لا يبقى سوى الاحترام

الاثنين 2015/11/23

كثيرا ما نختلف وقليلا ما نتفق هذه هي عادات البشر، وناموس الكون، الاختلاف أصبح مثل قهوة الصباح لا غنى عنه على كل الأصعدة، في العمل بين زملاء مهنة واحدة وقد يكونون جميعا منحدرين من بيئة علمية واحدة وأبناء ثقافة وعقيدة ووطن، ولكنه الاختلاف وحده يشق صفوف أبناء العائلة الواحدة والأسرة الواحدة.

وصديقك الذي يشبهك كثيرا حتى أن بعض الملامح تصير بعد سنوات متشابهة وليست العادات والسلوك فقط، والأزواج خاصة أولئك الذين لم يجف حبر المأذون على قسائمهم بعد، وأصحاب سنة أولى زواج، يحتاج الأمر للكثير من الوقت والجهد حتى يتفهموا أن البيئات المختلفة والثقافات المتباينة لا يمكنها تفريخ عقول متشابهة وعادات تتطابق وتتماثل، ولكن الاختلاف يجب أن يكون باحترام.

نختلف قدر ما نشاء وقد تذهب مراكبنا كلاً إلى شاطئ غير الذي نسلكه ولكنها لا ينبغي أبدا أن تصطدم بأمواج متلاطمة بل يجب أن تظل تبحر بأمان حتى وإن لم نعد على متنها، فبالتأكيد مازال على متنها أشخاص كانوا بالأمس رفقاء درب، وشركاء حياة.

كثيراً من الأزواج يختارون الانفصال ولو بعد سنوات طويلة من العشرة وربما تخللها الحب محاولاً البقاء دون جدوى، سنوات من المؤكد أنها كانت تحظى باهتمام وحفاظ الطرفين على بقائها وإلا مادامت هذه السنوات، إلى هنا الأمر يبدو عادياً وطبيعياً ولكن ما بعد الانفصال هو ما أصفه بـ”حرب الأحباب”، يتنابز الطرفان بالألقاب ويكيلون لبعضهم البعض الشتائم والسباب ويتحول الأمر إلى معركة تلاسن وتراشق لا ينجو منها أحد والأبناء هم الضحية.

لماذا لا يختلف الأزواج باحترام مقررين مستقبل الأبناء بكل مودة وربما يتزوج أحد الطرفين داعياً الطرف الآخر لحضور حفل الزواج رفقة الأبناء متمنياً لمن كان يوما ما شريكاً له حياة زوجية سعيدة، على الأقل هذا الأمر سيضمن للأبناء نفسية أفضل وبيئة تربوية سليمة يتعلمون فيها الحب والاحترام بلا كلمات إنشائية ودروس خطابة.

ولكن للأسف ما يحدث لا ينبئ بأن الاثنين كان بينهما حب أو حياة، والأمثلة على حروب الأحباب و”خناقات” بعد الانفصال كثيرة، ولكن أحدثها وأكثرها طزاجة ما صرحت به النجمة المصرية نيللي كريم بعد انفصالها عن زوجها خبير التغذية الدكتور هاني أبوالنجا ووالد ابنتيها سيلينا وكينده، حيث قالت بعد فترة طويلة من نفي خبر انفصالهما “أنا امرأة حرة”، وكان البعض قد توقع عدم ميل نيللي لتجريح زوجها التي كانت لا تكف عن القول إن ما بينهما قصة حب وعشق وتفاهم، فهل هكذا بين ليلة وضحاها بات الأمر مجرد سجن تحررت منه؟

والغريب أن الدكتور هاني أبوالنجا نفسه لم يبادلها نفس الأمر ولكنه اكتفى بالقول “نعم انفصلت عن أم الأولاد حديثاً وأتمنى لها كل التوفيق في حياتها الشخصية والمهنية، واصفاً حياتهما بأنها كانت سبباً في نجاحات لهما كلاً على حدة ولم ينس الرجل ذكر ابنتيه ومدى عشقه لهما”.

هكذا حافظ الرجل على شعرة معاوية بينه وبين امرأة كانت يوماً ما تشاركه بعضاً من نفسه.

الاختلاف وارد وبقوة ولكن لا يبقى سوى الاحترام، ليتنا ندرك هذا جيداً ربما حافظنا على علاقات قد تجدد دماؤها يوماً ما، وتتصالح مع عمر فائت تعيده من الغياب.

21