لا قيمة لرواية بريئة في عالم غير بريء

الخميس 2017/07/13
حدث واحد متعدد الأوجه

القاهرة- يستكمل الروائي العراقي، المقيم في السويد، برهان الخطيب بروايته الجديدة “أخبار آخر العشاق”، روايته السابقة “أخبار آخر الهجرات” الصادرة عام 2012. تحكي الرواية عن تداخل مصائر الأفراد في مصير الوطن، عن صعوده وصعودهم في آن، أو العكس.

العنوان يقدِّم الرواية بوضوح إلى القارئ، من ناحية المتن السردي، 3 شبّان ينتمون إلى أُسر غنية ومتوسطة وفقيرة، تتقاطع حيواتهم على منعطفات عامة خطرة، يتغيّر عندها الزمان، المكان، وتفترق في الوطن، وتلتقي في الغربة، في مواجهة خيارات دامية أحيانا، خلاصاتها تحولات في نهاية الرواية، منها أن أكثرنا إحساسا بالبراءة إزاء ما يجري من تدهور في الحياة الخاصة والعامة.

الرواية، الصادرة حديثا عن مؤسسة شمس للنشر والإعلام في القاهرة، بانوراما سردية واسعة تصور أحداثها في تلقائية شاعرية محكمة تكشف عن أعماق عالمنا الراهن المفعم بالمشاكل، وتتسم بنيتها بجدتها على مستوى الإبداع العربي، اعتمادا على مزاوجة فن القصة القصيرة بفن الرواية، حيث تمكن قراءة فصولها، أو أخبارها المتصلة، بوصفها قصصا منفصلة.

يمكن اعتبار هذه الرواية حدثا كبيرا واحدا متعدد الأوجه، يبدأ في الوطن وينتهي في الغربة، معبّرا من خلاله الخطيب عن تشظي التاريخ على رقعة حرجة من جغرافيتنا العربية الفسيحة.

ويعيد الخطيب في الرواية كتابة بعض قصصه السابقة، مزيلا عنها غشاء البراءة السابق الذي يكسو تجارب الكتّاب الأولى مطلع الشباب، ليتغيروا بعد نضج تجاربهم في المراحل المتقدمة من العمر، ويتجلى غير المألوف فيها فوق مألوفها الظاهر، ليخلص الخطيب إلى أن لا قيمة لرواية بريئة في عالم غير بريء، مفتتحا عالما استثنائيا جديدا للسرد.

يذكر أن برهان الخطيب ولد في بلدة “المسيب” بمحافظة بابل العراقية عام 1944، وتخرج في كلية الهندسة ببغداد عام 1967 حاصلا على البكالوريوس في الهندسة الميكانيكية، وأصدر أول كتاب له مجموعة قصصية بعنوان “خطوات إلى الأفق البعيد” عام 1967.

وفي العام التالي أصدر رواية “ضباب في الظهيرة” عن دار الغري في النجف بعد أن كانت ممنوعة لعدم ملاءمتها للتوجه السياسي السائد، ثم كتب روايته الثانية “شقة في شارع أبي نواس” لكنها لم تصدر إلا عام 1972 عن دار العودة في بيروت، ومنعت في العراق وسوريا. تبعتها روايته “الجسور الزجاجية” عن دار عويدات في بيروت عام 1975، ثم صدرت له مجموعته القصصية “الشارع الجديد” عام 1980 عن وزارة الإعلام العراقية.

وبعد لجوئه إلى السويد أسس دار نشر “أوراسيا” في ستوكهولم عام 1990، ونشر من خلالها رواياته اللاحقة: “نجوم الظهر”، “سقوط سبرطة”، “ليلة بغدادية”. وفي عام 1998 صدرت له روايته “ذلك الصيف في إسكندرية” عن دار النبوغ في بيروت، وفي عام 2000 صدرت روايته “الجنائن المغلقة” عن دار “بوديوم” السويدية في ستوكهولم، وأعادت وزارة الثقافة العراقية نشرها في جزأين عام 2006. ثم أصدر مجموعة روايات منها “على تخوم الألفين” و”أخبار آخر الهجرات”.

14