لا نيران ولا ثيران في احتفالات الإيزيديين بعيد "بيلندة"

الجمعة 2015/01/09
لم يعد الإيزيديون يستطيعون الاحتفال بالكثير من المناسبات الدينية التي تخصهم

نينوى (العراق) – على غير العادة، احتفل الإيزيديون في العراق، بشكل خجول بعيد “بيلندة”، أو "عيد ميلاد إله الشمس"، الذي تجري مراسيمه بعد الغروب، في ثاني أربعاء بعد رأس السنة الميلادية.

لم يحتفل الإيزيديون في العراق هذه السنة كعادتهم بعيد “بيلندة” بسبب ما تشهده البلاد من هجمات دموية ضدهم من قبل تنظيم “داعش”، وهو ما اضطرهم إلى ترك بيوتهم وبلداتهم خوفا من تعرضهم للتصفية.

وقال الناشط الإيزيدي لقمان سليمان: “على غير العادة، فإن نسبة ضئيلة جدا من الإيزيديين في العراق وإقليم كردستان (إقليم شمال العراق) احتفلت، منذ ليلة الثلاثاء، بالعيد المسمى لدينا بعيد “بيلندة”، بسبب أحداث سنجار”.

ويقصد بأحداث سنجار، سقوط المنطقة الواقعة في شمال العراق، والتي تقطنها أعداد كبيرة من الإيزيديين، في يد داعش مطلع أغسطس الماضي وما رافق ذلك من قتل واختطاف للإيزيديين، وسبي لأعداد من الإيزيديات.

وأضاف سليمان: “يبدو أن هذا العيد مرّ مرور الكرام، ولم تحتفل به إلا قلة قليلة جدا من العائلات الإيزيدية، سواء ممن بقيت في مناطقه ولم تنزح عنها أو ممن نزحت عنها بسبب اجتياحها من قبل تنظيم داعش الإرهابي”.

ومضى قائلا: “ليس هذا العيد فقط الذي مر ولم يتم الاحتفال به من قبل الإيزيديين، بل إن الكثير من المناسبات الدينية مرت خلال الأشهر الستة الماضية ولم يحتفل بها أو ينتبه إليها إلا ما ندر من الإيزيديين”.

ترك أغلب الإيزيديين ديارهم فرارا من تنظيم داعش

وحول مراسم عيد “بيلندة”، قال سليمان: “في الأوقات العادية، يتضمن عيد ‘بيلندة’ القيام ببعض الطقوس والممارسات التي يعتبرها بعض المختصين والمهتمين مرتبطة بالمفاهيم الزراعية القديمة عندما كان المجتمع البشري زراعيا بحتا، ويعتمد الإنسان في توفير طعامه وقوت أسرته على ما تنتجه الأرض من محاصيل”.

وتابع: “من ضمن طقوس هذا العيد أن تقوم ربة البيت، بجمع نبات محلي اسمه “ره شك” (rashk)، وتنتظر رب البيت القادم من الحقول ومعه ثيران الفلاحة، التي كانت تستخدم لحراثة الأرض، وتقوم بإشعال ذلك النبات في الطريق، وينبغي أن يعبر الثور من فوق النيران، مع نثر الحلوى التي يتلقفها الأطفال الذين يتجمعون لمشاهدة الحدث”.

ولفت لقمان إلى أن “المختصين يرون أن إشعال النيران وعبور الثيران من فوقها ينطويان على رمزين، فالثور رمز للخصوبة، والنيران رمز للدفء، والثور هنا يمثل البذور التي تحتاج الدفء أو الشمس كي تنمو وتنجو من خطر الصقيع والتجمد الذي يحل في هذه الأيام”.

وأضاف: “بلا شك هناك تغييرات حدثت على بعض جوانب هذا العيد مقارنة بما كان عليه قبل بضعة عقود من السنين، فالآن ليس هناك ثيران للحراثة، لذلك يتم إيقاد النيران بنفس ذلك النبات أمام أبواب الدور أو في داخلها ويقفز الأطفال فوق النيران ويتم نثر الحلوى أو الفواكه احتفاء بالحدث”.

من جانبها، قالت شيرين كامو، ربة بيت إيزيدية يبلغ عمرها نحو 55 عاما: “نحن نازحون إيزيديون من أطراف مدينة الموصل (400 كلم شمال بغداد) ونقطن في ضواحي مدينة دهوك (محافظة بشمال العراق)”. وأضافت: “نحن لا نحتفل بالعيد كما في السنوات السابقة بسبب ما أصاب أهلنا جميعا، وخاصة في سنجار”، مضيفة: “نحتفل بشكل رمزي وبسيط بهذه المناسبة، رغم معرفتي أن الغالبية المطلقة من النازحين الإيزيديين لم يحتفلوا بها، لأنني أرى أن التمسك بعادات الآباء والأجداد، هو تحد من نوع آخر للدواعش”.

معبد لالش الذي يحرص الأيزيديون على زيارته خلال المناسبات الدينية

ومضت قائلة: “أقمنا مراسم العيد، وجمعنا نبات ‘ره شك’ من البراري القريبة، واشترينا بعض الحلويات، ونثرناها فوق النيران، ونأمل أن نحتفل بالعيد القادم في بيوتنا وديارنا التي نزحنا عنها”.

وسيطر تنظيم “داعش” على معظم أجزاء قضاء سنجار (124 كلم غرب الموصل)، الذي تقطنه أغلبية من الكرد الإيزيديين، في الثالث من أغسطس المنصرم، فيما تمكنت قوات البيشمركة (جيش إقليم شمال العراق) من تحرير الأجزاء الشمالية منه، من ضمنها مركز ناحية سنوني (63 كلم شمال غرب سنجار) قبل نحو أسبوعين.

وتتحدث تقارير صحفية ونشطاء إيزيديون عن ارتكاب التنظيم جرائم بشعة، من قتل وخطف وسبي ضحيتهاالآلاف من الإيزيديين المدنيين.

والإيزيديون هم مجموعة دينية يعيش أغلب أفرادها قرب الموصل ومنطقة جبال سنجار في العراق، ويقدر عددهم بنحو 600 ألف نسمة، وتعيش مجموعات أصغر في تركيا، سوريا، إيران، جورجيا، وأرمينيا.

وحسب باحثين، تعد الديانة الإيزيدية من الديانات الكردية القديمة، وتتلا جميع نصوصها في مناسباتهم وطقوسهم الدينية باللغة الكردية.

20