لا مستقبل للإخوان المسلمين بعد القضاء على داعش

الأحد 2015/12/27

داعش ليس تنظيما إيرانيا، وبعد القضاء عليه سينهار الإسلام السياسي السني بكل أنواعه، من الوهابي إلى الإخواني. السنّة عليهم تقديم أنفسهم كعلمانيين فقط بعد داعش. وقد بدأت بريطانيا بوضع الإخوان المسلمين تحت المراقبة، وربما ستصدر قرارات مشابهة في جميع أوروبا ضدهم.

الإخوان بداية انزلاق المسلم نحو الإسلام السياسي وربما الإرهاب. فما هي داعش؟ إسلام سياسي أممي وحلم بالخلافة والتمكين كالإخوان من جهة، واستلهام للحركة الوهابية والفتوحات بالسيف من جهة أخرى.

المهم أن داعش خسارة في رصيد السنّة، وليس خسارة في رصيد الشيعة. لا يوجد شيعي يفجّر نفسه في باريس، أو يطلق الرصاص في كاليفورنيا. الخطر الذي يهدد العالم هو إسلام سياسي سنّي. يمكن للشيعة الاستمرار بمشروعهم، فهو لا يهدد العالم الغربي، وليس فيه ذلك المزاج الانتحاري، أما السنة فعليهم حلق اللحية بعد داعش، والبحث عن تمثيل مدني حضاري علماني، ممنوع عليهم دمج الدين بالسياسة، هذا قرار عالمي.

شيء جيد أن رئيس الوزراء البريطاني قد تنبه لهذا الفكر الخبيث ووضع الإخوان تحت الرقابة. الإخوان تنظيم عالمي إسلامي ألهم داعش بالخلافة والتنظيمات العالمية السرية

الإخوان المسلمون يحلمون بأن يقبلهم العالم كنموذج للإسلام المعتدل أو كبديل للإرهاب والتطرف. شيء جيد أن رئيس الوزراء البريطاني قد تنبه لهذا الفكر الخبيث ووضع الإخوان تحت الرقابة. الإخوان تنظيم عالمي إسلامي ألهم داعش بالخلافة والتنظيمات العالمية السرية. حركة الإخوان هي أصل الشرور.

هناك ترحيب عربي بدور تركي لمحاربة الإرهاب، إلا أن مشكلة أردوغان مع العرب نفس مشكلة صدام حسين. العرب يريدون استخدامه بشكل مفيد شريطة ألا يصبح بطلا، كانوا يقولون في صلواتهم أيام حرب العراق مع إيران “اللهم اهزم الخميني، اللهم لا تنصر صدام حسين“، واليوم يريدون الشيء ذاته “اللهم اهزم البغدادي وخامنئي، اللهم لا تنصر أردوغان”، لن يسمحوا بظهور بطل يسبب اضطرابات وفوضى في الدول العربية.

تريدون بطلا عقائديا سنيا اذهبوا إلى البغدادي تحت القصف ووصمة الإرهاب. موقف الولايات المتحدة وروسيا من دخول جنود أتراك إلى أطراف الموصل مؤخرا كان واضحا، وكذلك موقف كل من مصر والجامعة العربية من هذه القضية. لا يوجد ترحيب بدور تركي في العراق ولا سوريا. الحصار حقيقي ضد أيّ بديل إخواني في المنطقة العربية.

لا نستطيع منح تركيا دورا كبيرا في المنطقة لأنها ستضعف حجة العرب القومية أمام المشروع الإيراني. لا يوجد اليوم مركز عالمي يطالب بمهاجمة إيران؟ من أميركا إلى روسيا نجد أن الشيعة اليوم أصدقاء. ثم إن انتقادنا لإيران هل هو من منطلق علماني أم ديني؟ هل نهاجم إيران على اعتبار تنويري فنقول إنهم ولاية فَقِيه وحكم إسلامي ونحن علمانيون، أم ننتقدهم من مرتكز سلفي؟ فنقول إنهم مشركون عبدة قبور يشتمون الصحابة، ونحن بالمقابل موحدون مؤمنون متشددون جدا بالعقيدة النقية؟ الأمر غير واضح حقا عند العرب وكأنهم في حيرة من أمرهم.

داعش خسارة في رصيد السنة، وليس خسارة في رصيد الشيعة. لا يوجد شيعي يفجر نفسه بباريس، أو يطلق الرصاص في كاليفورنيا. الخطر الذي يهدد العالم هو إسلام سياسي سني

ثم كيف تنتقدون الشيعة من منطلق علماني مثلا؟ هل دخل أحدكم الحوزات الشيعية؟ في كل حوزة مكتبة ضخمة تحتوي كتب ماركس وراسل وسارتر والروايات العالمية وموسوعة قصة الحضارة لوول ديورانت والشيوخ الشيعة يقرأون. انظروا كيف يستوعبون ليبراليا مثل أحمد الجلبي الذي كرمه المرجع السيستاني بالدفن داخل الصحن الشريف للإمام الكاظم ببغداد. والجلبي ملياردير علماني نشأ في الغرب وتعلم بجامعاتهم.

التشيع مجرد ولاء، يمكنك أن تكون علمانيا بشكل مطلق ولا يزعجونك، فقط لا تتحرش بالمرجعية والأضرحة والتنظيمات المالية، بمعنى التشيع شركة وليس عقيدة مطلقة. فلو كنت تعمل بأميركا في شركة جنرال موتورز ألا يعطونك حرية شخصية مطلقة؟ ولكن لا يسمحون لك بمهاجمة الشركة. وهكذا يتصرف الشيعة مع أتباعهم كمساهمين في شركة، بمعنى أن عقيدتهم مجرد شعور بالانتماء والباقي كله عندهم مقبول. وهذا سبب عدم اصطدام العلماني الشيعي بالمؤسسة الدينية، فلماذا يصطدم بهم؟ لا يريدون منه شيئا، لا يلاحقونه على صلاة ولا زكاة ولا يعاقبونه على دين ولحية.

انظروا إلى عمامة كل من السيد أياد جمال الدين والسيد أحمد القبنچي، ماذا يستطيع العلماني أن يقول أكثر منهما؟ يقول القبنچي إن القرآن كتاب ضعيف مخصص للغوغاء، وإن كتاب نهج البلاغة أقوى بكثير من القرآن، والشيعة ليسوا بأهل كتاب كالسنّة. أما النبي فصورته مختلفة تماما، لأنه عندهم رجل لا يُحسن اختيار زوجاته ولا أصحابه. ليس عندهم تكفير فيما بينهم، فالشيعي لا يُكفّر الشيعي مهما فعل، وليس عندهم حلم بالخلافة وأستاذية العالم كالسنّة، وجميعهم يلعنون الفتوحات فالسيد أياد جمال الدين يعتبرها إرهابا بالسيف.

لا يحمل الشيعة للعالم الغربي أيّ ضغينة، فلم يقوموا بعمليات إرهاب وذبح للأجانب على نطاق واسع. لهذا لا ينفع معهم لا خطاب سنّي علماني ولا وهابي متشدد. ليس لنا سوى العودة إلى خطاب صدام حسين العنصري، قضية نحن عرب وهم فرس مجوس، إلا أن تدخّل الأتراك سيعقد المسألة ويلغي الخيار الوحيد أمامنا لمواجهة الأطماع الفارسية، وهو الخيار القومي.

كاتب عراقي

4