لا عيد دون حلوى كعب الغزال في المغرب

حلويات العيد أحد أهم طقوس عيد الفطر المبارك في المغرب، الذي يبدأ الاستعداد له منذ منتصف شهر رمضان، فالفرحة الحقيقية به، تكمن في حلوياته، وتنوعها، ودسامتها أيضا.
الثلاثاء 2015/07/14
حضور الحلويات في عيد الفطر مواز لدى العائلات المغربية لحضور كبش عيد الأضحى

تختلف أنواع الحلويات ومسمياتها في المغرب فهناك كعب الغزال مثالا ويصنع من مجروش اللوز والجوز، ويكون مادة خالصة من النوعين، مع العسل الخالص مما يجعله من الحلويات المكلفة ماديا.

ولا يخلو بيت مغربي أو عربي متواجد بالمغرب من بعض أنواع الحلويات قد تختلف باختلاف الوضعيات المادية لأرباب الأسر لكنها في الغالب تكون حاضرة وبقوة في أول مشاهد عيد الفطر المبارك.

وتقول مسنة مغربية إن فرحة الحلوى في عيد الفطر المبارك معادلة تقريبا لفرحة حضور كبش عيد الأضحى في نظر الأطفال الصغار.

وامتزجت طقوس وعادات عيد الفطر بالمغرب بعادات وطقوس إخوانهم من العرب المقيمين، فصار ما تفعله الأسر العربية في هذه البلاد من صميم عاداتها دون أن تشعر أنها غيرت شيئا في عاداتها الأصلية.

وعلى اعتبار أن شهر رمضان الكريم قد أوشك على الانتهاء، فإن العائلات المغربية والعربية المقيمة هناك تبدأ عادة منذ الثلث الأخير منه في إعداد المعجنات التي ستقدم للضيوف صباح يوم عيد الفطر المبارك.

وتقول أم هشام عراقية مقيمة بالرباط منذ عشر سنوات “بمناسبة الحديث عن تقاليد عيد الفطر المبارك بالمغرب، فإن الكثير من العادات المغربية اختلطت مع العادات العراقية الأصيلة”.

فقد صار العراقيون المغتربون في هذا البلد يزاولونها كما لو كانت عادات عراقية، وهي في الحقيقة عادات هجينة مأخوذة من عادات البلدين.

امتزجت العادات العربية بالعادات المغربية لتؤكد على عمق التعايش بين المغاربة وأشقائهم

وعلى سبيل المثال ليس من عادة العراقيين تناول أول إفطار صباحي من الحلويات يوم العيد، أو أن تكون مكوناته الرئيسية قد تم إعدادها من فطائر الحلوى فقط. ولكن العائلات العراقية المقيمة بالمغرب دأبت في مائدتها الصباحية يوم العيد على إحضار الغريبة باللوز والفقاس، والسلو، وكلها أنواع من المعجنات المغربية.

وتجيب أم جنان، فلسطينية مقيمة منذ سنوات بالمغرب، عن أبرز الحلويات التي تعدها العائلات العربية المقيمة لعيد الفطر “تختلف أنواع الحلوى باختلاف دخل العائلة المالي. فإذا كانت من العائلات الميسرة الأحوال، فتجد في إفطار عيدها حلويات غالية الثمن من نوع: المحنشة، البسطيلة بالقشطة، البسطيلة بالحليب، وكعب الغزال، وغير ذلك من الحلويات المكلفة ماليا.

ويقول شريف المنصوري، الباحث الجامعي في عادات وطقوس عيد الفطر بالمغرب “تناول الحلويات من عادة العائلات المغربية صباح اليوم الأول من عيد الفطر المبارك، بعد تأدية أفرادها لصلاة العيد في الجوامع في مختلف مدن المملكة المغربية”.

وتحتفي الجوامع المغربية بيوم عيد الفطر احتفاء كبيرا، إذ يلبس المغاربة زيهم التقليدي: الجلابة، أو الجبادور والبلغة (نوع من الأحذية المغربية التقليدية الخفيفة) التي توضع في القدمين.

ويعتمرون الطرابيش الحمر، بينما ترتدي الفتيات التكشيطة الملونة، ويقلدهم في ذلك بعض أبناء وبنات العرب المقيمون في المغرب. ويزداد المنظر سحرا خاصة عندما يصطحب الآباء أولادهم إلى مصور المدينة لتصويرهم بالأزياء التراثية أو فوق حصان التأريخ الذي يتم تزيينه.

العائلات العراقية المقيمة بالمغرب دأبت في مائدتها الصباحية يوم العيد على إحضار الغريبة باللوز والفقاس، والسلو

وحصان التأريخ وحده طقس مغربي فريد في عيد الفطر في حد ذاته، فهو حصان حقيقي مزين بشكل فولكلوري ليبدو راكبه أثناء التصوير، وكأنما قادم من القرن الخامس هجري.

إذ يبدو الفارس بكامل عدته من السيف والكومية المغربية (خنجر طويل) يوضع في لفة القماش التي تحيط وسط الفارس كالحزام، مع الدرع والراية.

ويصحب ذلك موسيقى عالية لموشحات أندلسية، أو مقطوعات موسيقية تراثية، أو أمداح نبوية من فن الملحون المغربي يبثه جهاز ضخم، عالي الصوت.

فتبدو عملية التصوير عملية فخمة لها من الرهبة والمهابة الشيء الكثير، وكأنما من يقوم بتصوير نفسه سيعود على أعقابه بعد ذلك بعجلة التاريخ تلك إلى الوراء، خمسة قرون أو أكثر. ويتم إخراج أبطال الصور كفرسان حملات الموحدين لمسندة أهل غرناطة في بلاد الأندلس، وحماية المدينة من الوقوع في أيدي أعدائها.

ويضيف المنصوري “التصوير السنوي للأولاد فوق حصان التأريخ عادة سنوية تتم في كل عيد فطر، يحظى بها العديد من أطفال المغرب، وقد أخذ المقيمون يقلدونهم فيصحبون أبناءهم لاعتلاء حصان التأريخ وتصويرهم”.

وفي كل بيت مغربي أو مقيم مجموعة كبيرة من هذه الصور، ومن دونها فلن يكون العيد عيدا حقيقيا للأطفال. ويجد الأطفال متعة في مقارنة اختلاف أحجامهم بين صور العيد الحالي والماضي، وإمعان النظر في الحالة التي بدّت عليها أشكالهم بعد شهر من الصيام، ومعاناة الجوع.

كما تمثل هذه الصور مناسبة لأطفال العائلات العربية المقيمة بالمغرب والأطفال المغاربة لتكوين ألبومات كبيرة تقص عنهم ذكريات سنوات خلت، كما هي فرصة للآباء كي تكون هذه الصور مادة يتم إرسالها إلى الأقارب في المدن والبلدان البعيدة لطمأنتهم.

20