"لبست الحجاب، خلعته".. الشغل الشاغل لتويتر

الاهتمام بحجاب الفنانات أصبح الشغل الشاغل لمستخدمي الشبكات الاجتماعية في العالم العربي وهو ما يدل وفق مختصين على سيطرة “ثقافة التافهين” ضمن الهاشتاغات الأكثر تداولا.
الثلاثاء 2017/12/05
تحجبت.. شأن خاص جعلته صاحبته للعامة

لندن - يكفي أن تلبس فنانة الحجاب أو تخلعه في العالم العربي حتى تقيم الشبكات الاجتماعية الدنيا ولا تقعدها في زمن "الاهتمام بالتفاهات".

وتنتشر هاشتاغات لمناقشة الأمر بين فريق “يعظم” الأمر ويمدحه وآخر يقلل من شأنه مؤكدا أنها حيلة تلجأ إليها هؤلاء الفنانات للعودة إلى دائرة الضوء.

وتنتشر في الشبكات الاجتماعية والإعلام عناوين على غرار "لبست الحجاب"، "خلعت الحجاب"، "لم تخلع الحجاب بل ظهرت خصلات شعر"، ثم يأتي دور هؤلاء الفنانات عبر نشر تدوينات وتغريدات على شبكاتهن الاجتماعية ينفين تارة خلع الحجاب ويدافعن تارة أخرى عن ظهور خصل شعر في مشهد أشبه بـ”الكوميديا السوداء”، وهو موضوع غالبية المحتوى العربي على الإنترنت.

وانتقدت مغردة “المحتوى العربي متى يبطل قرف؟ ماذا تقدمون للحياة بتسليطكم الضوء على حجاب؟”.

وكانت المطربة اللبنانية أمل حجازي (40 عاما)، آخر من أعلنت من الفنانات اعتزالها الغناء وارتداء الحجاب.

وقالت المغنية وعارضة الأزياء، الأحد على صفحاتها الاجتماعية، إن “قرارها الذي اتخذته يوم عرفة، لم يكن وليد اللحظة بل كانت تعيش صراعا داخليا منذ سنوات”.

وأعاد القرار حجازي إلى دائرة الضوء وهي التي تعاني ركودا إعلاميا منذ مدة حتى أن متابعيها على الشبكات الاجتماعية تضاعفوا. وأصبحت حجازي مصدر اهتمام الإعلام.

ثم عادت لتنفي خلعها الحجاب، وذلك بعد انتشار صورة لها مع الإعلامية اللبنانية نضال الأحمدية تظهرها وهي غير مـحجبة. وقالت أمل حجازي "لم أخلع الحجاب ولا يمكن أن أخلعه على الإطلاق".

وكانت نضال الأحمدية قد نشرت على الشبكات الاجتماعية صورة لها تجمعها بأمل حجازي قبل ارتداء الحجاب، وعلقت عليها “أمل حجازي خلعت الحجاب”، وهي فعلت ذلك من قبيل المزاح خصوصا وأن الصورة قديمة ومرفقة بوجه ضاحك.

معلق على تويتر: الاهتمام بالتفاهات وتوثيقها انعكاس لاستشراء ثقافة هشة

ورجح معلقون على الشبكات الاجتماعية أن الأمر مدبر من الأحمدية وحـجازي لتـكون الأخيرة موضوعا إعلاميا مـتداولا.

وبعد أقل من ثلاثة أشهر على إعلانها قرار ارتداء الحجاب، قامت الفنانة اللبنانية بمشاركة أول أنشودة لها مع متابعيها عبر شبكات التواصل الاجتماعي.

وتزامن إصدار الأنشودة التي شاركها فيها بعزف البيانو الفنان حسام الصعبي مع حلول ذكرى المولد النبوي.

ولاقت الأنشودة تفاعلا على شبكات التواصل الاجتماعي، إذ تجاوز عدد مشاهداتها الـ11 مليون مشاهدة، والمشاركة (Share) أكثر من 247 ألف مشاركة على حسابها على فيسبوك. ويؤكد متابعون أن أمل لو غنت الأنشودة دون حجاب ما كان ليهتم بها أحد.

وفي هذا السياق لا حديث للإعلام والشبكات الاجتماعية في مصر منذ وفاة الفنانة شادية إلا عن الصورة المسربة لها دون حجاب.

وقال خالد شاكر نجل شقيق الفنانة إن الصورة التقطت لعمته وهي في المستشفى في العام 2012، حيث كانت تعالج من وعكة صحية استلزمت خضوعها لعلاج طبيعي، مضيفا أن الشاب الذي ظهر معها في الصورة يُعتقد أنه طبيب علاج طبيعي كان يقوم بعلاجها.

وقال شاكر إن الفنانة شادية أوصت ألا يزورها أحد في المستشفى، لأنها لا تستطيع ارتداء الحجاب وهي تخضع لمراقبة وعلاج من الأجهزة الطبية، ولا تريد أن يراها أحد دون حجاب.

وأكد شاكر أن إدارة المستشفى والعاملين فيها استجابوا لطلب شادية، مضيفا أن الطبيب الذي يظهر في الصورة خالف تلك التعليمات والتقط الصورة للفنانة وهي بهذه الحالة ونشرها بعد وفاتها.

وتعهد سامي سعد رئيس النقابة العامة للعلاج الطبيعي، بالبحث عن هذا الشخص الذي ظهر مع شادية بالصورة والتحقق من صفته كطبيب، تمهيدا لمحاسبته.

وتقول الأخبار المنتشرة في العالم العربي أن الصورة “هزت” مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة أنها الصورة الأولى لها بعد اعتزالها منذ 30 عاما.

ورغم اتخاذ شادية قرارا بالاعتزال وارتداء الحجاب، إلا أنها ظهرت في الصورة دون الحجاب، وهو ما تسبب في غضب محبيها الذين أرادوا أن تُحترم رغبتها في الابتعاد عن الأضواء، ونجحت في تنفيذها خلال حياتها، لذلك أراد الجمهور احترام هذه الرغبة حتى بعد وفاة النجمة.

وكانت الفنانة الراحلة قد توفيت الثلاثاء الماضي عن عمر ناهز 86 عاما.

وكتبت معلقة في هذا السياق “نحن كلنا العرب للأسف مشغولون بمواضيع سطحية لا تقدم ولا تؤخر للمجتمع؛ تلبس النقاب أو ترتدي الحجاب تكشف وجهها كلها شؤون شخصية لا تنفعنا ولا تضرنا كمجتمع”.

وتنتشر على نطاق واسع هاشتاغات تهتم بملابس النساء في العالم العربي على غرار هاشتاغي #النقاب_وصمة_عار و#أختاه_حجابك_ستر_وعفاف اللذين أطلقا في الفترة الأخيرة.

ويقول معلق إن “الاهتمام بالتفاهات وتوثيقها انعكاس لإستشراء ثقافة هشّة”. ويصف آخر مستخدمي الشبكات الاجتماعية العرب بـ”الفارغين المبدعين في الاهتمام بالتفاهات”. ويؤكد آخر “الاهتمام بالتّفاهات وصغائر الأمور والاعلاء من شأنها ما هو إلا طريقة للتّستّر على عظائمها”.

19