لا لفيلم جديد حتى إشعار آخر

عدم الاكتراث بالفن والسينما على اعتبارهما نوعا من الترف وحلقة زائدة لا تستحق التوقّف عندها ولا الاهتمام بها، ظاهرة عربية بامتياز، وهي متفاقمة ويبدو أن لا أمل في الخروج من دوّامتها.
الأحد 2021/02/21
بانتظار نضج الأسباب وتكامل الوعي

هل يمكن أن تتوقّف السينما؟ هل يمكن أن نتخيّل الحياة بلا أفلام جديدة؟

كيف يكون ذلك ولا يكاد يمرّ يوم إلا وهنالك أخبار أو إعلانات عن أفلام جديدة، العالم لا يهدأ والحياة السينمائية يمكن أن تصبح حياة بديلة لحياة كئيبة وبائسة ومثقلة بالمشكلات.

لكنّ واقع الحال أن مؤسسات إنتاجية وشركات تنتج عشرات الأفلام سنويا في بلد ما سيكون توقّفها عن الإنتاج بمثابة صدمة، كمثل تخيل توقف هوليوود أو أوروبا أو بوليوود عن الإنتاج السينمائي، هل أن ذلك مستحيل؟

أما في بلاد لا تقدّم فيها السينما ولا تؤخّر وإذا حضر الفيلم لم يكترث له إلا القليل، وإذا لم يحضر لم تفتقده إلا القلة، فتلك حالة فيها نظر.

البلد الذي تعجز حكومته ووزارة الثقافة وشركات السينما عن إنتاج بضعة أفلام بعدد أصابع اليد الواحدة هو الذي نعنيه، فالحياة السينمائية معطّلة حتى إشعار آخر.

كلّ قطاعات الحياة هي أسبقية في عُرف الكثير من حكومات العالم العربي إلا الحياة الثقافية والإنتاج السينمائي.

لا للإنتاج السينمائي.. ويتم شطب مشاريع أفلام بجرّة قلم وإلغاء مهرجانات السينما أو عرقلة إقامتها، بينما العالم يتحدّث بكلام فصيح عن الدبلوماسية الناعمة للسينما التي بإمكانها أن تنتقل بسلاسة إلى أي بيت في أي بلد من العالم وهو ما تعجز عنه أية وسيلة أخرى.

عدم الاكتراث بالفن والسينما على اعتبارهما نوعا من الترف وحلقة زائدة لا تستحق التوقّف عندها ولا الاهتمام بها، ظاهرة عربية بامتياز، وهي متفاقمة ويبدو أن لا أمل في الخروج من دوّامتها.

السينمائيون العاطلون والمعطّلون والسينمائيون الذين تموت مشاريعهم تباعا يرقبون ذلك الإعلان الأزلي الافتراضي الذي خلاصته أن لا سينما حتى إشعار آخر، حتى تنضج الأسباب ويتكامل الوعي عندها لكل حادث حديث.

لكن في وسط ذلك هل من صانع قرار أن يسأل أولئك القوم المنتجين للسينما والمنفقين عليها بالمليارات، فيمَ ولعهم بهذا الإنتاج الذي لا يتوقّف؟ لعلّ وعسى يحصلون على جواب يجعل الإشعار الآخر لبعث الروح في الحياة السينمائية قريبا.

15