لبنان الأول عربيا: العنصرية باقية وتتمدد

بعد مسلسل التفجيرات في بلدة القاع، في لبنان أخذت أصابع الاتهام تتجه نحو اللاجئين السوريين، وتحوّل لاجئ المخيمات إلى متهم ومُدان ومصدر للإرهاب، يواجه حملات عنصرية ضده على الشبكات الاجتماعية وفي الإعلام.
الاثنين 2016/07/04
استنفار افتراضي وواقعي

بيروت - “لاجئ موش إرهابي”.. هاشتاغ أطلقه ناشطون لبنانيون وسوريون على الشبكات الاجتماعية ردا على الحملات العنصرية ضد اللاجئين السوريين في لبنان التي بلغت أشدها بعد تفجيرات بلدة القاع الأخيرة.

وكانت السلطات اللبنانية قد اعتقلت ما يقارب الـ500 شاب سوري بحجة الإقامة غير القانونية على الأراضي اللبنانية، وسط تأييد شعبي كبير لهذه الحملة بحجة طرد الإرهاب الذي جلبه اللاجئون.

ومن المعلوم أن السوريين على الأراضي اللبنانية يتخذون صفة لاجئ رسميا وفق قيود منحتهم إياها المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة. ويقود الحملة ضد اللاجئين السوريين سياسيون وإعلاميون.

وقد ساهم الإعلام اللبناني خلال السنتين الماضيتين في رسم صورة اللاجئ السلبية في العقلية اللبنانية حيث صوّر اللاجئ السوري على أنه متسول، أو متسبب في الغلاء، أو حتى أنه سبب لرفع مستوى العنوسة في لبنان.

وكتب جاد أبوجودة المراسل والمذيع في قناة OTV -التابعة للتيار الوطني الحر الذي قاد رئيسه ووزير الخارجية جبران باسيل منذ أيام حملة عنصريّة أيضا على اللاجئين- على حسابه على تويتر “جريمة القاع أتت لتؤكد أحقية ما قاله جبران باسيل عن ضرورة منع أي تجمعات أو مخيمات للنازحين السوريين في البلدات”. وكان باسيل قال إن ما فهم من تصريحه أن “خيم اللاجئين بؤر للإرهاب”.

وبعد إصدار محافظ بعلبك قراره بمنع تجوّل النازحين السوريين في المنطقة، كتبت المراسلة في قناة “الجديد” راشيل كرم على فيسبوك تثني على قرار المحافظ بشير “وما حدا من الوزراء المعنيين بيسترجي ياخدو ليش؟!”.

وفي هذا الإطار وقع نقاش “افتراضي” حاد، خصوصا بعد تصريح وزير الخارجية جبران باسيل والكلام على الشبكة العنكبوتية عن اللاجئين السوريين، وما أشعل الساحة الافتراضية قرار محافظ البقاع بحظر تجول السوريين، فسأل أحدهم “بأي حق محافظ البقاع يمنع تجول السوريين ببعلبك والقاع؟”.

وتناقل معلقون تعليقا على كلام باسيل تدوينة جاء فيها “كلامك عنصري يا معالي الوزير.. عنصري ورائحته الكريهة قويت كثيرا.. لأن السوري معاليك.. ياللي بدك تمنعه يركب خيمة هو نفسه اللي فتح أبوابه وبيوته ومحلاته وأرزاقه وأملاكه للبنانيين لما حليفك حزب الله خرب لبنان (حرب تموز 2006).. هيدا السوري إذا أنت بدك تمنعه يعمل خيمة أو يشتغل.. أنا مستعد أسكنه ببيتي بدل الخيمة وأعطيه شغلي ووظيفتي إذا لزم الأمر”.

الإعلام اللبناني ساهم خلال السنتين الماضيتين في رسم صورة اللاجئ السلبية في العقلية اللبنانية

كما نشرت صور للنائب أنطوان زهرا بين الشبان المسلحين وهو مسلح بدوره، فكتب أحد على فيسبوك “بأيام السلم نحنا نواب وبوقت الخطر قوات”. من جانب آخر كتبت معلقة على فيسبوك “إنّها قد تحرق مخيمات للاجئين السوريين إن استطاعت”.

في بالمقابل انهالت التغريدات المتضامنة مع اللاجئين. وكتب حسام يحيى “سابقا كان معيار الشهامة احترام وإكرام الضيف وحاليا سياسيون لبنانيون يتسابقون على التحريض ضد اللاجئين السوريين” #لاجئ_مش_إرهابي

من جانب آخر انهالت تغريدات عدّة متضامنة مع السوريين حيث غرد بعضهم “الإرهاب الحقيقي هو الذي أتى من الضاحية الجنوبية”، بينما غرد سوريون “عزيزي اللبناني، بتعرف أنو بلدة القصير اللي أهلها تهجروا ع لبنان، يحتلها اليوم شريكك بالوطن، حزب الله”.

وكتب مغرد على تويتر “اللبناني يطلب من الأوروبيين ما يشملوا كل العرب بالإرهاب عندما يقع شيء بأوروبا. بس ما في أقوى منو باتهام كل اللاجئين السوريين”.

وكالعادة وفي حالات الاستنفار “الافتراضية”، انتشرت هاشتاغات كثيرة عبرت عن توجهات سياسية عدة، وكان أبرزها #القاع_ضحية_مغامرات_حزب_الله، فقد علّق أحدهم ” ليست #القاع_ضحية_مغامرات_حزب_الله فقط بل كل لبنان”،

من جانب آخر، احتل لبنان المرتبة الثانية في تصنيف الدول الأكثر عنصرية في العالم، وفق موقع “إنسايدر مونكي” الأميركي الذي جمع استطلاعين للرأي منفصلين، صنّف على أساسهما أكثر 25 دولة عنصرية في العالم. وأجرت الاستطلاع الأول صحيفة “واشنطن بوست”.

وفي لبنان قال 36.3 بالمئة من المستطلعين إنهم لا يرغبون في مجاورة أشخاص من أعراق أخرى، بينما قال 64.5 بالمئة منهم إنهم شهدوا حوادث عنصرية. وحل لبنان ثانيا بعد الهند، لكنه الأول عربيا. ويسخر معلق “لبنان هو أكثر الدول العربية عنصرية، لكنه أيضا البلد الصغير نفسه الذي يستضيف نحو 1.1 مليون لاجئ سوري مسجلين رسميا ويقدر العدد الفعلي بنحو 1.5 مليون لاجئ”.

19