لبنان.. اغتيال وزير سني سابق ودمشق وحزب الله أول المتهمين

السبت 2013/12/28
آثار التفجير الذي أودى بحياة شطح وخمسة آخرين بالإضافة إلى عشرات المصابين

بيروت - وجه سعد الحريري، رئيس الوزراء اللبناني السابق، أصابع الاتهام إلى حزب الله اللبناني ونظام الأسد بالوقوف وراء عملية اغتيال مساعده محمد شطح في انفجار سيارة مفخخة أمس ببيروت أدى إلى مقتل الشخصية السنية البارزة وخمسة آخرين بالإضافة إلى عشرات المصابين.

وقال الحريري في بيان صادر عنه إن “الذين اغتالوا محمد شطح هم الذين اغتالوا (رئيس وزراء لبنان الأسبق) رفيق الحريري والذين يريدون اغتيال لبنان وتمريغ أنف الدولة بالذل والضعف والفراغ”.

وأضاف “المتهمون بالنسبة لنا وحتى إشعار آخر هم أنفسهم الذين يتهربون من وجه العدالة الدولية ويرفضون المثول أمام المحكمة الدولية”، في إشارة واضحة إلى حزب الله.

ووقع الانفجار قبل ثلاثة أسابيع من بدء جلسات المحكمة الدولية في لاهاي التي اتهمت خمسة من أعضاء حزب الله باغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري في فبراير شباط 2005 وأدى إلى مقتل 21 شخصا آخرين.

وحدث الانفجار وسط بيروت التجاري بواسطة سيارة مفخخة قال مدعي عام التمييز سمير حمود إنها كانت تحتوي على نحو 60 كلغ من المتفجرات.

وشغل شطح منصب سفير بلاده لدى الولايات المتحدة في الفترة من عام 1997 وحتى عام 2000، كما عمل لدى صندوق النقد الدولي، وقد أصبح وزيرا للمالية في 2008.

وفي أولى ردود الفعل، قال الوزير السابق مروان حمادة الذي كان قد نجا من تفجير سيارة في عام 2004 “لن يمر حزب الله إلى الحكم في لبنان مهما حاول بالدم وبالدمار”.

شطح عمل للتخلص من الوصاية السورية

من جهته، قال رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة إن “القاتل هو نفسه من بيروت إلى طرابلس إلى صيدا إلى كل لبنان.. هو وحلفاؤه اللبنانيون من درعا إلى حلب، إلى دمشق، إلى كل سوريا”.

ووصف الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة تمام سلام اغتيال شطح بأنه “عمل إرهابي يهدف إلى ضرب الاستقرار وإيقاع الفتنة بين اللبنانيين”.

وقال مراقبون إن اغتيال مستشار الرئيس سعد الحريري في وسط بيروت بمثابة رسالة يوجهها “حزب الله” ومن خلفه إيران والنظام السوري إلى اللبنانيين جميعا، وفحوى هذه الرسالة أنّ الجريمة ليست سوى بداية وأن اغتيال وزير المال السابق الذي سبق له وعمل سفيرا للبنان في واشنطن ليس سوى بداية جديدة لمسلسل الاغتيالات الذي لا يمكن أن يوفّر أي شخصية تقف في وجه وضع لبنان تحت المظلة الإيرانية.

وكان محمّد شطح (62 عاما) إحدى الشخصيات السنّية البارزة التي عملت دائما من أجل تخليص البلد من الوصاية السورية.

ويقول مقربون من الفقيد إنه يحمل شخصية معتدلة وأنه لم يتردد باكرا في الوقوف في وجه التيارات التي لم تعترف بلبنان، وأنه كان سبّاقا إلى السير في التيار الاستقلالي اللبناني الذي كان يرفضه معظم السنّة ويؤيده المسيحيون.

يشار إلى أن الأكثرية الساحقة من السنّة لم تتحوّل إلى ما كان يؤمن به محمد شطح إلاّ بعد اغتيال رفيق الحريري ورفاقه ليصبح السنّة العمود الفقري للمؤمنين بـ”لبنان أوّلا” بعدما كان مطلوبا في الماضي التضحية بلبنان من أجل هذه القضية العربية أو تلك…مثل القضيّة الفلسطينية التي كادت أن تقضي على لبنان.

ويضيف المقربون منه أنه لم يكن من محبّي الظهور، لكنه كان يحسن الدفاع بهدوء وعقلانية عن المبادئ التي آمن بها منذ كان طالبا، إضافة إلى ذلك، كان يمتلك شبكة علاقات واسعة أقامها في الولايات التحدة وأوروبا ساعدته في شرح مواقف القوى الاستقلالية اللبنانية.

ويشير هؤلاء إلى أنه كان يتكلّم مع الأميركيين والأوروبيين باللغة التي يفهمونها وقد اكتشف رفيق الحريري هذه الموهبة لديه وأتى به من صندوق النقد الدولي ليعمل معه ويكون في خدمة الدولة اللبنانية. ولذلك ليس صدفة أن يكون محمّد شطح قد اغتيل في مكان قريب من المكان الذي فُجّر فيه موكب رفيق الحريري.

من هو محمد شطح
* مساعد سعد الحريري

* أبرز المدافعين عن خيار لبنان أولا

* سفير لدى الولايات المتحدة (1997 - 2000)

*وزير المالية (2008)

* اغتيل وعمره 62 سنة

ويرى المراقبون أن اغتيال محمد شطح لم يكن سوى عمل إرهابي آخر يستهدف لبنان، ويكشف إلى أي حدّ يمكن أن يذهب “حزب الله” في فرض إرادته على اللبنانيين.

وقبل ساعة من اغتياله، لخّص محمد شطح نفسه وضع لبنان. كتب عبر “تويتر”: “حزب الله يهرول ويضغط ليصل لما كان النظام السوري قد فرضه لمدة 15 عاما: تخلي الدولة عن دورها وقرارها السيادي في الأمن والسياسة الخارجية”.

ولفت المراقبون إلى أنه لم يعد سرّا أنّ “حزب الله” على استعداد للذهاب بعيدا في حال تشكيل حكومة لبنانية تشرف على انتخاب رئيس جديد للجمهورية خلفا للحكومة التي يرأسها نجيب ميقاتي، وهي حكومة الحزب.

وخلص هؤلاء إلى أن اغتيال محمد شطح يعطي مجرّد فكرة عن الأخطار التي تحيط بالبلد الذي عليه الانغماس إلى ما فوق أذنيه في الحرب الطائفية الدائرة في سوريا والتي بات “حزب الله” جزءا لا يتجزّأ منها.

1