لا يزال الخليج مستهدفا

الأربعاء 2013/11/06

بعد أن تمكنت دول الخليج من تجاوز استهدافها عبر مظاهرات الربيع العربي، بفشل مظاهرات الكويت التي قادها تحالف إخواني ليبرالي استعان بتكتلات قبلية، ومظاهرات البحرين وما تلاها من أعمال عنف كان نجومها شيعة موالون لإيران، والتظاهرات الشيعية التي وقعت في السعودية بالإضافة إلى فشل الدعوات من قبل الإخوان المسلمين للقيام بمظاهرات «حنين»، ومحاولة تنظيم الإخوان المسلمين في الإمارات الانقلاب على النظام، توقعنا أن يتم اللجوء إلى خطط جديدة لا تكون من ضمنها التظاهرات الاحتجاجية التي أثبت الواقع عدم جدواها.

وبعد أن قامت دول الخليج بتحركات مضادة تلخصت في دعم النظام المصري المؤقت الذي أسقط نظام مرسي، عبر الدستور ذاته الذي جلبه، وعبر الحشود ذاتها التي أقسم أمامها في ميدان التحرير. وبعد التحركات الدولية التي قامت بها دول الخليج في الأمم المتحدة ومجلس الأمن والتي تمثلت في امتناع السعودية عن إلقاء كلمتها في الأمم المتحدة والامتناع عن القبول بمقعدها في مجلس الأمن احتجاجا على ضعف دورهما، وبعد توجه دول الخليج للصين وروسيا للتباحث معهما حول الأحداث في المنطقة وحول موقف كلا الدولتين تجاه القضية السورية، وبعد تضييق البحرين على المصالح الأميركية لديها، وتسفير عدد من الأميركان الذين ثبت تورطهم في مظاهرات البحرين، كان من المتوقع أن تظهر ردة فعل غربية تجاه دول الخليج للحد من هذه الممارسات التي أزعجت الغرب، وكذلك لإكمال مخطط الفوضى الذي استهدف المنطقة، والذي بدأ بالتراجع بعد توقفه في الخليج وسقوطه في مصر.

ردة الفعل الغربية استغرقت بعض الوقت لإعادة ترتيب الأوراق، وقامت على التقارب الأميركي- الإيراني للعب دور أقوى في المنطقة، ولترتيب صفوف «العملاء» في الخليج لإثارة الفوضى بعد انكشاف «كرت» الإخوان المسلمين، وسيكون الدور القادم للتيار الليبرالي الذي بدأ بالفعل في إثارة الفوضى في السعودية عبر إثارته لقضية قيادة المرأة ودعواته لتظاهرة نسوية بالسيارات لكسر حظر قيادة المرأة، وكذلك سيكون هناك دور لأتباع إيران في المنطقة ولإيران نفسها أيضا.

وقد بدأ ذلك بالتقارب الأميركي- الإيراني لتقوية إيران وتمكينها من ممارسة دورها بقوة، والذي سيكون عبر بعض التيارات الشيعية في الخليج وعبر أداتها تنظيم «القاعدة» الذي اخترقته منذ سنوات، حتى صنعت منه أداة توجهها نحو خصومها تارة، وتحقق لها مصالحها تارة أخرى، وهو الدور الذي قام به التنظيم في العراق وسوريا.

وإطار ترتيب الانقضاض على دول الخليج هو المصالحة القطرية الإيرانية والتصريحات التي أطلقها وزير الخارجية القطري بهذا الإتجاه، فمن المعلوم أن قطر هي أحد محركات الفوضى في المنطقة عموما، وفي دول الخليج أيضا عبر دعمها وتنسيقها مع كل عناصر الفوضى في المنطقة، وعبر خطابها الإعلامي الداعم للفوضى عبر قناة الجزيرة.

كل هذه المعطيات دلت على أن الهدوء الذي نعمت به المنطقة في الأسابيع الماضية كان مؤقتا، ولكن لم يكن من المتوقع أن يكون التحرك بنفس الأسلوب السابق وهو إثارة الفوضى عبر الاحتجاجات. حيث عادت وتيرة العنف الشيعي في البحرين، وعادت دعوات التظاهر للاحتجاج في الكويت بنفس الوجوه السابقة ونفس الأسلوب، والذي تغير فقط هو إطلالة التيار الليبرالي برأسه في السعودية.

ولا يزال مبكرا الجزم بأن شكل المرحلة المقبلة سيكون كالمرحلة السابقة رغم أن البداية أشارت إلى ذلك، إلا أن المؤكد أن من رتب للمرحلة السابقة التي فشلت في الخليج ومصر لن يستسلم وسيواصل المحاولة لتحقيق هدفه الذي نسأل الله أن لا يحققه له.


كاتب صحفي كويتي

9