لا مكان للاختباء.. الاستخبارات تراقبك حتى فوق السحاب

الجديد في المعلومات التي كشفت عنها الوثائق المسرّبة من قِبل عميل الاستخبارات الأميركية السابق، إدوارد سنودن، يكمن في إزاحة الستار عن التجسّس الأميركي-البريطاني على الاتصالات الهاتفية والشبكات الاجتماعية على متن الطائرات.
السبت 2016/12/10
ما الخطوة التالية: ناسا مصرة على المراقبة

باريس - في مجموعة الوثائق التي قدمها عميل وكالة الأمن الوطني السابق إدوارد سنودن، يكمن كنز هائل.

ويبدأ بلغز “ما الشيء المشترك بين رئيس باكستان ومهرب السجائر وتاجر السلاح وعنصر مكافحة الإرهاب ومكافحة الانتشار النووي؟ لقد استخدم جميعهم هواتفهم الجوالة خلال رحلات الطيران”.

وقد ذكرت وكالة ناسا أن 50 ألف شخص قد استخدموا هواتفهم الجوالة بالفعل على متن الطائرات منذ ديسمبر 2008، وارتفع هذا الرقم ليصل إلى 100 ألف شخص بحلول فبراير 2009.

وأرجعت وكالة ناسا هذه الزيادة إلى “تزويد المزيد من الطائرات بميزة GSM، دون خشية أن تتحطم الطائرة، وفق ماجاء في “ذي إنترسبت” theintercept.

التنصت على المكالمات

في عرض عام 2012، كشف مقر الاتصالات الحكومية، المقابل لوكالة ناسا الأميركية ببريطانيا، بدوره، عن برنامج يدعى “Soutwinds” تم استخدامه لجمع الأنشطة الخلوية والاتصالات الصوتية والبيانات وكذلك البيانات العملاقة كافة ومحتوى المكالمات على متن الطائرات التجارية.

وحملت الوثيقة “شريطا سريا للغاية”، وهو أحد أعلى مستويات السرية في بريطانيا، وذكرت أنه تم جمع البيانات “في الزمن الفعلي تقريبا”، وأصبح من الممكن تتبع أي طائرة كل دقيقتين وفقا لما جاء في العرض. وللتجسس على الهاتف، ليست هناك حاجة سوى أن تحلق الطائرة على ارتفاع يتجاوز 10 آلاف قدم.

وكانت وضعية الهاتف مفتوحا تكفي لتحديد موقعه، ويمكن بعد ذلك أن يتم اعتراض الإشارات وتحديد قائمة الركاب على متن الطائرة ورقم الرحلة ورمز الخطوط الجوية للتعرف على اسم مستخدم الهاتف الذكي.

محللو وكالة ناسا الأميركية كانوا يفكرون بالفعل في المستقبل "ما الخطوة التالية؟ ينبغي أن نستمرّ في المراقبة…"

استخدم مقر الاتصالات الحكومية البريطانية ووكالة ناسا الأميركية أسماء طيور للإشارة إلى برامج تتضمن مراقبة وتتبع المكالمات الهاتفية على متن الطائــرات.

وقد فحصت صحيفة “لوموند” الفرنسية Le Monde معلومات حول متابعة الطائرات وركابها حول العالم بين عامي 2005 و2013، بما في ذلك وثائق لم يتم نشرها من أرشيف سنودن. وتثبت الأدلة أن الخطوط الجوية الفرنسية قد لفتت انتباه الولايات المتحدة والمملكة المتحدة منذ عهد طويل.

تم استهداف الخطوط الجوية الفرنسية منذ عام 2005، وفقا لما كشفت عنه وثيقة وكالة ناسا التي حددت الخطوط العريضة لبرنامج “تتبع الطائرات المدنية في أنحاء العالم”. ولم يكن اعتبار الخطوط الجوية الفرنسية بمثابة خطر على الولايات المتحدة مجرّد فرضية بسيطة من قبل بعض الفنيين العاملين بوكالة ناسا.

فقد اطلعت دائرة كبيرة من مسؤولي الأمن والاستخبارات على المخاطر التي تشكلها الشركة الفرنسية.

وقد تم إرسال مذكرة ناسا لعام 2005 إلى نحو 20 متلقيا، بما في ذلك قيادة الدفاع الجوي بأميركا الشمالية ووكالة الاستخبارات المركزية ووزارة الأمن الوطني ومكتب الاستطلاع الوطني، الذي يتولى تشغيل الأقمار الاصطناعية لصالح حكومة الولايات المتحدة، ووكالة استخبارات وزارة الدفاع ورئيس أركان القوات الجوية. واستمرت هذه الفكرة المتعلقة بالخطوط الجوية الفرنسية خلال السنوات اللاحقة.

واختبرت الخطوط الجوية الفرنسية في البداية استخدام الهاتف الجوال على متن الطائرات خلال رحلتها من باريس إلى وارسو بتاريخ 17 ديسمبر 2007. وقد أكد المتحدث باسم الخطوط الجوية الفرنسية لصحيفة لوموند قائلا “بدأنا مبكرا؛ ولكن منذ ذلك الحين، أجرينا اختبارات متواصلة؛ واليوم فإننا مستعدون على غرار شركات أخرى للتحرك بصورة مباشرة واستخدام الواي فاي على متن الطائرات”.

وفي سؤال حول أنشطة المراقبة البريطانية والأميركية، أجابت الشركة “إننا لسنا الشركة الوحيدة التي تمّ استهدافها ولا نعرف شيئا على الإطلاق عن هذه الممارسات”.

27 شركة قامت بمتابعة المكالمات

وفي عرضه الذي قدمه عام 2012، أشار مقر الاتصالات الحكومية إلى أن 27 شركة قد قامت أو توشك على القيام بتفعيل استخدام الركاب للهواتف الجوالة، وخاصة في الدرجة الأولى ودرجة رجال الأعمال خلال الرحلات الطويلة.

وقد تضمنت تلك الشركات: الخطوط الجوية البريطانية (التي قامت بتفعيل نقل البيانات وخدمات الرسائل القصيرة فقط)، وشركة الخطوط الجوية بهونغ كونغ، وإيروفلوت، والاتحاد الإماراتية، والخطوط الجوية السنغافورية، والخطوط الجوية التركية، وكاثاي باسيفيك، ولوفتهانزا.

للتجسس على الهاتف، ليست هناك حاجة سوى أن تحلق الطائرة على ارتفاع يتجاوز 10 آلاف قدم

ومع ذلك، أصبحت الخطوط الجوية الفرنسية تشتهر بمتابعة المكالمات على متن الطائرات إلى حد أن مقر الاتصالات الحكومية البريطانية عرضَ رسما لإحدى طائراتها لتوضيح كيفية تشغيل عمليات اعتراض الإشارة على متن الطائرة خلال العرض.

وكمثال على خبرتهما، وفر مقر الاتصالات الحكومية ووكالة ناسا العديد من النماذج لاعتراض المكالمات على متن رحلات الطيران التجارية.

التجسس مستمر

لقد تم إجراء عملية جمع البيانات على أجهزة بلاكبيري، وفقا للعرض، الذي حدد الأكواد السرية لهاتف البلاكبيري وعناوين البريد الإلكتروني على متن الطائرة في 12 يناير 2012 ولكنه لم يتضمن وجهة الرحلة أو اسم شركة الخطوط الجوية.

ويتم إدراج غنائم الحرب -استخدامات الهاتف المراقبة- خلال عرض مقر الاتصالات الحكومية البريطانية: الاتصالات الصوتية والبيانات والرسائل القصيرة والبريد الإلكتروني والدردشة وشبكات التواصل الاجتماعي (فيسبوك وتويتر وغيرها) وتطبيقات السفر وخرائط غوغل وتطبيقات تحويل العملات ووسائل الإعلام والـVOIP وتطبيق BitTorrent وسكايب.

وخلال تدريبات الاعتراض، اكتشف مقر الاتصالات الحكومية البريطاني أنه لا يهتم بمفرده بهذه الاتصالات على متن الطائرات.

ويشير المقر إلى أن شركة إيروفلوت الروسية قد وضعت نظاما للاتصالات المحددة والخاصة بالهواتف الذكية على طائراتها “ربما لاعتراض الإشارات بصورة قانونية”، وفقا لما أشارت إليه الوكالة في إحدى مذكراتها الفنية.

وسوف يؤدي ذلك إلى تمديد نطاق التجسس من خلال توفير مجموعة من الأهداف المحتملة التي تتضمن عدة مئات من آلاف الأشخاص، وهو مستوى الانتشار الذي كانت تتوقعه وكالة ناسا منذ 7 سنوات. ويتضمن ذلك أعدادا من الناس تتجاوز أعداد الإرهابيين.

ويمكن استخدام التتبع السياسي أو الاقتصادي للركاب في درجة رجال الأعمال أو الدرجة الأولى خلال الرحلات الطويلة في العديد من الأغراض الأخرى.

ولا يوجد حدّ لأنشطة المراقبة؛ ويعدّ كل تطور جديد بمثابة تحدّ تقني تنبغي مواجهته؛ بل تبدو الخدمات الاستخباراتية مزعجة إلى حدّ ما.

وفي أحد المقالات الإخبارية عام 2010، كان محللو وكالة ناسا الأميركية يفكرون بالفعل في المستقبل “ما الخطوة التالية؟ ينبغي أن نستمرّ في المراقبة…”.

18