لا علاقة للغة بأزمة تسويق السينما المغاربية

المخرج المغربي رؤوف الصباحي والجزائرية الشابة ياسمين شويخ: صعوبة اللغة حجة وهمية لغياب الأفلام المغاربية.
الاثنين 2018/08/06
سينما تتطلع إلى أفق جديد

تعاني السينما العربية من قلة الإنتاج وصعوبته، خاصة وسط الظروف الحالية التي يعيشها الوطن العربي والتي ترافقت مع أزمات سياسية واجتماعية، علاوة على حواجز اختلاف اللهجات العربية وغياب ثقافة التسويق. “العرب” التقت كلا من المخرج المغربي رؤوف الصباحي، والمخرجة الجزائرية الشابة ياسمين شويخ للحديث حول أزمة التوزيع في السينما المغاربية كمثال عن السينما العربية ككل

تعد السينما المصرية والسورية الأكثر تضررا من الأحداث الاجتماعية والسياسية الطارئة في السنوات الأخيرة، علاوة على غياب التسويق، رغم أن السينما السورية لم تكن يوما، سينما صالحة للتسويق التجاري، بقدر ما هي سينما نخبوية.

 في الوقت ذاته تجتهد السينما المغاربية في كل من تونس والجزائر والمغرب، في إنتاج الكم الأكبر من الأفلام السينمائية سواء الروائية منها بشقيها القصير أو الطويل، أو التسجيلية، لكنها أيضا أفلام تعاني ولكن بشكل آخر، فلو استثنيا حضورها في المهرجانات العربية والأجنبية، فإن تواجدها يبقى قليلا وربما معدوما كعروض سينمائية تجارية في بعض البلاد العربية.

للحديث عن مشكلة التوزيع وصعوبتها، وإشكالية اللهجة المغاربية، التقت “العرب” كلا من المخرج المغربي رؤوف الصباحي، الذي أنجز فيلمه الروائي الطويل الأول “حياة”، والذي جال به في العشرات من المهرجانات وحصد العديد من الجوائز، والمخرجة الجزائرية الشابة ياسمين شويخ، صاحبة فيلم “إلى آخر الزمان” المكرم مؤخرا في مهرجان وهران.

اللغة حاجز وهمي

يقول رؤوف الصباحي عن السينما المغربية، إنها عرفت توهجا وتطورا كبيرين، منذ أوائل تسعينات القرن الماضي، مع ظهور جيل جديد من السينمائيين، نذكر منهم فوزي بن سعيدي ونبيل عيوش ونرجس النجار ونورالدين لخماري، الذين أعادوا السينما المغربية إلى المهرجانات الكبرى، فغالباَ ما يتواجد الإنتاج المغربي، بفيلم أو فيلمين، ويحرز على الجوائز.

ولكنه يرى أن السينما المغربية مازالت تعاني من بعض النقائص، كإشكاليتي توفر النصوص والهوية البصرية للسينما المغربية، مقارنة بالسينمات العربية المتميزة، كما في مصر على سبيل المثال لا الحصر.

السينما المغربية مازالت تعاني من بعض النقائص، كإشكاليتي توفر النصوص والهوية البصرية للسينما المغربية، مقارنة بالسينمات العربية المتميزة

أما المعضلة الكبرى التي تعاني منها السينما المغربية، كما يرى الصباحي، فهي التوزيع، وخاصة الشق التجاري منه، فالقاعات السينمائية في المغرب تقفل أبوابها بسبب القرصنة من جهة، ومن جهة ثانية لأن صيغة الأفلام ذاتية أو ما يطلق عليه بتسمية “سينما المؤلف”، وهي أفلام في مجملها غير موجهة للجمهور العريض.

 يتابع المخرج المغربي “أما بالنسبة إلى التوزيع الخارجي، فمن وجهة نظري، وهي وجهة نظر نضالية فنية صرفة، فإن حجة اللهجة المغربية وصعوبة فهمها كما يقولون في البلدان العربية، لم تعد مقنعة، صحيح أن اللهجة المغربية الدارجة صعبة الفهم، لأن فيها مزيجا من الأمازيغية واللغة الفرنسية في الوسط والجنوب، واللغة الإسبانية في الشمال، بحكم أننا كنا مستعمرين من إسبانيا، ولكن في المقابل على المتلقي العربي أن يجتهد قليلا وأن يكون لديه الاستعداد لتلقي اللهجة وفهمها، خاصة وأن السينما المغربية تستخدم اللغة الدارجة البسيطة والقريبة من اللغة العربية”.

ويؤكد الصباحي على أن اللهجة المصرية كانت لسنوات مكتسحة برامج القنوات المغربية، إلى درجة بات فيها الشباب الذين في عمر الثلاثين اليوم، يفهمونها بشكل جيد، بينما حين تراجعت عن البرمجة، لم يستطع الجيل الجديد فهمها، ولاحقا حين انتشرت اللهجة السورية، في الوقت الذي ازدهر فيه الإنتاج الدرامي السوري، بدأنا تدريجيا نفهم اللهجة السورية، حتى أننا صرنا نفهم العامية السورية بسهولة، وكذلك الأمر بالنسبة إلى الأعمال الخليجية، في النهاية هناك تقاعس وتكاسل من الآخر في محاولته لفهم الدارجة المغربية.

ويتابع “رغم ذلك في حال طلب من أي مخرج مغربي، وضع ترجمة عربية على فيلمه كشرط للتوزيع فإنه لن يرفض ذلك. فصحيح أن الأفلام المغربية موجودة في معظم المهرجانات العربية، إلا أننا نغيب تماما عن الحضور التجاري والسبب يعود أيضا، لغياب علاقتنا كمغاربة بالموزعين العرب، بحكم أن الجيل الذي يعمل اليوم، هو جيل الهجرة، أو الجيل الذي مازال يعيش في بلاد الاغتراب، حتى أن التوزيع في أوروبا بدأ يتراجع مؤخرا بسبب الأزمة الاقتصادية وغيرها”.

مشاكل التوزيع

أما المخرجة الجزائرية الشابة، ياسمينا شويخ، والتي أنجزت فيلمها الروائي الطويل الأول “إلى آخر الزمان”، الذي كان حاضرا في العديد من المهرجانات العربية مروراَ بمهرجان مسقط ومهرجان الفيلم العربي بباريس والعديد من المهرجانات الجزائرية والأوروبية، فتقول “عندما نفكر في توزيع أي فيلم وهذا الكلام ينطبق على كل الأفلام السينمائية وليس فقط الجزائرية، علينا أولا أن نفكر كيف سنوزع الفيلم في بلده.

توزيع الأفلام اليوم أصبح مهنة مستقلة، سواء بالنسبة إلى الموزعين الأجانب أو العرب، وهذا ما نفتقر إليه كعرب

 نحن نعاني من موضوع القاعات في الجزائر، حيث لا يوجد أكثر من عشر قاعات في الجزائر كلها، من بينها خمس قاعات محترفة، ومن الصعب أن تكون هذه القاعات قادرة على برمجة عروض سينمائية تجارية بشكل مستمر، بحيث تسمح للمشاهد بخلق طقس أو عادة سينمائية، حتى أننا كصنّاع سينما، نحاول أن نجد ناديا للسينما أو إدارة ثقافية تعرض لنا أفلامنا”.

أما بالنسبة إلى مسألة التوزيع الخارجي، فترى شويخ أنها مسألة صعبة على اعتبار أننا لا نملك الخبرة الكافية، فالتوزيع اليوم أصبح مهنة مستقلة، سواء بالنسبة إلى الموزعين الأجانب أو العرب، والشركة المنتجة وأنا كمخرجة لا نستطيع التحكم فيها، فشركة الإنتاج تنحصر مهمتها في إنتاج الفيلم، ومهمتي تنتهي بالإخراج، وبالنسبة إلينا المهرجانات هي الحل الوحيد لتوزيع الفيلم وعرضه خارج الجزائر.

وتؤكد المخرجة على أن اللهجة الجزائرية، وجعلها سببا في عدم الترويج للفيلم عربيا، هو مجرد حجة، “لأننا كجزائريين نتابع الأفلام المصرية واللبنانية وغيرها بلهجتها، ورغم أننا في البداية كنا لا نفهم تلك اللهجات لكننا تدرجيا بدأنا نفهمها بيسر وسهولة، فسابقا حين كنت أسمع اللهجة المصرية أو الخليجية أو حتى السورية كنت لا أفهم منها شيئا، ولكن بالاحتكاك بتلك اللهجات عبر الأفلام تعلمت وفهمت، فلو كانت هناك عادة لمتابعة الأفلام الجزائرية، فمن الممكن تدريجيا استيعاب اللغة، لأنها في النهاية تتفرع عن اللغة العربية، رغم أنها صعبة قليلا”.

وتختم شويخ قائلة “اليوم معظم الأفلام العربية تُعرض برفقة ترجمة عربية مكتوبة، وقد قمت بذلك مع فيلمي الروائي الطويل ‘إلى آخر الزمان‘ حين عرض في القاهرة ضمن أفلام سينما المرأة، في البداية استغربت المسألة فكيف يكون فيلمي بالعربية وأضع له ترجمة عربية، لكن في النهاية كان هذا الأمر حلاَ مكّن المشاهدين من متابعة الفيلم حتى نهايته.

 ويمكن تدريجيا أن يبدأوا بفهم اللهجة على اعتبارهم تعودوا على سماعها. وبالنسبة إليّ مسألة تهميش السينما الجزائرية أو المغاربية، بحجة اللغة هو خطأ كبير، لأننا نحن نتكلم العربية ونستهلك الأفلام القادمة من المشرق بسبب التعود على سماع لهجاته، ويجب بذل المجهود من الطرفين”.

14