لا وقت للعمال المؤقتين لدى الحكومة التركية

الأربعاء 2015/08/12
حتى النقابات لم تبد اهتماما بمشاكل العمال المؤقتين في تركيا

أنقرة- ذكرت نيشي أرديليك منسقة المشاريع الإدارية ومديرة مركز بيلجي للأبحاث والهجرة في جامعة إسطنبول، أن “مشكلة العمال الموسميين في العراق تطفو على السطح كلما وقع حادث مميت على صلة بهم، ولكن المسألة أعمق من ذلك بكثير ومتعددة الأبعاد. مشاكلهم تبدأ مع نقلهم، والذي يتم بطرق غير إنسانية”.

وأضافت “لقد كانوا فقراء بحيث لا يمكنهم حتى تحمل تكلفة النقل العام للانتقال إلى المكان الذي سوف يعملون فيه لمدة موسم واحد”.

ومركز جامعة إسطنبول بيلجي للأبحاث والهجرة هي شبكة للاتصالات تتألف من أكاديميين في مختلف التخصصات وممثلين عن القطاعين العام والمنظمات غير الحكومية في تركيا.

ووفقا للبيانات الصادرة عن منظمات المجتمع المدني التركي مثل منظمة صحة العمال ومجلس أمن العمل، فقد 193 من العمال الزراعيين حياتهم في الأشهر السبعة الأولى من عام 2015 في تركيا. وقالت أرديليك “نحن لم نر إلى الآن أي تغيير في ما يتعلق بالقوانين اللازمة لتحسين حياة العمال الموسميين والمؤقتين. مازالوا لا يتمتعون بتأمين اجتماعي”.

وفي حوار أجرته معها جريدة “تودايز زمان” التركية الناطقة بالإنكليزية، قالت أرديليك إن العمال الموسميين هم من أكثر شرائح المجتمع التركي فقرا. وفي الغالب، يأتي العمال من جنوب شرق تركيا، للبحث عن عمل في أجزاء من بحر إيجه، ومنطقة وسط الأناضول والبحر الأبيض المتوسط وتراقيا، ويعمل العمال الموسميون من تسعة إلى 10 أشهر، ومعظمهم في مجال الزراعة لمدة لا تقل عن 10 ساعات في اليوم. كما أن هناك وسطاء بين العمال وأرباب العمل.

والعمال الموسميون هم العمال الذين لا يحظون باهتمام الحكومة التركية، ولا يستطيعون الحصول على عمل بصفة دائمة، وغالبا ما يتنقلون بحثا عن الرزق. وتقول أرديليك إنه “إذا تم التعاقد مع العمال الموسميين من داخل نفس المنطقة، فإنهم يتلقون أجورا أكثر ارتفاعا من تلك التي يحصل عليها العمال الذين يأتون من المناطق الشرقية أو الجنوبية الشرقية”.

وأضافت “أما العمال الأجانب، مثل السوريين، فيتلقون أقل قدر من المال. بالإضافة إلى ذلك، يحصل النساء على أقل أجر. كما يتم تشغيل الأطفال كذلك. ويتغير مقدار الأجر من موسم إلى آخر، اعتمادا على المحصول”.

نيشي أرديليك: العمال الموسميون هم الأضعف، والأفقر بين جميع فئات المجتمع التركي

ومنذ اندلاع الثورة السورية قبل أربعة أعوام، تنشب مشاحنات بين العمال الأتراك واللاجئين السوريين الذين لم يتمكنوا من الحصول على عمل دائم، واتجهت أعداد كبيرة منهم للعمل في الزراعة أو الصناعات الحرفية الأخرى كعمال موسميين.

وكانت الحكومة التركية أصدرت في فبراير الماضي قرارات من شأنها تنظيم عمل السوريين داخل الأراضي التركية وتحديد الأجور ونسبة العمالة داخل المؤسسات، فيما قال محللون حينها إن هذه القرارات تجنبت انتقادات المعارضة بتسبب الأعداد المتزايدة للاجئين السوريين في ارتفاع معدلات البطالة بين الأتراك، كما ضمنت في الوقت نفسه حماية لحقوق العمالة السورية.

وقررت وزارة العمل والتضامن الاجتماعي التركية، ألا تتعدى العمالة السورية داخل المؤسسات التركية وغيرها نسبة 10 بالمئة، بغض النظر عن الأعمال الموسمية. كما منحت القرارات التركية هوية مؤقتة للعمالة السورية، ما يسمح لهم بالتسجيل بمؤسسات الضمان الصحي والاجتماعي بشكل رسمي، وهو ما اعتبره سوريون وخبراء اقتصاد سيؤدي إلى عدم لجوئهم إلى العمل غير القانوني، ويصل عدد السوريين في تركيا إلى نحو 1.7 مليون لاجئ.

إلا أن هؤلاء الذين لم يتمكنوا من الحصول على وظيفة مؤقتة في تركيا مازالوا يعولون على العمل الموسمي، الذي غالبا ما يضطرهم للعمل في الأراضي الزراعية والمصانع وأعمال التشييد والبناء.

ولا يرحب العمال الأتراك بالعمال السوريين، لأنهم يقبلون بالقليل من الأجر، وهو ما يؤجج الصراع بين الشرائح الأكثر فقرا في المجتمع التركي. ولا يتمتع العمال الموسميون في العادة بالرعاية الصحية. ويعمل نظام الرعاية الصحية من خلال عنوان سكن دائم، وإذا لم يكن لهم عنوان فلا توفر لهم الحكومة التركية بطاقات الرعاية الصحية المناسبة لضمان تمتعهم بالرعاية الصحية.

وعلى الرغم من ذلك، تقول أرديليك إن السكان المحليين لا يقبلون التعامل مع العمال المهاجرين. إنهم لا يريدون العمال المؤقتين الذين يعيشون في مكان قريب. إنهم يتعرضون للتهميش في المناطق التي يذهبون للعمل فيها. في العادة هم لا يستطيعون ترك خيامهم والذهاب إلى الأسواق المحلية والمحلات التجارية حتى لمجرد شراء الخبز. كما أن قوات الأمن تعاملهم بشكل سيئ.

12