لا مزة بعد اليوم

الاثنين 2014/06/23

تقف الدولة المصرية بكل قوّة في وجه التحرّش الجنسي، الحكومة قرّرت الحرب على المتحرشين بكل فئاتهم وطبقاتهم، الرئيس السيسي ذاته أكد أن النظرة بعد اليوم ستكلّف صاحبها غاليا، بالقانون طبعا، السيسي كان قد زار فتاة ميدان التحرير التي تعرّض لها متحرشون، وقدم لها باقة ورد في المستشفى، وقال لها “حقّك علينا”.

حتى كلمة “يامُزّة” يمكن لوحدها أن تقود صاحبها إلى السجن وغرامة مالية قد تصل إلى خمسة آلاف جنيه مصري، هذا يعني ألا أحد سيتجرّأ على “مزمزة” البنات الحلوات مستقبلا، ولا على مضايقة “المزز″ في الشارع، وأما من يتجرّأ فسيعتبر بالفعل من كتيبة انتحاريي التحرّش غير المهتمين بنتيجة ما يفعلون، أو غير المدركين لما يبدون من حركات وسكنات وهمسات نتيجة الوقوع تحت تأثيرات الحشيش وحبوب الهلوسة.

الحرب ضد التحرّش قد تشمل المسلسلات وخاصة تلك التي ستعرض في رمضان والتي لا تخلو ممّا يفوق التحرش العادي إلى الاغتصاب أحيانا كما حدث في رمضان الماضي. السينما كذلك مستهدفة وخاصة “السبكية” منها، تلك التي قدمت طيلة عقدين متتاليين دروسا مجانية في التحرّش وأهدت المتحرشين قاموسا مستحدثا تجاوزت تأثيراتها مصر إلى بقية الدول العربية، والحمد لله أنها لم تصل إلى قاعات العرض في الهند والصين.

هذه الحرب يرى البعض أن بدايتها كانت مع فيلم “حلاوة روح” الذي لو تواصل عرضه لأشعل البلاد بنار التحرّش، فمشاهدة هيفاء في تلك الحالات الدرامية المثيرة، مع الغذاء الفرعوني المنشّط بما يحوي من فول وعدس وبصل وجرجير وعسل أسود، مع حرارة الطقس والفراغ، يمكن أن يثير فزعا حقيقيا في المجتمع.

جهود الدولة مشكورة لا شكّ، ولكنها ستصيب بعض البنات بالاكتئاب، فالفتاة تحتاج إلى من يشعرها بأنها جميلة وأنها “مُزّة”، وتحتاج إلى من يتغزّل بها في الشارع، طبعا دون أن يصل الأمر إلى حد المضايقة واللمس ورفع الفساتين، ولكن القانون سيمنع التغزل بالجميلات، وقد يصطدم أحد المغامرين بعد أن يتغزّل بفتاة جميلة بأنها من شرطة الأداب، وعوض أن تبتسم له، تضع “الكلبشات” في معصميه وتأخذه إلى حيث التحرّش بالجدران مع القانون.

لابدّ من دراسة الأسباب الحقيقة لهذا الهوس الجنسي الذي يصيبنا نحن العرب حتي بات شعارنا الأثير، ومن لا يتحرش بالنساء في الشارع، تراه يحلم بحور العين، فقط يصل إليهن دون حاجة إلى استعمال أدواته التحرشية.

24