لا مؤشرات على نقص الغذاء في ليبيا.. لكنه غير مستبعد

الجمعة 2013/11/08
ادريس: وارداتنا من الغذاء ستتوقف إذا لم تسدد الحكومة مستحقاتنا

طرابلس- ليس هناك مؤشرات على نقص الغذاء في ليبيا، بل على العكس تماما فالخبز متوفر ورخيص. لكن تجار الحبوب يقولون إن كبار المشترين الليبيين يواجهون صعوبات الآن في ابرام الصفقات.

تعوق مشكلات المدفوعات والفوضى والفساد المستوردين الليبيين عن ابرام صفقات كبيرة لشراء القمح فيما يمثل انتكاسة أخرى في بلد خرجت فيها الأمور عن نطاق السيطرة بعد عامين من سقوط معمر القذافي.

وتقول مطاحن طرابلس أكبر مستورد للقمح في ليبيا إنها قد تضطر لتأجيل صفقتها الكبيرة القادمة من القمح إذا لم تسدد الدولة ديونها للشركة عن واردات سابقة. ولشهور عطلت ميليشيات مسلحة صادرات النفط المصدر الرئيسي لإيرادات دولة تطعم سكانها البالغ عددهم 6 ملايين نسمة خبزا مدعما يباع مقابل سنتين للرغيف.

ويخشى المصدرون في الخارج من عدم سداد مستحقاتهم في الموعد المتفق عليه ومن مخاطر اضافية نتيجة تفريغ الشحنات في موانئ تسودها الفوضى بسبب الميليشيات المسلحة.

وقال مصطفى ادريس رئيس مطاحن طرابلس التي تشتري القمح من الأسواق العالمية وتبيع الدقيق (الطحين) وأغذية مصنعة أخرى للدولة لتبيعها عبر نظام الدعم، إن الحكومة تدين للمؤسسة بنحو 97 مليون دولار.

وأضاف لرويترز "إذا لم نحصل على أموالنا في غضون أسبوعين لن تتوفر لنا الأموال المطلوبة لفتح خطابات اعتماد جديدة وإبرام صفقات شراء أخرى." ويؤكد وزير الاقتصاد مصطفى أبو فناس أن الحكومة لن تواجه متاعب في تمويل وارداتها وأنها تراقب القطاع الخاص لتسهيل حركة التجارة ومعالجة المشاكل التي تواجه الواردات.

لكن في بلد اختطف فيه أعضاء ميليشيا مدججون بالسلاح رئيس الوزراء الشهر الماضي فان قدرة الحكومة على الوفاء بتعهداتها دوما محل شك. وابتعدت الحكومة كثيرا عن المركزية منذ قيام الثورة، ولم تعد تستورد القمح بنفسها، وهي تدفع لنحو 35 من شركات المطاحن الخاصة مقابل القيام بهذه المهمة.

وأكبر هذه الشركات هي مطاحن طرابلس التي كانت مملوكة للدولة في عهد القذافي وهي مسؤولة عن طحن نحو 40 في المئة من القمح المستورد وتمد العاصمة بمنتجات كثيرة إضافة الى الدقيق المدعم للمخابز. وهي الآن شركة خاصة.

وذكر ادريس أن الحكومة تعهدت بسداد مستحقات الشركات الخاصة لاستيراد كميات أكبر من المعتاد هذا العام وأنها تواجه حاليا صعوبات في الوفاء بهذه التعهدات. وتابع أنهم فتحوا الكثير من خطابات الاعتماد لقلقهم من نقص الغذاء لكن الدولة أصبحت مضطرة الآن إلى سداد ما تعاقدت عليه وتواجه صعوبات في حل المشكلة.

وذكر أن الزيادة في أعداد المناقصات المتعاقد عليها ستدفع الحكومة إلى انفاق نحو 1.2 مليار دولار على دعم الخبز هذا العام وهو ما يزيد بنسبة الثلث عن المدفوعات المعتادة.

وتقول مصادر أجنبية في قطاعي التجارة والشحن إن بعض المصدرين أصبحوا أكثر إحجاما عن التعامل مع ليبيا. وانخفضت أحجام الشحنات المتجهة إلى ليبيا في الشهور الأخيرة.

وقال مصدر تجاري مقره الشرق الأوسط "المناخ العام هناك تسوده الفوضى. نلاحظ حذرا أكبر من جانب شركات التجارة الدولية في المشاركة في صفقات السلع الأولية." ويضيف ادريس أن فتح خطابات اعتماد يستغرق وقتا طويلا. إضافة للمخاطر المتعلقة بالغرامات التي يدفعها التجار في حال تأخر تفريغ الشحنات بصورة غير متوقعة.

وعلى عكس الدول العربية الأفقر التي شهدت ثورات، ضمنت الثروة النفطية لليبيا توفير قدر معقولا من الحياة الكريمة لمواطنيها. لكنها أدت ايضا إلى اعتماد السكان على الدولة في توفير الغذاء والوظائف. وتدهورت الأوضاع هذا الصيف حينما تمكنت الميليشيات من تعطيل معظم صادرات النفط لتوقف المصدر الرئيسي لإيرادات الحكومة.

وقال تاجر أوروبي "المشكلات تتعلق بحالة الفوضى وتفشي الفساد الذي يتسبب بدوره في نقص الأموال. أظن أن الأموال متوفرة لكن الحكومة تعمل بصعوبة في بعض المناطق ولا تستطيع سداد المدفوعات… الفساد تحول إلى وباء ومحاولة القيام بأنشطة تجارية مع الحكومة أصبحت كابوسا."

وقال تاجر أوروبي آخر إن الوضع على ما يبدو أصعب في غرب ليبيا قرب العاصمة طرابلس مقارنة بالشرق حيث نجحت شركة المطاحن الرئيسية في مدينة بنغازي في شراء 50 ألف طن من القمح الأسبوع الماضي.

وفي نهاية المطاف قد تضطر الحكومة لوقف الدعم الضخم الذي يقدم الخبز بثمن زهيد وتعتقد السلطات أن 40 في المئة من الخبز يجري اهدارها. ويبلغ ثمن 40 رغيفا من الخبز ثمن علبة واحدة من الكوكاكولا. ويطعم الليبيون أحيانا الخبز لحيواناتهم وينتهي الأمر بالكثير منه إلى سلة المهملات.

وقال ليبي يدعى مسعود يدير مخبزا مزدحما في طرابلس "لا يشتري أقل من عشرة أرغفة سوى قلة من الناس." وكان يتحدث بينما يحشر أحد الزبائن 50 رغيفا من خبز الباغيت في صندوق.

واستوردت ليبيا 1.8 مليون طن من القمح العام الماضي أو ستة كيلوغرامات لكل شخص أسبوعيا. وبسبب الفساد والتهريب ينتقل بعض من القمح المدعوم إلى البلدان المجاورة ليباع بأسعار السوق.

ولا يمثل الانتاج في بلد صحراوي شيئا يذكر. وبلغ في العام الحالي نحو 100 ألف طن فقط، انخفاضا من 260 ألف في 2010 بسبب انقطاع الكهرباء والأضرار التي لحقت بالآلات الزراعية خلال الحرب.

10