لبلبي ولبلابي

جذور اللبلابي واللبلبي فهي ظاهرة من اسميهما، حيث إن مفردة "لبلابي" تعني باللغة التركية الحمص المقلى أو المحمص، ويسميه أهل صربيا "لبلابيا" حيث يبدو أنها تعود إلى فترة الاحتلال العثماني.
الخميس 2020/11/12
اللبلابي يثير رغبات الكثيرين من زوار تونس لاكتشاف نكهته

مع اقتراب شتاء تونس، يصبح اللبلابي من أكثر الأكلات جاذبية، حيث ورغم أن عشاقه يتهافتون عليه في كل الفصول، وخاصة عند المساء أو مع نسمات الفجر الأولى، إلا أن لبرودة الطقس سرّها الذي يعطي لهذا الطبق الشعبي موقعا متقدما في حياة التونسيين، بما يوفره من الدفء والطاقة، بخليطه الذي يجمع بين الحمص المسلوق ومائه المسكوب على قطع الرغيف الجاف مع هريسة الفلفل الحار وزيت الزيتون والكمون والبيض الرائب أي غير مكتمل الاستواء، وقد يضاف إليه بعض فتات التونة مع صحن الموالح المرافق، أو قد يخلط بمرق الكوارع التي يسميها أهل تونس بالهرقمة (بالقاف المعقودة).

واللبلابي يثير رغبات الكثيرين من زوار تونس لاكتشاف نكهته، وخاصة أهل الفن والثقافة الذين ينزلون ضيوفا على مهرجانات البلاد، حتى إن وزير السياحة الأسبق رونيه الطرابلسي اقترح ضمّه إلى قائمة الوجبات المعروضة في الفنادق وخاصة في فطور الصباح، ومنذ أشهر نشرت سفيرة بريطانيا في تونس لويس دي سوزا تغريدة طلبت فيها مدها بأماكن معروفة لتناول صحفة لبلابي، فاقترح عليها الناشطون مطاعم في أحياء راقية كالمرسى والبحيرة وحلق الوادي، لكن المتجذرين في الثقافة اللبلابية أكدوا لها أن الأفضل بالنسبة إليها أن تتذوق الأكلة الشهيرة على أصولها في محلات شعبية معروفة مثل محل ولد حنيفة في حي باب جديد بوسط المدينة القديمة، وهو المحل الأشهر في هذا المجال.

ويبدو أن السفيرة البريطانية أرادت أن تنافس زميلها الفرنسي السابق أوليفيي بوفوار دارفور الذي لم يكن يكتفي بأكل اللبلابي، وإنما يتغنى به كذلك، ويمكن أن نتفهم الأمر أكثر إذا علمنا أن كبار المسؤولين السياسيين، ومنهم الوزراء لا يأنفون من المبادرة أحيانا بدعوة معاونيهم إلى جلب اللبلابي إلى مكاتبهم، ليعربوا بذلك عن وفائهم لوطنيتهم واندماجهم التام في ميولات جماهير شعبهم.

ويبدو أن اللبلابي حالة لا تخص التونسيين فقط، فالعراقيون لديهم اللبلبي، الذي قد يكون أصل اللبلابي، وهو عبارة عن حمص مسلوق في ماء محمّض ومنكّه بالكاري والبهار المشكل والفلفل الأسود أو بنكهة الدجاج، أما جذور اللبلابي واللبلبي فهي ظاهرة من اسميهما، حيث إن مفردة «لبلابي» تعني باللغة التركية الحمص المقلى أو المحمص، ويسميه أهل صربيا «لبلابيا» حيث يبدو أنها تعود إلى فترة الاحتلال العثماني.

وعادة ما يقف بائع اللبلبي العراقي أمام عربته وهو ينادي "مالح وطيب لبلبي" أو "يا لبلبي ويا لبلوب… وبعانة ترس الجيوب" أو "لبلبي حار ومستوي.. بيع أمك واشتري"، بما يشير إلى حالة المرض التي يضفيها على بضاعته لجلب المستهلكين، خصوصا ممن يجعلون من اللبلبي مزّة تصاحب جلسات الشراب في الحانات الشعبية.

ويبدو أن لبلبي العراق أكثر حظوة من لبلابي تونس في إلهام الشعراء والفنانين، حتى إن الشاعر إسماعيل علي الشهابي نظم فيه قصيدة ببغداد بتاريخ مارس 1969، مما جاء فيها "يا لبلبي وأنت باق سرمدا/في كل قدر قدرا عن سبب/ما نالت الأيام منك مقتلا ولم ينل منك بغيض أجنبي/يا لبلبي وأنت عندي أبدا في قدرك المعهود أقصى مطلب/يا لبلبي يا فرط عقد نثرت حباته على شتيت الدرب/ تلف أرضا لم تطأها قدم من جلق الشام لأقصى حلب/ومن مدائن السلام والمنى زوراء بغداد الهوى المرتقب/يا لبلبي يا أنت يا أسطورة مروية عن أعجمي وعربي".

24