لبناني يحول موسيقاه إلى لوحات مرئية تكشف علاقته بالأنغام والألوان

الأحد 2017/06/04
فن محاط بالمعجبين

أقام موسيقار لبناني معرضا لـ23 لوحة رسمها على أقمشة ذات مقاسات كبيرة، لتستوعب كل لوحة منها رواية كاملة أو مقطوعة موسيقية تترجم علاقته بالأنغام والألوان والأشكال.

بيروت - يحاول الفنان اللبناني وليد نحاس في معرضه التجريدي المنفرد الثاني “الحواس المتحركة” أن يبرهن أن الفنون على أنواعها مترابطة من حيث قدرتها على استحضار مختلف الأحاسيس أو ترجمتها.

ويعود اختصاص نحاس الذي أقام معرضه في شارع الحمراء بوسط بيروت ويتواصل حتى 23 يونيو، في الأصل إلى أنه مؤلف موسيقي وعازف بيانو متخصص في الأنغام الكلاسيكية منذ ما يقرب من أربعة عقود، لكنه يحاول من خلال تقنية الأكريليك على الكنفاه أن يجعل الأشكال المبهمة في إطلالتها تبدو وكأنها تنساب في كل الاتجاهات بطريقة سلسة وإيقاعية تساير الأنغام الموسيقية التي لا يمكن حصرها داخل إطار تقليدي محدد.

وعلى موسيقى غير تلك التي يؤلفها، يترجم نحاس على قطع كبيرة من الأقمشة الكتانية الأنغام التي استمع إليها خلال الرسم أو التي ما زالت عالقة في ذهنه. وقال “كل ما أنجزه يتمحور حول الموسيقى”.

وبدأ نحاس العزف على البيانو وهو في التاسعة من عمره وله العديد من المؤلفات الموسيقية التي يقول عنها النقاد في لبنان إنها نابعة من الروح وليست أكاديمية أو كلاسيكية من حيث معالجتها.

ويعرض نحاس في بيروت 23 لوحة على أقمشة قياسها كبير جدا لتطل اللوحة الواحدة في صورتها النهائية وكأنها رواية كاملة أو مقطوعة موسيقية تعبر بطريقة أو أخرى عن مكنونات روحه وبعض نزواتها. وتبدو اللوحات وكأنها أقرب إلى مهرجان زاه من الألوان.

وقال نحاس إنه اكتشف مبكرا أن الفنان يمكن أن يعيش لحظات افتتان غير عابرة مع أكثر من وسيلة فنية “ولكن المسألة تتطلب الكثير من الوقت. فأنا شخصيا انتقلت إلى الرسم الذي أتفانى به تماما كالعزف والتأليف الموسيقي بعد سنوات طويلة من انغماسي في الأنغام والألحان”.

وأضاف “كانت رحلة طويلة ولكنها كانت مشوّقة. فجأة وجدت نفسي أتجه إلى التعبير من خلال الأشكال والألوان بالشغف عينه الذي أعبر فيه موسيقيا. ولكنني أعترف أنني أركز على نمط فني واحد لفترة طويلة. وما أن أشعر بأنني عبّرت كليا عما كان يخالجني من أحاسيس أنتقل عندئذ إلى النمط الفني الآخر”.

واكتشف نحاس خلال إنجازه اللوحات التجريدية أن عملية الخلق متشابهة في كل الفنون، مؤكدا أن “حركة اليد خلال الرسم متطابقة للحركة التي تنبثق من أعماقي عندما أعزف على البيانو من حيث الرشاقة والسلاسة. فرشاة الرسم تنساب بين يديّ بالخفة عينها التي تنساب فيها أصابع اليدين عندما أعزف وأحيانا بالحدة عينها”.

وأوضح “كل مفتاح على آلة البيانو يستحضر صورة محددة أو فكرة محددة أو إحساسا معينا. والمسألة متشابهة خلال الرسم إذ أن كل شكل، وإن كان مبهما وغير واضح الملامح، يترجم لحظة معينة أو رغبة معينة”، مؤكدا أنه تأثر كثيرا بعلاقة الصوت بالألوان ومن هنا أصرّ على تكريس الكثير من الجهود على النمطين “وإذا أردت أن أكون شديد الدقة لا بد من أن أقول إنني أحاول أن أفهم الأمور من خلال الحواس سواء كنت أعزف أو أؤلف أو أرسم”.

وأضاف “لكنّني لا أستمع إلى مقطوعاتي الخاصة عندما أنجز اللوحات. أصرّ على التأثر بموسيقى لا تشبهني بالضرورة”.

واستعان نحاس في معرضه بأدوات متعددة لا علاقة لها بفرشاة الرّسم ومنها على سبيل المثال الشّوك والسكاكين والملاعق المسطحة. كما اختار طلاء الأكريليك ليحصل على الأشكال المائعة والسلسلة.

24