاعبين “النجوم” الآمال وكان خروجهم من المونديال مهينا ومذلا لهم. لكن لا عزاء للفاشلين في مونديال لا يعترف إلا بالمجتهدين.

23