لا مشكلة في بقاء الصحفي معتقلا دون محاكمة في الجزائر

الخميس 2014/11/20
من أكبر مشاكل الصحفيين الجزائريين غياب نقابة تمثيلية قوية تدافع عنهم

الجزائر - يشكل اعتقال الصحفي عبدالسميع عبدالحي بطريقة غير قانونية لما يزيد عن عام ونصف مثالا على معاناة الصحفيين في الجزائر، من غياب للحماية القانونية والحق في محاكمة عادلة.

أدانت منظمة “مراسلون بلا حدود”، المدافعة عن حرية الصحافة الاعتقال الاحتياطي للصحفي الجزائري عبدالسميع عبدالحي منذ 15 شهرا.

ودعت المنظمة، في بلاغ نشرته على موقعها الإلكتروني، السلطات الجزائرية إلى إجراء محاكمة عادلة لهذا الصحفي المعتقل منذ 18 أغسطس 2013، حتى يتمكن من الدفاع عن نفسه. وأضافت أن اعتقال هذا الصحفي دون محاكمة لمدة 15 شهرا يشكل خرقا لحقوقه الأساسية، ومنها حقه في الحرية وفي محاكمة عادلة.

وقالت مديرة البرامج في المنظمة لوسي موريون “ندعو السلطات الجزائرية إلى الإسراع بمحاكمته من أجل تمكينه من الدفاع عن نفسه، أو إطلاق سراحه فورا”.

وذكرت المنظمة بأن عبدالسميع عبدالحي، شرع في إضراب عن الطعام منذ الخامس من نوفمبر الجاري احتجاجا على اعتقاله دون محاكمة بسجن تبسة. وأضافت أن عبدالحي متهم بتسهيل فرار مدير الصحيفة هشام عبود، مشيرة إلى أن المطالب الأربعة التي قدمها محاميه من أجل تمكينه من السراح المؤقت قوبلت بالرفض.

بدورها وصفت لجنة حماية الصحفيين الدولية الاعتقال التعسفي منذ أكثر من عام للصحفي بـ“الفظيع”، داعية إلى “إطلاق سراحه بشكل فوري”.

وقال شريف منصور، منسق برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في لجنة حماية الصحفيين، “إنه أمر فظيع أن تحتجز الحكومة الجزائرية صحفياً دون اتهامات رسمية لمدة تزيد عن عام”.

وأشارت اللجنة، إلى أن الصحفي، الذي يعمل مراسلا لصحيفة “مون جورنال” الناطقة بالفرنسية ونسختها العربية “جريدتي”، معتقل بطريقة غير مشروعة، بتهمة “عدم التبليغ عن شخص مطلوب للعدالة”، كما يواجه تهمة تيسير هروب محرر الصحيفتين آنذاك، هشام عبود، عبر الحدود التونسية، في وقت كان فيه هذا الأخير تحت المراقبة القضائية.

وكان هشام عبود ( كاتب صحفي) قد ندد بتهجم عدالة بلاده عليه عقب نشره بتاريخ 15 مايو 2013 بصحيفتي “مون جورنال” و“جريدتي” مقالا حول نقل الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة إلى أحد المستشفيات بفرنسا.

عبدالسميع عبدالحي دخل في إضراب عن الطعام منذ الخامس من نوفمبر الجاري

وأكدت لجنة حماية الصحفيين أن هشام عبود عبر بتاريخ 10 أغسطس 2013، من المركز الحدودي بين الجزائر وتونس بـ”صفة قانونية”، وأن جواز سفره يحمل ختم مغادرة وختم عودة صحيحين.

وأشارت اللجنة إلى أنه “إذا كانت بحوزة السلطات الجزائرية أدلة على مزاعمها الغريبة، فيمكنها من دون شك تقديمها للمحكمة منذ عدة أشهر”، داعية “السلطات إلى الإفراج عن الصحافي فورا”.

وقال محامي الصحفي، محمد القواسمة، للجنة حماية الصحفيين، إن “السلطات رفضت أربعة مطالب للإفراج عن موكله”، مشيرا إلى أن “السلطات لم تحدد موعدا لمحاكمته” لحد الساعة. وأشارت لجنة حماية الصحفيين، نقلا عن المحامي، إلى أنه إذا كان التنديد بهذا الاعتقال قد تم بشكل متأخر فإن “السلطات الجزائرية حذّرت أسرة عبدالسميع من نشر أخبار سجنه”.

وبعد رفض مطالب الإفراج المؤقت عنه، بدأ الصحفي، المعتقل في سجن تبسة، في إضراب عن الطعام منذ بداية نوفمبر الجاري.

ودشن مجموعــة مــن الإعلاميين الجزائريين حملة تضامن واسعــة مع زميلهم عبـدالحي، واعتبرت أن استمرار سجنه دون محاكمـة عمل غير مبرر، كما شهدت مواقـع التواصل الاجتماعي تفاعلا مماثلا، إذ تـداول نشطاء الفيسبوك وسما (هاشتاغ) بعنوان “الحرية للصحفي المسجون عبدالسميع عبـدالحي”. وعبر موقع “أفاز” -وهو تجمع حملات على الإنترنت- وضع صحفيون عريضة موجهة إلى وزير العدل الطيب لوح تحمل 330 توقيعـا تطالب بإنصاف الصحفي عبـدالحي. يذكر أن الصحفيين الجزائريين يعــانون من أوضاع اجتماعية ومهنية صعبة، ويتفق الكثير من الصحفيين على اختلاف المؤسسات التي يعملون فيها، على أن الصحفي يواجه مشاكل حقيقية تأتي في مقدمتها المشاكل ذات الطبيعة المادية المتمثلة أساسا في تدني الرواتب، وغياب الحماية الاجتماعية، والحرمان من السكن وغيرها، ثم تأتي المشاكل ذات الطابع المهني، وأخيرا المشاكل المرتبطة بالتكوين والابتعاد عن أخلاقيات المهنة، وعدم توفر مصادر المعلومة، والتضييق والرقابة الحكومية المكثفة على عملهم.

ويقول الصحفيون إن من أكبر المشاكل الحقيقية أيضا غياب نقابة تمثيلية قوية للصحفيين، فضلا عن وجود ما أسموه “صحافة نضال” بالمعنى السلبي، إلى درجة وصل الأمر فيها إلى فرض قانون لأخلاقيات المهنة بعيدا عن الصحفيين.

واستنكرت الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان، وضعية الصحافة الجزائرية، مستدلة بآخر تصنيف لمنظمة “مراسلون بلا حدود” لحرية الصحافة في العالم لسنة 2014، حيث احتلت الجزائر المرتبة 121 في مجال حرية الصحافة، محتلة المرتبة الـ 28 أفريقيا، والخامسة عربيا.

وأرجعت الرابطة في بيانها، تراجع حريات الصحافة إلى كثرة القيود التي تكبل مهنة الصحافة من طرف السلطة وإن تعددت الطرق والأساليب الملتوية، على رأسها الرقابة المصطنعة منها: من خلال المصلحة العامة، والأمن القومي، وحماية النظام العام، وواجب التحفظ، وهي كلها تتجه نحو توفير ستار تحمي به السلطة نفسها من النقد، مع صعوبة الوصول إلى مصدر الخبر. وتطرقت الرابطة إلى كثرة العناوين على الساحة الإعلامية إلا أن الإشكال يبقى في الضغط عليها عن طريق الإشهار(الإعلان)، فأي حركة خارج السرب تجعلها معرضة لسحب خدمة الإشهار منها، موضحة أن “الحكومة تمنح لبعض الجرائد يوميا ما بين 35 و40 مليون سنتيم لجريدة لا تباع وأخرى لا توزع وغيرها، فمن أصل أكثر من 120 جريدة توجد حوالي 100 جريدة يسيطر عليها مبدأ الإشهار”.

من جهة ثانية طالبت الرابطة بتحسين الواقع الحالي من خلال ترقية الحق في الوصول إلى المعلومة وجعلها مبدأ دستوريا، وتفعيل دور المجلس الأعلى للإعلام وحل مشكل الإشهار، مع إعادة الاعتبار والهيبة إلى الصحفي.

18