"لا قديسون ولا ملائكة" رواية تشيكية عن براغ ما بعد ستالين

الاثنين 2014/06/02
رواية تتحدث عن براغ ما بعد ستالين

“براغ” بعد ستالين والحياة والموت والفاشية والنازية والفساد، كلّها موضوعات عالجها إيفان كليما في روايته “لا قديسون ولا ملائكة”، الصادرة بترجمتها العربية لإيمان حرزالله عن دار “التنوير” سنة 2013.

تتناسل المآسي في رواية “لا قديسون ولا ملائكة”، إذ تبدو أقرب ما تكون إلى مشاهد متتالية من الإخفاقات. تستسلم الشخصيّات إلى مصائرها، وتنتظر حتفها. هي في معظمها عاجزة عن اتّخاذ قرار يبدّل نهايتها، فتنساق دون هدف، لتروي مأساة الدّيكتاتورية التي انسحبت على مختلف شرائح المجتمع الروسي.

كريستيانا امرأة في الخامسة والأربعين من العمر، تربت في كنف والد طاغية مارس ديكتاتوريته مع عائلته بأبشع صورها. وكان لتربيته القائمة على القمع والإرهاب دور في تشكيل شخصيّة ابنته الصارمة، الناقمة على المجتمع، والتي فقدت شهيّتها في الحياة.

ترجم السرد فتور العلاقة بين الوالد وابنته التي انتقمت منه بأعمال كيدية، كردة فعل على صرامة والدها الستاليني النهج، فغرقت في العلاقات مع الشباب، والتردّد إلى علب الليل.

وتمتدّ مأساتها إلى ما بعد زواجها، وتخفق في أن تعيش حياتها حرة، فإذا بها تُجبَر على الخضوع لزوجها الذي يخونها، وتنتهي علاقتهما بالانفصال.

لكن المأساة تتجلى في عجزها عن الخلاص من شبح الذلّ لوالدها ولزوجها، فتكمل حياتها مكبّلة بتأنيب الضمير، والإحساس بالذنب. ترى كريستيانا الحياة بمنظار سوداوي، إذ عقد الاكتئاب خيوطه حولها بإحكام، فمقتت الرجال دون استثناء، نتيجة نموذجين خبرتهما جيّدا هما: والدها وزوجها. فإذا بها تؤنّب نفسها باستمرار، وتنفي إمكانية وجود “رجال رقيقين في الواقع”.

لا تتمتّع شخصيّات الرواية بالقوّة، فأقدارها تلاحقها، ولم تستطع أن تتحرّر من الديكتاتورية. تحلم بحياة طبيعية، ولكنّها تجد نفسها غارقة من جديد في مستنقع الستالينية، ووثائقها، ومخابراتها.

تعجز الشخصيات، التي هي من جيل المخضرمين، عن التخلّص من الحقبة السابقة، فإذا بها تمزج بين ما يحصل معها وبين سيرة الجيل الستاليني، الذي توزّع بين الضحية والجلّاد. وعلى الرغم من هذا التداخل في السرد، إلا أن الهوة تبدو شاسعة بين الآباء والأبناء.

كما تجسّد الرواية انهيار العلاقات الأسرية، وتقدّم نماذج متعارضة من الأنظمة الاجتماعية. إلّا أنّ الجامع بينها يبقى هو الخضوع إلى سلطة الأهل (كريسيتانا- والدها والدتها/ جان ميساك ووالدته).

14