لا مكان لطهران في جنيف 2 بيدين ملطختين بدم الشعب السوري

الثلاثاء 2014/01/21
حضور إيران يعني انسحاب المعارضة السورية

مونترو (سويسرا) - أدى استبعاد إيران في اللحظة الأخيرة عن المشاركة في مؤتمر جنيف-2 إلى انقاذ انعقاده المقرر الأربعاء، لكن موسكو تعتبر ذلك "خطأ" فيما تنذر طهران مسبقا بفشل المحادثات حول حل للأزمة في سوريا في غيابها.

فمساء الاثنين اضطر الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الذي يستضيف المؤتمر الذي يفتتح الأربعاء في مونترو (سويسرا) للتراجع وسحب في اللحظة الأخيرة الدعوة التي وجهها إلى إيران أمام احتجاجات الغربيين وتهديد وفد المعارضة السورية بمقاطعة الاجتماع.

وأشارت مصادر بالمعارضة السورية في هذا السياق إلى أنه لا مجال لحضور طهران بيدين ملطختين بدم الشعب السوري لمؤتمر جنيف 2، ناهيك عن عدم اعترافها بالمعارضة السورية ولا بالخطوط العريضة التي أقرها مؤتمر جنيف 1.

وأكدت المصادر ذاتها أن طهران وحليفها في لبنان حزب الله دعما نظام الرئيس السوري بشار الأسد بالجيوش والسلاح منذ اندلاع الحركات الاحتجاجية في مارس، وحالت دون الاطاحة بنظام حليف لها في المنطقة.

وقال نائب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي تعليقا على سؤال وجهه إليه التلفزيون الرسمي "أن الجميع يعلم أن فرص (التوصل) إلى حل فعلي في سوريا ليست كبيرة بدون إيران".

وأضاف "من الواضح أنه لا يمكن التوصل إلى حل شامل للمسألة السورية إذا لم يتم اشراك جميع الأطراف النافذة في العملية".

وكانت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا التي ترغب في رحيل الرئيس بشار الأسد، اشترطت أن تدعم إيران أولا عملية الانتقال الديمقراطي في سوريا للحضور إلى سويسرا.

وطهران متهمة بتقديم دعم عسكري ومالي لنظام دمشق في النزاع الذي أوقع أكثر من 130 الف قتيل منذ مارس 2011.

وقال عراقجي "كنا على استعداد للمشاركة في مؤتمر جنيف-2 ولعب دورنا، لكننا لا نقبل بشرط مسبق يحد أي حل بمعطيات معينة"، مضيفا "لن نشارك في المفاوضات وسننتظر لنرى كيف سيتمكن (المشاركون) من التوصل إلى اتفاق من طرف واحد".

إلا أن رد فعل روسيا الداعمة أيضا لدمشق والتي تشاورت الأسبوع الماضي في موسكو مع وزيري الخارجية السوري والإيراني جاء معتدلا. وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف للصحافيين "بالتأكيد أنه خطأ".

وأضاف: "لقد شددنا على الدوام على أن كل الأطراف الخارجية يجب أن تكون ممثلة".

وانتقد لافروف التبريرات التي اعطاها بان كي مون بشأن تغيير موقفه وسحب دعوته.

وقال وزير الخارجية الروسي "حين يقول الأمين العام للأمم المتحدة أنه اضطر لسحب دعوة إيران لأنها لا تشاطر مبادىء التسوية الواردة في بيان جنيف-1 (يونيو 2012) فإن هذه برأيي عبارة ملتبسة".

وأضاف: "هؤلاء الذين طالبوا بسحب دعوة إيران هم نفسهم الذين يؤكدون أن تطبيق اتفاق جنيف يجب أن يؤدي إلى تغيير النظام" في سوريا.

واستطرد لافروف: "أنه تفسير غير نزيه لما اتفقنا عليه في جنيف في يونيو 2012"، لكن الوزير الروسي اعتبر مع ذلك أن غياب إيران عن جنيف-2 "ليس كارثة".

وعبر عن أسفه لأن كل هذه المسألة "لم تساهم في تعزيز سلطة الأمم المتحدة".

وهذا الجدل الذي حدث قبل انعقاد المؤتمر يدل على هشاشة العملية الجارية، فالدعوة الخطية التي وجهها بان كي مون إلى ثلاثين بلدا تؤكد بوضوح أن هدف المؤتمر هو "تشكيل حكومة انتقالية تتمتع بكامل الصلاحيات" كما سبق ودعا جنيف-1.

ولعدم الاضطرار للعودة إلى الوراء من غير المقرر مبدئيا أن يصدر اجتماع مونترو أي قرار جديد كما صرح مصدر دبلوماسي، بل سيكتفي بان كي مون مساء الأربعاء بعرض حصيلة للمداخلات أمام المؤتمر بينها مداخلات طرفي النزاع.

ففي قصر مونترو مقر المؤتمر الذي يحظر على الصحافيين الوصول إليه، ينتظر خصوصا أن تجري محادثات سرية عديدة للتحضير لاجتماع الجمعة في مقر الأمم المتحدة في جنيف الذي سيقتصر على الوفدين السوريين والمبعوث الخاص للامم المتحدة والجامعة العربية الاخضر الإبراهيمي.

لكن لافروف سيلتقي منذ مساء الثلاثاء في مونترو مع وزير الخارجية الأميركي جون كيري.

أما التحضيرات فهي على قدم وساق وتتسارع وتيرتها في المنتجع السياحي على ضفاف بحيرة ليمان حيث أن الأمن يعتبر أيضا من التحديات السياسية. وقال المفوض في الشرطة السويسرية جان كريستوف سوتيرال لوكالة فرانس برس "هناك وفود تريد أن تكون منفصلة (عن وفود أخرى)، لا يمكنها أن تكون في الفندق نفسه، ولا تريد أن تكون في نفس الفندق".

وقد وصل بان كي مون الثلاثاء إلى مقر الأمم المتحدة في جنيف حيث سيعقد اجتماعات ثنائية عدة واجتماعا تحضيريا مع فرق الأمم المتحدة قبل الذهاب بعد الظهر إلى مونترو.

1