لا هيمنة للنهضة على بلديات تونس مع صعود المستقلين

المستقلون الذين حصلوا على 32.9% من مقاعد المجالس البلدية يشكلون عنصرا سياسيا جديدا وسيكون لهم وزن في اتخاذ القرار.
الجمعة 2018/05/11
تجديد الدماء

تونس - أفضت الانتخابات البلدية في تونس إلى تجديد جزئي في التركيبة السياسية وتحقيق حزب النهضة اختراقاً "نسبياً" وفق الخبراء.

ويقول المحلل السياسي سليم خراط رئيس جمعية البوصلة غير الحكومية إنه "حصل تجديد حقيقي في الدماء السياسية، حتى وإن كان جزئياً".

ويضيف أنه بموجب القانون الانتخابي الذي يفرض تقاسم المقاعد مناصفة بين النساء والرجال، فإن "نصف المنتخبين تقريباً نساء، و62% منهن دون 45 عاماً (...) نحن نشهد صعود طبقة سياسية أكثر تنوعاً".

ويرى أن المستقلين الذين حصلوا على 32.9% من المقاعد يشكلون "عنصراً سياسياً جديداً وسيكون لهم وزن في اتخاذ القرار وفي التوازن السياسي على المستوى المحلي".

لكن الباحث مايكل عياري، كبير المحللين لدى مجموعة الأزمات الدولية يرى أنه "لا يمكننا أن نتحدث حقيقة عن تجديد بين رؤساء القوائم الذين يوجد بينهم عدد كبير من رؤساء البلديات ومن المسؤولين المحليين ومسؤولي الولايات الذين كانوا ينتمون إلى الحزب الحاكم السابق" قبل سقوط زين العابدين بن علي في 2011.

ويضيف أنه "لم يطرأ تغير كبير على تركيبة الوجهاء المحليين منذ الثورة".

ويرى عياري أن التجديد يكمن "خصوصاً في أنه ولأول مرة يتم انتخاب أكثر من سبعة آلاف عضو مجلس بلدي سيتولون مناصب مسؤولية بصورة ديمقراطية".

اختراق إسلامي

Thumbnail

يقول خراط إنه لدى مقارنة الوضع بالخارطة السياسية لسنة 2004 "سنرى أن النهضة عزز حضوره في الجنوب وعرف كيف يكتسب مناطق جديدة ولا سيما في الشمال الغربي، حتى وإن سجل تراجعاً في مناطق أخرى".

ويضيف أنه "لا يمكننا الحديث حقاً عن اختراق"، ولكن هذا الحزب يعزز موقعه بصفته "أكبر قوة سياسية حزبية في تونس".

والواقع أن نتائج حزب النهضة تراجعت عن سنة 2011 إذا نظرنا إلى العزوف الكثيف عن المشاركة في الانتخابات والتأييد الواسع الذي حصلت عليه القوائم المستقلة قياساً على إجمالي عدد الأصوات.

ويقول عياري "لم يحققوا سوى اختراق نسبي". ولن يتضح توزيع الأصوات إلا لدى انتخاب رؤساء 350 بلدية بحلول الصيف، وفق الخبيرين.

وفي الواقع، فإن التقدم البسيط الذي حققه النهضة لا يضمن له الهيمنة على البلديات التي تصدر فيها نتائج التصويت، بدءا ببلدية العاصمة تونس، ولذلك فإنه يجري مفاوضات حثيثة مع أطراف أخرى.

التوازن السياسي

Thumbnail

يتوقع أن تؤثر المفاوضات بشأن رئاسة البلديات على اللعبة السياسية في تونس حيث ستؤثر على التوازن السياسي على المستوى الوطني إذ يحكم تونس منذ 2014 تحالف ظرفي بين النهضة وحزب نداء تونس بزعامة الرئيس الباجي قائد السبسي.

ويقول عياري إنه "إذا عزز النهضة ونداء تونس توافقهما من أجل تقاسم مجالس البلدية" فإن الأمر سيُحدث خيبة أمل كبيرة بين الناخبين الذين صوت كثيرون منهم ضد هيمنة هذا التحالف الذي يصفونه بأنه "أفعى برأسين" على المشهد السياسي.

لكن "في حال عدم تقوية تحالفهما، يمكن أن نتوقع فترة من التوتر السياسي ستشهد تصعيداً حتى سنة 2019" التي ستجرى خلالها الانتخابات التشريعية والرئاسية.

ولا يزال الأمر غير المعروف بعد هو حجم المستقلين إذ أنه لا يزال من المبكر تماماً معرفة إن كان الأمر "يشكل توجها عميقاً ومستداماً" وإن كانت ستتقدم لوائح مستقلة إلى الانتخابات النيابية.