لبنان أمام مرحلة فراغ طويلة

الاثنين 2017/11/06
خلط كافة الأوراق بعد استقالة الحريري

بيروت - أكد الرئيس اللبناني ميشال عون الاثنين أن تجاوب كل القيادات السياسية مع دعوات التهدئة، يعزز الاستقرار الأمني ويحفظ الوحدة الوطنية.

وذكر موقع "النشرة" الاخباري اللبناني أن تصريحات عون جاءت خلال الاجتماع الأمني المنعقد حاليا في قصر بعبدا للتباحث بتداعيات استقالة رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري.

وكان الحريري قد أعلن أول السبت عن استقالته من رئاسة الحكومة، معتبرا ان الأجواء السائدة في لبنان شبيهة بالوضع قبيل اغتيال(والده) رفيق الحريري، مبديا خشيته من تعرضه للاغتيال.

وقال الحريري، في بيان الاستقالة خلال تواجده في الرياض "إننا لن نقبل أن يكون لبنان منطلقا لتهديد أمن المنطقة، ونرفض استخدام سلاح حزب الله ضد اللبنانيين والسوريين، وأيدي ايران في المنطقة ستقطع".

ولا تزال أصداء استقالة رئيس الحكومة اللبنانية، سعد الحريري، بشكل مفاجئ، تتردد في الأوساط السياسية بالبلاد، وسط اتصالات بين الفرقاء السياسيين، في وقت يترقب اللبنانيون معرفة ما ستؤول إليه الأمور على الساحة.

استقالة الحريري جاءت بعد أيام قليلة من لقائه في بيروت، مستشار المرشد الإيراني للشؤون الدولية، علي أكبر ولايتي، سبقه رفض الحريري لتصريحات للرئيس الإيراني حسن روحاني، التي ألمح فيها إلى تأثير طهران على القرار اللبناني.

خطوة الحريري جعلت المشهد السياسي في لبنان يبدو ضبابيا، خاصة فيما يتعلق بالأوضاع الأمنية، والحكومة الجديدة، في ضوء صعوبة إيجاد خليفة للحريري.

النائب بالبرلمان عن كتلة القوات اللبنانية، أنطوان زهرا،‎ أعرب في حديث صحفي، عن أمله بأن "تكون الاستقالة فرصة حقيقية لكل الأطراف السياسيين الذين استسهلوا تجاوز منطق الدولة، ليعودوا إليه".

وأوضح زهرا أن "منطق الدولة يقضي بتحييد لبنان عن الصراعات الإقليمية وعدم إقحامه فيها".

وتابع: "أتوقع مزيدا من الأزمة السياسية فيما يتعلق بتشكيل حكومة جديدة، إذا لم يُبدِ حزب الله وحلفائه استعدادا لإعادة النظر بسياساتهم".

وفيما يتعلق بتبعات الاستقالة أمنيا، قال زهرا: "آمل ألاّ تشهد لبنان أية تطورات أمنية.. ولا مصلحة لأحد بالمساس باستقرار البلاد الداخلي."

وعبرّ النائب عن الكتلة التي يرأسها سمير جعجع عن أمله "بعدم العودة إلى الاغتيالات السياسية".

من ناحيته قال عضو المكتب السياسي في تيار المستقبل، النائب السابق مصطفى علوش، في حديث لوكالة الاناضول، إن الوضع في لبنان بحاجة لمزيد من الوقت، حتى تتبلور الصورة السياسية في البلاد.

واعتبر علّوش أن "ما حصل (استقالة الحريري) أعاد خلط كافة الأوراق على الساحة اللبنانية." وتابع: "المنطق يقول أننا (في لبنان) سنشهد مرحلة فراغ طويلة، مع العلم أن حزب الله سيضغط باتجاه تشكيل حكومة جديدة، ولو برئاسة شخصية هامشية".

ويوضح عضو التيار الذي يرأسه الحريري: "أعني شخصية من خارج الإجماع السنّي، أو حتى الوطني".

وردّا على سؤال حول التداعيات الأمنية للاستقالة، قال: "الأوضاع الأمنية مرهونة بتصرف حزب الله، وهي مفتوحة أمام كافة الاحتمالات."

بدوره، قال وزير الشؤون الاجتماعية‎ السابق ماريو عون، والقيادي في التيار الوطني الحر (تيار رئيس الجمهورية) إن استقالة الحريري "لغز خاصة أنه كان على توافق مع الرئيس (ميشال عون)."

وأضاف: "رئيسا الحكومة والجمهورية عملا معا على تحقيق إنجازات في البلاد، والحريري لم يذكر انه وصل إلى قرار اعلان استقالته."

وتابع ماريو عون "خطوة من هذا النوع (الاستقالة) كان يجب أن تتم من داخل البلاد، لذا أعتبرُها بمثابة لغز." واعتبر أنه "من الصعب الحديث الآن عما ستشهده البلاد".

وأضاف عون: "نحن بانتظار عودة الحريري إلى لبنان، ولقائه رئيس الجمهورية، ليبني على الشيء مقتضاه (في إشارة إلى تحديد ما ستؤول إليه الأمور)."

وأشار إلى أن "الوضع الأمني في لبنان ممسوك (تحت السيطرة)، والأجهزة الأمنية تتعاون فيما بينها، ولا خطر أمني على لبنان."

وفي وضع كهذا، ينص الدستور اللبناني على أن يدعو رئيس الجمهورية إلى استشارات نيابية لتسمية رئيس جديد للحكومة.

ولم تحدد الرئاسة بعد موعدا لهذه الاستشارات، لكن بيانا صدر عنها السبت، ذكر أن ميشال عون يتنظر عودة الحريري من الخارج لمعرفة أسباب الاستقالة.

وتولى الحريري مهام منصبه في ديسمبر 2016، في إطار تسوية بين مختلف التيارات لإخراج البلاد من أزمتها السياسية التي استمرت سنوات.

يشار أن الحريري شغل منصب رئيس الوزراء سابقًا بين عامي 2009 و2011، ويقود حزب تيار المستقبل منذ عام 2005، خلفًا لوالده الراحل رفيق الحريري، الذي اغتيل في تفجير بالعاصمة اللبنانية.

1