لا عقوبات أوروبية على موسكو بسبب الأزمة السورية

خلافات داخل الاتحاد الأوروبي إزاء التدخل العسكري الروسي في سوريا بين شق ينادي بضرورة فرض عقوبات على موسكو وآخر لا يرى جدوى من اتخاذ هذه الخطوة، وتميل الكفة أكثر إلى المدافعين عن الاتجاه الثاني رغبة من الاتحاد في لعب دور إنساني أكبر بعيدا عن التورط في المستنقع السوري.
الثلاثاء 2016/10/18
تباعد في وجهات النظر

لوكسمبورغ - أعلنت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني، الاثنين، أن الاتحاد لا يفكر بفرض عقوبات على روسيا بسبب دورها في سوريا وإنما بإجراءات إضافية ضد النظام السوري.

ولم يبد وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الـ28 خلال اجتماع الاثنين في لوكسمبورغ حماسة إزاء تعزيز العقوبات المفروضة على موسكو بسبب دورها في الأزمة الأوكرانية، رغم دعوة من الولايات المتحدة وبريطانيا لإجراءات جديدة بسبب القصف الكثيف على مدينة حلب السورية.

وقالت موغيريني عند وصولها إلى الاجتماع الذي تطغى عليه الأزمة السورية، ردا على سؤال حول خطوات مقبلة ضد موسكو “لم تطرح أي دولة عضو (في الاتحاد) هذه المسألة”.

وأضافت “لكن هناك عقوبات ضد النظام السوري وتجري مناقشات حول ذلك وبالتأكيد توسيعها أمر ممكن”.

وعبرت موغيريني عن “فخرها”، لأن الاتحاد الأوروبي ليس قوة عسكرية تشكل طرفا في النزاع، ما يسمح له بالتركيز على التوصل إلى وقف لإطلاق النار وإيصال المساعدة الإنسانية والعمل على إيجاد حل سياسي دائم.

والاتحاد الأوروبي، صاحب أكبر مساعدات في الصراع السوري، على اتصال شبه يومي مع الجمعيات الخيرية لدخول المدينة، لكن دبلوماسيين يقولون إن الشاحنات لا يمكنها اجتياز نقاط التفتيش إلى شرق حلب.

وقال مسؤول من الاتحاد الأوروبي “ليس هناك رفض مباشر، لكن تطلب من السائقين أشياء لا يملكونها مثل تراخيص خاصة”. وأضاف “نحتاج إلى خطاب لتسهيل الإجراءات من السلطات السورية”. وأشارت موغيريني إلى أن الاتحاد الأوروبي يملك “أدوات كثيرة أخرى” غير العقوبات.

ويلتقي قادة الاتحاد الأوروبي، الخميس، في قمة في بروكسل حيث ستتم مراجعة العلاقات مع روسيا، لكن الآمال بتخفيف التوتر بين الطرفين قد تتبدد بسبب الأزمة السورية.

وكان وزير الخارجية الأميركي جون كيري ونظيره البريطاني بوريس جونسون، حذرا الأحد بأن على الحلفاء الغربيين أن ينظروا في عقوبات ضد أهداف اقتصادية في سوريا وروسيا بسبب حصار قوات النظام السوري المدعومة من روسيا للأحياء الشرقية في حلب.

فرانك فالتر شتاينماير: العقوبات على موسكو لن تساهم في تحسين وضع المدنيين في حلب

لكن دولا كثيرة تتردد، خصوصا بسبب التوتر بين روسيا وأوروبا في شأن الأزمة الأوكرانية، في تصعيد الأمور بشكل إضافي.

واعتبر وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير، أن العقوبات لن تساهم في تحسين وضع المدنيين في حلب.

وقال “لست الوحيد المشكك بالنسبة إلى العقوبات”، مضيفا أن المحادثات “لا تزال أفضل وسيلة”.

وقال وزير خارجية لوكسمبورغ جان أسيلبورن حول مسألة العقوبات على روسيا، “لن نتوصل إلى إجماع، هذا ليس الوقت المناسب، وستكون له عواقب عكسية”.

ومن جهته قال سيباستيان كيرتس وزير خارجية النمسا للصحافيين “فكرة فرض عقوبات إضافية على روسيا قد تكون خاطئة… نحن لا نحتاج للمزيد من التصعيد”.

وفرض الغرب عقوبات واسعة النطاق على روسيا، بعد ضمها لشبه جزيرة القرم من أوكرانيا عام 2014 ودعمها للمتمردين في أوكرانيا.

لكن دولا أخرى شددت على ضرورة زيادة الضغط على روسيا وسوريا لوقف حمام الدم في سوريا. وسعت بريطانيا وفرنسا، الاثنين، لإقناع الاتحاد الأوروبي بإدانة الحملة الجوية الروسية المدمرة في سوريا وتمهيد الطريق لفرض المزيد من العقوبات على حكومة الرئيس السوري بشار الأسد.

وبعد فشل جهود دبلوماسية قادتها الولايات المتحدة في مطلع الأسبوع في تحقيق انفراجة، اجتمع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ للدعوة إلى إنهاء قصف أحياء حلب الشرقية التي تسيطر عليها المعارضة السورية، حيث يعيش نحو 275 ألف شخص تحت الحصار والإسراع بتوصيل مساعدات إنسانية للمدينة.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان مارك أيرو، “الضغط (على روسيا) يجب أن يكون قويا، وكلما أظهر الاتحاد الأوروبي موقفا موحدا وتصميما تمكنا من المضي قدما في ما يعتبر التزاما أخلاقيا وهو وقف مذابح السكان في حلب”.

لكن الاتحاد منقسم بشأن إستراتيجية التعامل مع روسيا أكبر مورد للطاقة له، وهناك خلافات حول المدى الذي يتعين عنده انتقاد موسكو، وما إذا كان هناك ما يدعو إلى فرض عقوبات على الروس.

وتريد بريطانيا وفرنسا فرض حظر سفر على 20 سوريا آخرين وتجميد أصولهم، للاشتباه في أنهم يوجهون هجمات على مدنيين في حلب، لتضاف أسماؤهم إلى قائمة يفرض الاتحاد الأوروبي عقوبات عليها بالفعل وإلى حظر توريد النفط والسلاح لسوريا.

وقال دبلوماسيون إن باريس ولندن أثارتا كذلك احتمال فرض عقوبات على 12 روسيا لهم دور في الصراع الدائر في سوريا، لتضاف أسماؤهم إلى قائمة تضم 200 شخص من بينهم ثلاثة إيرانيين.

ويفرض الاتحاد الأوروبي أساسا عقوبات على سوريا بما يشمل حظر أسلحة ونفط وقيود على أكثر من 200 شخصية و70 كيانا.

وقال وزير الخارجية البريطاني الذي أجرى محادثات مع نظيره الأميركي جون كيري، الأحد، إن قصف روسيا لحلب “عار على الإنسانية”، ووصف روسيا بأنها من يحرك الحكومة السورية.

وقالت بريطانيا والولايات المتحدة، الأحد، في لندن إنهما تبحثان فرض عقوبات إضافية على الأسد ومن يدعمونه دون ذكر روسيا بالاسم.

5