"لا غزة ولا لبنان".. احتجاجات في طهران تندد بإهدار المال العام

قوات الأمن الإيرانية تعتقل كلّ من يحمل مقاطع فيديو للاحتجاجات على هاتفه المحمول.
الاثنين 2021/07/26
احتجاجات طهران ترفع سقف المطالب

طهران – امتدت موجة الاحتجاجات الشعبية في إيران إلى العاصمة طهران الاثنين، بعد قرابة أسبوعين من انطلاقها في خوزستان (جنوب غرب)، ورفع المحتجون شعارات مناهضة للنظام منددين بإهدار الأموال بالتدخلات في المنطقة.

وذكر تلفزيون "إيران إنترناشيونال" أن "المئات من المحتجين من أصحاب المتاجر في مركزي علاءالدين وتشارسو نظموا مظاهرة أمام المركزين للاحتجاج على مشكلات ناتجة عن انقطاع التيار الكهربائي".

وهتف المحتجون وفق مقاطع فيديو منشورة على مواقع التواصل الاجتماعي بشعارات "عار عليك يا خامنئي، اترك البلد"، و"الموت للدكتاتور"، و"يجب أن يرحل الملالي من إيران"، و"لا غزة ولا لبنان، أضحي بحياتي من أجل إيران"، في انتقاد ضمني لدعم إيران للفصائل الفلسطينية المسلحة في قطاع غزة ولميليشيات حزب الله اللبناني.

وأكد مصطفى رجبي مشهدي المتحدث باسم شركة الكهرباء الوطنية، وفق ما نقلت عنه وكالة "فارس"، أن قطع التيار في علاءالدين تم الإبلاغ عنه بشكل مسبق، ويعود إلى "الاستهلاك المفرط" في المركز.

ويعد علاءالدين وتشارسو الواقعان في وسط العاصمة، من أبرز المراكز المتخصصة بالمنتجات التكنولوجية والهواتف الذكية في طهران.

وبدأت السلطات الإيرانية منذ مطلع يوليو، جدولة انقطاعات في التيار الكهربائي في طهران والعديد من المدن الكبرى، عازية ذلك إلى أسباب عدة أبرزها زيادة الطلب مع ارتفاع درجات الحرارة خلال الصيف، والجفاف الناتج عن تدني نسبة المتساقطات هذا العام، ما أثّر على قدرة الإنتاج من المعامل الكهرومائية.

وفي حين تراجعت انقطاعات التيار في طهران خلال الأيام الماضية عما كانت عليه بداية الشهر الحالي، إلاّ أن السلطات لا تزال تعلن عن انقطاعات مجدولة، متوقعة استمرارها حتى نهاية الشهر على الأقل، داعية السكان إلى التوفير قدر الإمكان في الاستهلاك.

ويرى مراقبون أن سوء الأوضاع المعيشية والاقتصادية سيدفع في المرحلة المقبلة الإيرانيين إلى الخروج في احتجاجات شعبية واسعة.

ويأتي هذا بينما نقل تلفزيون "إيران إنترناشيونال" مساء الأحد عن مصدر مطلع، قوله إن قوات الأمن الإيرانية حاصرت حي الثورة في الأحواز من مدخليه الرئيسيين، حيث تقوم بتفتيش كل من يدخل المنطقة ويخرجُ منها.

وأضاف المصدر أن قوات الأمن الإيرانية تطلب من المارة في الحي فتح هواتفهم المحمولة، وتعتقلهم في حال العثور على مقاطع فيديو للاحتجاجات.

وفي تبريز شمال غربي البلاد، هاجمت قوات الأمن الإيرانية المحتجين تزامنا مع انطلاق حملة احتجاجات واسعة بالمدينة ما دفع قوات الأمن للتدخل وقمع المتظاهرين.

وأظهرت مقاطع فيديو القوات الخاصة وهم يقودون معتقلين في احتجاجات تبريز التي اندلعت تضامنا مع احتجاجات الأحواز، وتم نقلهم إلى مراكز الشرطة مكبلين ومعصوبي الأعين.

وكتب المحامي الإيراني مصطفى دانشجو على حسابه في تويتر، معلقا على هذا الفيديو، أنه "من غير القانوني بموجب قانون الحقوق المدنية عصب أعين الأشخاص وتحقيرهم أثناء الاعتقال".

وكان أهالي مدينة تبريز نظموا السبت، احتجاجات شعبية واسعة تضامنا مع المواطنين في الأحواز، وذلك بالتزامن مع استمرار الاحتجاجات في عدد من المدن الإيرانية.

ويأتي هذا في تناقض مع ما أعلنته السلطات الإيرانية في وقت سابق من إطلاق سراح بعض المعتقلين أو تأييد مطالب المتظاهرين في خوزستان كمحاولة لاسترضائهم دون التخلي عن إطلاق تهديدات مبطنة تجاههم.

وقال الرئيس الإيراني المنتهية ولايته حسن روحاني الخميس إن "من حق المواطنين في خوزستان أن يحتجوا على أزمة نقص المياه، وأن يعبروا عن رأيهم".

وأضاف روحاني خلال افتتاح مشاريع وطنية أن "المواطنين في خوزستان يتمتعون بالذكاء، وقاوموا ودافعوا عن البلاد خلال الحرب الإيرانية العراقية، ويواجهون صعوبات كثيرة".

وأدت الاحتجاجات التي تعرفها محافظة الأحواز إلى مقتل ما لا يقل عن 9 أشخاص وسط انتقادات أممية لطريقة تعاطي السلطات مع المظاهرات وهي انتقادات رفضتها طهران.

وكانت الاحتجاجات قد تفجرت في الأحواز وسط تحذيرات من أن إيران تواجه شبح الإفلاس المائي.

وبالفعل تواجه إيران أسوأ موجة جفاف منذ 50 عاما، وأثرت أزمة المياه على الأسر والزراعة وتربية الماشية وأدت إلى انقطاع التيار الكهربائي.

وتُعرّض أزمة المياه هذه نحو 28 مليون إيراني لمخاطر العطش وهو ما يفاقم الضغوط التي يواجهها النظام الإيراني.

وتشهد البلاد أزمة شاملة حيث لم تقتصر على الاحتجاجات بسبب نقص المياه، إذ تعرف إيران احتجاجات لأسباب أخرى سواء ضد البطالة أو غيرها، علاوة على الأزمة الاقتصادية الحادة بسبب سياسات إيران الخارجية.

وأصيب الاقتصاد الإيراني بالشلل لأسباب عدة من بينها العقوبات التي فرضها الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب على صناعة النفط في عام 2018، فضلا عن جائحة كوفيد – 19.

ويحتج عمال، بمن فيهم الآلاف في قطاع الطاقة الحيوي، ومتقاعدون منذ أشهر بالتزامن مع تزايد السخط بسبب سوء الإدارة وارتفاع معدلات البطالة وزيادة معدل التضخم بواقع أكثر من 50 في المئة.