لا مؤشرات على انفراج بين واشنطن وطهران

مسؤولون أوروبيون يتوقعون أن تواصل واشنطن تضييق الخناق على إيران ووقوع المزيد من الهجمات بعد أن أظهر غياب الحوار عدم استعداد أي من الجانبين للتخلي عن القضايا محل الخلاف.
السبت 2019/09/28
إيران ترفض الرضوخ للضغوط الأميركية

باريس- رغم دعوات فرنسا لإيران إلى خوض مفاوضات مع الولايات المتحدة في الأسبوع الحالي، فإنه لم يبد أي من الطرفين استعدادا يذكر لمناقشة العديد من القضايا محل الخلاف، بدءا ببرنامج إيران النووي الذي استأنفت جوانب منه، وانتهاء بالعقوبات الأميركية التي تكبل اقتصاد طهران.

ويُظهر غيابُ الحوار، ناهيك بعقد اجتماع بين الرئيسين الأميركي والإيراني، عدم استعداد أي من الجانبين حتى الآن للتخلي عن عنصرين أساسيين لسياستيهما، ألا وهما اعتقاد الولايات المتحدة بأن الضغط سيؤدي إلى تركيع إيران ورفض طهران الرضوخ للضغوط الأميركية.

ونتيجة لذلك يتوقع مسؤولون أوروبيون أن تواصل واشنطن تضييق الخناق على الاقتصاد الإيراني ووقوع المزيد من الهجمات في الخليج مثل الهجوم الذي استهدف منشأتين نفطيتين سعوديتين في 14 سبتمبر الحالي، ويحمّل الغرب طهران المسؤولية عنه رغم نفيها.

وانضمّ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون الثلاثاء في محاولة دعوة الرئيس الإيراني حسن روحاني إلى الاجتماع مع نظيره الأميركي دونالد ترامب أثناء وجود الجميع في نيويورك لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا الأسبوع.

فيل غوردون: إيران تهاجم مصالح واشنطن بطرق تنطوي على خطر
فيل غوردون: إيران تهاجم مصالح واشنطن بطرق تنطوي على خطر

وقال ماكرون لجونسون خلال اجتماع ثلاثي نادر مع روحاني صورته الكاميرات “إذا غادر روحاني البلد من دون الاجتماع مع الرئيس ترامب فسوف تكون تلك فرصة مهدرة”. وقال جونسون مخاطبا الرئيس الإيراني “ينبغي أن تقف على جانب حوض السباحة وتقفز أيضا”.

ولم يرحب مسؤولون إيرانيون بفكرة إجراء محادثات بين روحاني وترامب في نيويورك، وقال أحدهم الأربعاء إن فرصة ذلك “معدومة”. وقال مسؤول إيراني آخر طلب عدم ذكر اسمه “لقد ولّى عصر استخدام الضغط لتركيع أي بلد”.

وأكد المسؤولون أيضا في السر والعلن مطالبهم بعودة الولايات المتحدة إلى الاتفاق النووي الإيراني المبرم في عام 2015 والذي انسحب منه ترامب في العام الماضي وتخفيف العقوبات التي تمّ تشديدها في مايو الماضي بهدف وقف صادرات النفط الإيرانية.

ومن وجهة نظر المسؤولين الغربيين، ردت إيران على العقوبات الأميركية من خلال سلسلة من الهجمات في الخليج أقلقت أسواق النفط.

وجاء الهجوم بطائرات مسيرة وصواريخ قبل فجر 14 سبتمبر على منشأتي نفط بالسعودية في أعقاب هجمات سابقة على منشآت نفطية سعودية وناقلات نفط في مياه الخليج، والتي ألقي باللوم فيها على نطاق واسع على إيران. وتسبب هذا الهجوم في وقف جزء كبير من إنتاج النفط السعودي.

ويجادل منتقدون بأن عدم قيام ترامب برد عسكري أقنع طهران بأنها يمكن أن تواصل هجماتها دون عقاب.

وقال مصدر مخابرات غربي “الإيرانيون ما زالوا مستعدين لخوض المجازفة التي تنطوي عليها مهاجمة المنشآت النفطية في السعودية لأنهم يدركون أنهم لن يدفعوا ثمنا باهظا”.

وكان ترامب، الذي يستمتع بالقمم التي يحيط بها اهتمام إعلامي كبير، قد قال إنه مستعد للقاء روحاني في نيويورك دون شروط مسبقة، لكن الهجوم على السعودية أحبط الجهود التي بذلها ماكرون للجمع بين الزعيمين الأميركي والإيراني. وقال مصدر دبلوماسي فرنسي “هجمات 14 سبتمبر كانت كبيرة إلى درجة أنها أصبحت نقطة تحول”.

وقال فيل غوردون الذي عمل في وزارة الخارجية ومجلس الأمن القومي الأميركي في عهد الرئيس السابق باراك أوباما “تواصل إدارة ترامب الإصرار على أن إيران تقع تحت ضغط وهذا صحيح بالتأكيد. لكن ترامب تحت ضغط كذلك حيث إن إيران تواصل مهاجمة المصالح الأميركية والعالمية وتوسعة برنامجها النووي بطرق تنطوي على خطر محتمل”.

وأضاف غوردون الذي يعمل الآن في مجلس العلاقات الخارجية الأميركية “لمحت إيران في الأسابيع الأخيرة إلى أنها غير مستعدة للإذعان لمطالب الولايات المتحدة كما كان يأمل ترامب على ما يبدو، لذا يتعين على ترامب الآن أن يقرر إن كان سيرضخ لبعض مطالب إيران، وهو تنازل كبير، أو أن يقبل تكلفة ومخاطر الوضع الراهن غير المستقر”.

5