لبناني يحول سؤال ابنته البريء إلى قصة تروي معاناة الأطفال الفقراء

أشرك صحفي لبناني ابنته البالغة من العمر سبعة أعوام في كتابة قصة قصيرة تعرّف الأطفال بحياة الفقير والظروف التي يعيشها مع أسرته أو من دونها في رسالة إنسانية تنمّي فكر الأطفال وتزيد من وعي الكبار بأسلوب بسيط.
الجمعة 2015/05/08
"بابا شو يعني فقير؟" قصة بسيطة تزرع الأمل في نفوس الأطفال الفقراء

بيروت- عادة ما تكون أسئلة الأطفال للأهل محرجة لا يجدون لها أجوبة لبراءة طرحها، لكن الصحفي اللبناني خليل حرب اختار أن يشارك العالم سؤال طفلته البريء في قصة قصيرة من 31 صفحة، سلط الضوء فيها على معاناة الأطفال الفقراء.

وقام خليل بالاشتراك مع ابنته كندة البالغة من العمر سبع سنوات فقط، بتأليف قصة بعنوان “بابا شو يعني فقير؟” لتوعية الأطفال بمشكلة الفقر في المجتمع وتقدير النعم الكثيرة التي يرفلون فيها.

ويرى الكاتب أن القصة هي أكثر من مجرد حكاية للأطفال ذلك أنها تحمل معاني إنسانية نبيلة وتشرحها بأسلوب بسيط للأطفال. وولدت فكرة قصة “بابا شو يعني فقير؟” من “دهشة” الطفلة كندة عندما كانت تتجول رفقة أبيها في الشارع وشاهدت طفلا فقيرا يبيع العلكة في الشارع، فأصيبت بصدمة جعلتها تمطر والدها بالأسئلة وكان أهم سؤال طرحته هو معنى أن يكون الإنسان فقيرا.

ويقول خليل في مقدمة القصة التي صدرت قبل أقل من شهرين “ليس مشهدا عاديا أن ترى طفلتك تلتقي طفلا مثلها وهو يتسول. يجب ألا يكون حدثا عابرا. حصل ذلك قبل ثلاثة أعوام، ولم تكن المرة الأولى، لكن الموقف كان يومها مربكا لدرجة جعلت كندة ابنة السبع سنوات تنهال بالأسئلة”.

الكاتب يرى أن القصة هي أكثر من مجرد حكاية للأطفال ذلك أنها تحمل معاني إنسانية نبيلة وتشرحها بأسلوب بسيط للأطفال

وأضاف خليل، وهو صحفي لبناني معروف “جمعت أفكاري مع كندة وحولناها تدريجيا إلى قصاصات ومشاهد ورسومات افتراضية، في كراس خاص. ولم ندرك يومها أن ذلك الطفل الذي اعترضنا في الشارع صار أطفالا، ومشهدا يحاصر شوارع المدينة والحكاية”.

ويروي الأب في القصة القصيرة التي صدرت عن دار الحدائق ببيروت وفيها رسوم لكندة، البطلة “مي” التي تشغلها الأسئلة كثيرا. حتى أن رفاقها وأقاربها يعرفون عنها هذا، ومرات ينادونها بـ”أم الأسئلة”. وأسئلة “مي” ليست سهلة، فمرات تكون صعبة لدرجة الإحراج وهي تستمع بنظرة الدهشة التي ترتسم على وجهي أمها وأبيها وتتركهما في حالة من الحيرة والإرباك.

ومن بين الأسئلة البريئة التي تطرحها بطلة القصة سؤال “لماذا لم تطلب منه أمه الاستحمام قبل أن يخرج.. هل هو شرير؟”. وأصبحت ظاهرة أطفال الشوارع واحدة من أهم المشاكل الاجتماعية المتفاقمة في لبنان، حيث أظهرت دراسة حديثة لمنظمة العمل الدولية ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) ومؤسسة (أنقذوا الأطفال) الدولية الخيرية، أن أكثر من 1500 طفل يعيشون أو يعملون في شوارع لبنان ثلاثة أرباعهم تقريبا من السوريين ويعيش أغلبهم من التسول أو البيع على أرصفة الطرق.

ظاهرة أطفال الشوارع أصبحت واحدة من أهم المشاكل الاجتماعية المتفاقمة في لبنان

وتعكس قصة “بابا شو يعني فقير؟” معاناة بعض الأطفال الذين يجوبون الشوارع يوميا لسد رمق عائلاتهم، لكن بأسلوب بسيط وكلمات مضبوطة بالشكل موجهة بالخصوص إلى الأطفال الصغار حتى يكون بمقدور من يحاولون أن يشقوا طريقهم في القراءة أن يتعرفوا على ما يواجهه أقرانهم الفقراء. وربما كانت تلك طريقة كندة في الكتابة.

وتبدو الرسوم المصاحبة للنص حيوية وفيها الكثير من الحب مثل وعاء للزرع وأرضية مرسوم عليها قلب أو جهاز كمبيوتر شاشته عليها زهرة. فيما رسمت الملابس التي ترتديها الشخصيات، باستثناء شخصية الفقير، بألوان زاهية.

يذكر أن القصة عرضت، الشهر الماضي، في مهرجان الشارقة القرائي للطفل في الإمارات العربية المتحدة، كما ستتوفر أيضا في معرض أبوظبي الدولي للكتاب الذي بدأت فعالياته أمس ويستمر إلى غاية 13 مايو.

24