لا مضادات اكتئاب جديدة في الأفق رغم زيادة الحاجة إليها

يعد الاكتئاب أحد أبرز أمراض العصر مع الارتفاع المستمر في معدلات الإصابة به، ومؤخرا حذر خبراء من أن ضعف الاستثمار في مجال البحث العلمي في مجال أدوية الأعصاب ومن بينها أدوية الاكتئاب تراجع بشكل لافت، ما يحد من احتمالات تطوير واكتشاف جيل جديد من أدوية الاكتئاب التي قد تكون مجدية أكثر في علاج مرضى الاكتئاب.
الاثنين 2017/01/16
الوضع يزداد سوءا

لندن – قال أخصائيون إن وصول أي جيل جديد من مضادات الاكتئاب إلى الأسواق لن يكون قبل ما لا يقل عن عشر سنوات، على الأرجح، على الرغم من دلائل تشير إلى زيادة معدلات الاكتئاب والقلق في أنحاء العالم. وأرجعوا توقف خطوط تطوير عقاقير جديدة مضادة للاكتئاب في جانب منه إلى “فشل العلم”، وأيضا إلى سحب شركات الأدوية الكبيرة الاستثمارات في قطاع البحث والتطوير في مجال علم الأعصاب لأن إمكانية الربح غير مؤكدة.

وكانت منظمة الصحة العالمية قد كشفت أن الاكتئاب هو بالفعل أكثر أنواع المرض العقلي شيوعا، إذ يؤثر على أكثر من 350 مليون شخص في أنحاء العالم. ويتصدر الأسباب المؤدية إلى العجز في أنحاء العالم. كما نبهت المنظمة إلى أن معدلات الإصابة بالاكتئاب في تزايد مستمر.

من جانبه استشهد جلين لويس، أستاذ علم الأمراض النفسية في جامعة لندن، ببيانات خاصة بإنكلترا تظهر ارتفاعا إلى نحو المثلين في وصف الأطباء لمضادات الاكتئاب في عشر سنوات؛ إلى 61 مليونا عام 2015 من 31 مليونا في العام 2005.

وفي الولايات المتحدة أيضا يتناول أشخاص مضادات الاكتئاب أكثر من أي وقت مضى. وأظهرت دراسة منشورة في دورية أميركان ميديكال أسوسييشن في عام 2015 أن انتشار أدوية الاكتئاب تضاعف تقريبا في الفترة ما بين عامي 1999 و2012، حيث ارتفع إلى 13 بالمئة من 6.9 في المئة.

ومع ذلك فقد قلصت العديد من شركات الأدوية الكبيرة، منها جلاكسو سميثكلاين، وأسترا زينيكا، استثماراتها في البحث والتطوير في مجال علم الأعصاب في السنوات الأخيرة، فيما أرجعته إلى احتمالات غير مواتية لتحقيق عوائد من المخاطرة.

وقال جاي جودوين، أستاذ الطب النفسي بجامعة أوكسفورد، للصحافيين في إفادة بلندن “سأكون مندهشا للغاية إذا رأينا أي عقاقير جديدة للاكتئاب في العقد المقبل، فصناعة الأدوية لا تستثمر ببساطة في البحث لأنها لا تستطيع تحقيق أرباح من هذه العقاقير”.

أكثر من نصف الأشخاص الذين يخضعون للعلاج لا يتحسنون بمضادات الاكتئاب الأولية ويقاوم ثلث المرضى أدوية ذات صلة

وذكر أندريا سيبرياني، استشاري الطب النفسي في أوكسفورد، أنه يمكن تفهم مثل هذا العزوف عن المخاطرة بالنظر إلى العوائد غير المؤكدة والكلفة التي تقارب المليار دولار لتطوير وطرح دواء جديد بالسوق. وأضاف “إنه مبلغ كبير وثمة احتمال كبير للفشل”.

ويشمل علاج الاكتئاب عادة إما الأدوية وإما شكلا ما من أشكال العلاج النفسي أو كليهما. لكن أكثر من نصف الأشخاص الذين يخضعون للعلاج لا يتحسنون بمضادات الاكتئاب الأولية ويقاوم نحو ثلث المرضى أدوية ذات صلة.

وقال الخبراء إنه منذ إتاحة الجيل الحالي من مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية المضادة للاكتئاب، ومنها بروزاك واسع الانتشار الذي تنتجه فايزر، على نطاق واسع باعتبارها أدوية رخيصة، وهناك عزوف بين الأجهزة الصحية عن تمويل عقاقير جديدة مكلفة ربما لا تكون أفضل كثيرا.

وقال الأخصائيون إن ذلك يرجع إلى أسباب من بينها أن الأدوية الحالية وإن لم تكن بأي حال من الأحوال مثالية فهي فعالة إلى حد بعيد بالنسبة إلى أكثر من نصف المرضى وأيضا لأنه في هذه الحالة على وجه الخصوص أي علاج بديل يمكن أن يكون له تأثير كبير، موضحين أن ذلك يجعل من الصعب إثبات أن عقارا جديدا يتفوق في تأثيره على أدوية بديلة فعالة وعلى جيل فعال من الأدوية المتاحة.

وقال جودوين إن تراجع تطوير عقاقير جديدة يرجع أيضا إلى تباطؤ البحث العلمي في ما يحدث بالفعل في أدمغة من يستجيبون ومن لا يستجيبون لمضادات الاكتئاب الحالية. وأضاف “لنكن صرحاء.. يرجع ذلك في جانب منه إلى فشل العلم. العلماء عليهم أن يتوصلوا إلى فهم أكبر لكيفية عمل هذه الأشياء في حقيقة الأمر قبل أن نتمكن من اقتراح سبل لتحسينها”.

وصول أي جيل جديد من مضادات الاكتئاب إلى الأسواق لن يكون قبل ما لا يقل عن عشر سنوات رغم زيادة معدلات الاكتئاب

وتتطلب أدوية الاكتئاب المتاحة حاليا الكثير من البحث لرفع فعاليتها وتحسين نتائجها بالنظر إلى آثارها الجانبية المتعددة. وقد كشفت دراسة فنلندية حديثة، أن استخدام مضادات الاكتئاب، قد يضاعف خطر تعرض كبار السن الذين يعانون من مرض الزهايمر لكسور في العظام.

ووفقا للدراسة التي أجراها باحثون في جامعة شرق فنلندا، فإن مضادات الاكتئاب لا تستخدم لعلاج الاكتئاب فقط، ولكن أيضا لعلاج الألم المزمن والأعراض السلوكية والنفسية للخرف، بما في ذلك الأرق والقلق والانفعالات. وتابع فريق البحث 50 ألفا و491 مريضا بالزهايمر، وأكثر من 100 ألف من كبار السن لا يعانون من الزهايمر، وجميعهم متوسط أعمارهم 80 عاما، في الفترة ما بين عامي 2005 و2011، لرصد تأثير مضادات الاكتئاب على مرضى الزهايمر.

وتابع الفريق المشاركين في الدراسة لاكتشاف تأثير مثبطات امتصاص السيروتونين والنورادرينالين، وهي الأدوية الأكثر شيوعا من مضادات الاكتئاب، وتقوم بعملها على مادة كيميائية في الدماغ تسمى السيروتونين، وتشمل أدوية مثل بروزاك، زولوفت، وباكسيل.

وكانت النتيجة أن مضادات الاكتئاب ترفع خطر تعرض كبار السن المصابين بالزهايمر لكسور في منطقة الورك بمعدل الضعف، بالمقارنة مع كبار السن غير المصابين بالمرض.

وقال فريق البحث إنه “إذا كان استخدام مضادات الاكتئاب أمرا ضروريا، نوصي بمراقبة المرضى الذين يتناولونه بانتظام”.

كما ربطت دراسات سابقة بين استخدام مضادات الاكتئاب خلال فترة الحمل، وزيادة خطر موت الجنين داخل الرحم أو ولادة طفل يعاني من تشوهات خلقية، أو ولادة طفل مصاب بأمراض التوحد والسمنة والسكري.

17