لا يوجد دور حقيقي للشباب

الجمعة 2016/01/08
الفكر العربي لم يزل بليدا جامدا خائفا

الثقافة العربية بشكل كلّي لا تتوقّف عن الإنجاز، عاما وراء عام، أكبر إنجاز للثقافة العربية -من وجهة نظري- هو تعدّد الكيانات المانحة للجوائز والقائمة على نشر كتابات لم تكن لتنشر في عهود سابقة، منها الكتابات الفكرية المتحرّرة، والتي لم تعد الرقابة عليها مثلما كانت، لقد أصبح المجال مفتوحا، والتنقية ستأتي مع الوقت.

أمّا القصور الذي تعاني منه الثقافة العربية فهو قصور مستفحل، ومستشر بشكل يتعسّر معه أن تبوء محاولات الإصلاح بالنجاح، أحد أهم مظاهر هذا القصور هو ضلوع السلطة في تشكيل القائمين على إدارة الثقافة العربية وبرمجتها من جديد، يعني كذلك لا يوجد دور حقيقي للشباب في لوائح السلطات العربية القائمة على الثقافة، كأنّما يدركون خطر الشباب المثقلين بالأفكار الجامحة التي قد تغيّر الخارطة الثقافية رأسا على عقب، أمّا محاولات إعادة النظر والمراجعة فهي لا تعدو أكثر من كونها اجتهادات فردية لأصوات مخلصة بشكل حقيقي للتغيير والإصلاح، وسرعان ما تندرس تحت وطأة الثقافة السلطوية.

أما الظواهر الثقافية التي غزت الساحة العربية في العام الجاري، وشكلت استجابات لأفكار شاغلة، أظنّ أن أبرزها هو تعيين مثقف غير أكاديمي في منصب وزير الثقافة المصرية، يعني لا يسبقه لقب دكتور، وهو ما اعتادت عليه السلطة، هذا يمثّل تحدّيا في حدّ ذاته، وإن اختلفنا على شخص الوزير، أيضا هناك جائزة كتارا، وهي جائزة منحت نفسها -إعلاميا- أهميّة لا تقل عن جوائز أخرى مثل البوكر أو الشيخ زايد، وهو مؤشّر إيجابي تماما، وأظنّ أنّ إقامة بيت للشعر بإشراف وزارة الثقافة في الأقصر جنوب الصعيد، تابعا لبيت شعر الإمارات، يمثّل أحد التحدّيات القادمة، وفق المناهج التي سوف تعتنقها إدارة بيت الشّعر، فإمّا الكيان أصبح فاعلا رئيسيا في الثقافة العربية، وإمّا أخفق ليصير مثله مثل جميع الكيانات المهدرة.

في الحقيقة بدأت موجة من الكتابات الشابة تغزو الشوارع العربية، وفي المقابل تراجعت مبيعات أعمال وكتابات أخرى لأجيال سادت المشهد الثقافي منذ زمن.

إن مفهوم التنمية الثقافية بشكله الحقيقي لم يكن حاضرا بالدرجة المأمولة في ذهن المؤسّسة الثقافية العربية الرسمية بقدر ما كان حاضرا في ذهن المؤسّسات الخاصّة، وذلك ملحوظ بشكل كبير، فمثلا برزت هذا العام أدوار الكثير من المؤسّسات الفردية.

أما الفكر العربي فلم يزل بليدا جامدا خائفا، إذ السلطة الغاشمة -ومنها حكم الإعدام على أحد الشعراء- لا تزال تنظر إلى الفكر على أنّه أداة للتحريض والمعارضة، لذا فهي تحارب الفكر بكلّ أسلحتها.

الثقافة العربية أنتجت مع العام الماضي على خلفية السنوات الخمس السابقة، سؤالا فكريا ثقافيا جامعا، وهو: كيف يمكن أن تتحرّر الثقافة العربية من قيود السلطة القمعية؟

روائي

15