لا يوجد مخرج

السبت 2017/01/28

بعد أن استمعت لجميع النصائح وقرأت العشرات من المقالات والكتيبّات واستنفدت جميع الحيل، استسلمت كاترين للأمر الواقع وختمت زيارتها الأخيرة لعيادة أميركية متخصصة في التنحيف وتخفيف الوزن، بالكتابة في دفتر مذكراتها “في داخلي امرأة نحيفة.. تبكي وتصرخ، تريد الخروج إلى الحياة، ولكني أكتم على أنفاسها عادة بقطعة من الشيكولاتة!”.

أصبحت كاترين، بفعل الزمن، أيقونة افتراضية للآلاف، بل للملايين من النساء والرجال الذين لاحقوا خيوط الوهم حتى آخر خطوة، فلم يشاهدوا في النهاية سوى جدار مسدود مكتوب عليه: هذه نهاية الطريق، لا يوجد مخرج!

زيادة الوزن وعلامات التقدم في العمر، من أكثر المنغصات التي تقضّ مضجع الناس الذين يعيشون خارج دائرة الحروب والصراع من أجل حياة كريمة، فهم لا يجدون ما يشغل أوقاتهم ويبدد ضجرهم سوى التطلع في أطباق الطعام الشهي والاستمتاع بالشعور بالذنب أمام المرآة وهم يراقبون آثار الطعام والسنوات على ملامحهم، فالإفراط في الطعام، بحسب متخصصين، يزيد من مساحة الخصر ويقلص من سنوات العمر.

وعدا ذلك، فإن النصائح المفيدة وغير المفيدة مازالت تنزل على رؤوس الناس من أطباء، اختصاصيي تغذية، مشرفين على نواد رياضية وجيش جرار من أصحاب قصص النجاح الذين خدعوا الوهم وعبروا إلى الحاشية الأخرى من الحلم المستحيل، في محاولة بائسة لإيقاف دوران عقارب ساعة العمر.

ولهذا، يقضي بعض الناس أوقاتا طويلة من أيامهم في محاولة لتجنب تناول الطعام الشهي، للحصول على قوام ممشوق ومظهر شبابي، وهم مخلصون في مساعيهم هذه أشّد الإخلاص لجميع حيل الترويج التي تتبعها مؤسسات (رصينة)، متخصصة في التغذية أو المستلزمات الرياضية وحتى شركات صناعة العقاقير والوصفات (السحرية)، التي تستطيع تحقيق الأحلام في رمشة عين ومن دون الحاجة إلى خدمات شركات التغذية والمستلزمات الرياضية.

الجميع في مواجهة مع الجميع، لكن يبدو أن للجسد رأيا آخر أكثر واقعية ويدعو قليلا إلى الاكتئاب، وهذا الرأي يقرر بأن تطبيق سياسة التجويع القسري باتباع حمية تعتمد الماء كغذاء رئيس، مع بعض أوراق الخس قد لا يجدي نفعا، إذ أن خلايا الجسد مبرمجة بيولوجيا لمقاومة الجوع بوسائل بديلة؛ فعند إنقاص بعض الوزن، سيبطئ نظام الأيض من عمله بصورة طبيعية في محاولة لاستعادة الوزن المفقود.

أما عملية اتباع نظام غذائي شبه متواصل فهي تشبه أعراض الانسحاب التي يسببها الإدمان على المخدرات أي أنها عملية دوران في حلقة مفرغة. كما أن قضاء الوقت في محاولة التفكير بأفضل الوسائل، للوصول إلى مستوى عال من ضبط النفس غذائيا ومراقبة عدد السعرات الحرارية المستهلكة، أمر مرهق للغاية وغير صحي أيضا ومن شأنه أن يرفع مستويات التوتر.

إضافة إلى ذلك، فإن العالم كله سيتآمر ضدك لتبديد مساعيك المخلصة لفقدان الوزن، لتفاجأ بأطباق الحلويات الفاخرة وهي تتسلل خفية إلى الثلاجة وأرفف المطبخ، ثم أكياس رقائق البطاطا التي تعلن الأسواق عن حملات طويلة عريضة لتقليص أسعارها دعما لأجهزة تجسس غير مرئية في جسد الضحية.

لهذا، كتبت فتاة عربية وبعد أن فشلت جميع خططها لمحاربة زيادة الوزن، في دفتر مذكراتها تقول: عندما أتطلع في المرآة أقول لنفسي إن خسارة معركة واحدة لا يعني نهاية الحرب، عليّ أن أستمر حتى أحقق حلمي. وعندما تتعثر قدمي في أرض المطبخ وأنا أفتح الثلاجة فأتطلع إلى كل أطايب الطعام أقول لنفسي: إذا كان يحبني حقا فعليه أن يقبلني كما أنا!

كاتبة عراقية مقيمة في لندن

21