لا عزاء للنساء: الرجال سينقرضون

الثلاثاء 2016/10/04

لتهنأ النساء بالا: الرجال سينقرضون. ليس الخبر ادعاء. هو بحث علمي رصين قامت به باحثة أسترالية متخصصة في علم الوراثة، أكدت فيه أن الرجال في طريقهم إلى الانقراض، فيما ستعيش النساء بمفردهن على كوكب الأرض ليرثن خيراتها. وعللت الباحثة نتيجة بحثها بسبب ضعف وهشاشة كروموسوم خاص بالذكور، يمكن له التعرض للضرر، بأثر عمليات تطور الإنسان، ما يؤدي إلى عدم وجود رجال في المستقبل.

تخيلوا الأمر، الأرض خالية من مناقب الرجال. لا حروب لا قتال، لا احتلال لأوطان ولا تشريد لشعوبها. لا وجود لولي فقيه أو رئيس دولة أو زعيم حزب أو طائفة. سيغيب أصحاب الفتاوى التي تبيح القتل ويختفي أهل العمائم من ذوي اللحى والمحابس من الذين يشرعون الفساد والجريمة. لا أجهزة للمخابرات ولا دوائر للأمن ولا أقبية للتعذيب ولا سجون. لا جيوش مدججة بالأسلحة ولا ميليشيات تقتل على الهوية.

لا صفقات فاسدة، لا انتهازية مناصب، لا خيانات لأوطان. لا كذب، لا ضغائن، لا أحقاد، لا دسائس، لا غطرسة، لا فوضى، ولا تلك الرغبات المريضة غير المنتهية المعنية بالانتقام والثأر. ستنعدم قصص مروعة عن الاغتصاب، والتحرش الجنسي، والإيذاء الجسدي، وحكايات أخرى لا تخلوا من قلة الأدب وعدم التربية. ستسعد الأمهات، لا واحدة منهن ستغادر حياتها وهي فاقدة لعادة الانتظار، بعد أن تحطم قلبها جراء ابن فقدته في حرب طائشة ولم يعد لأحضانها.

حتى كوكب الأرض سيغدو أشد نظافة، لا مدن تغمرها النفايات، لا مخلفات نووية تطمر في البحار والصحارى، لا تلوث بيئيا لشركات عابرة، لا احتباس حراريا، لا ذوبان للثلوج في القطبين. وستنسى قصائد الغزل، وينتهي الحديث عن قصيدة النثر كذلك. ستغدو المرأة وحيدة، كحالها حينما يطالها الحب. تيّاهة بأنوثتها المطلقة وحريتها، متعالية كسحابة. تستبدل شدوها للأغاني العاطفية بخطاب “ما بعد الحب”، نكاية بخطاب “ما بعد الحداثة” الذكوري.

وستكون المرأة نفسها، مكتفية وحدها بجمالها، هانئة، دون الحاجة إلى زمن أو مرايا، واثقة من نضجها واكتمالها. سعيدة من دون خوف وكسولة من دون إرهاق. لا خسارات تدفعها للبكاء، بعد ما بات يغمرها كبرياء بسيط وأحلام وادعة. لكنها، أيضا، ستكون أقل كلاما وأقل اهتماما بالشجار، إذ لم يعد ثمة رجل تختلق له الأعذار لتنكده. ربما ستكتفي بتذكارات ستغدو أقرب إلى حكايات الميثولوجيا، في كونها كانت تتمنع وتطالب الرجال بمهور عالية. لا عزاء للنساء، عليهن من الآن تعلم الانتظار لخمسة ملايين سنة قادمة، كي يحتفلن برحيل آخر رجل على كوكب الأرض، كما ذكرت تلك الباحثة.

24