لبنان: المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى تحت نفوذ حزب الله وأمل

الجمعة 2017/02/03
المجلس الأعلى يعد المرجعية الرسمية الدينية للطائفة الشيعية في لبنان

بيروت- اعترض عدد من أعضاء الهيئة الناخبة في المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى على تصويت مجلس النواب اللبناني لصالح مشروع قانون تقدم به نائبان يمثلان الثنائية الشيعية، حزب الله وحركة أمل بزعامة رئيس مجلس النواب نبيه بري، قضى بتمديد ولاية الهيئتين الشرعية والتنفيذية في المجلس الإسلامي لمدة ثلاث سنوات من تاريخه.

هؤلاء الأعضاء اعتبروا أن قرار التمديد، الذي اتخذه البرلمان في دورته الاستثنائية يوم 19 يناير الماضي، يمدد "احتكار" الثنائية الحزبية الشيعية لقرار المجلس الإسلامي، وهو المرجعية الرسمية لدى الطائفة الشيعية، مطالبين بإجراء انتخابات تنهي الفراغ القائم في رئاسة المجلس منذ 16 عاما، لاسيما وأن نائب رئيس المجلس الحالي انتهت ولايته، وتجاوز أيضا السن القانونية.

والمجلس الإسلامي الشيعي الأعلى يتبع رئاسة مجلس الوزراء، ويضم محامين وأطباء وضباطا وأساتذة جامعيين وصيادلة ومهندسين وموظفين ونواب وزراء سابقين، إضافة إلى رجال دين من خريجي الحوزات الدينية المعترف بها من الطائفة الشيعية.

وضع غير قانوني

الوزير السابق إبراهيم شمس الدين، نجل رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الراحل، الشيخ محمد مهدي، قال إن "شخصيات شيعية عقدت قبل أيام اجتماعا في بيروت لأعضاء في الهيئة العامة، وهي الجسم الناخب في المجلس الإسلامي الشيعي، وذلك اعتراضا على قرار مجلس النواب التمديد للهيئتين الشرعية والتنفيذية، المؤلفة من 12 رجل دين و12 شخصية مدنية، والذين يقومون بمهام المجلس، وينتخبون رئيسه ونائبيه".

وأضاف شمس الدين أن "الانتخابات أمر طبيعي ولا ظروف استثنائية أو أسباب قاهرة تحول دونها، خصوصا وأنه مرّ 16 عاما على الفراغ في مركز رئاسة المجلس، إضافة إلى أن نائب رئيس المجلس الحالي، الشيخ عبد الأمير قبلان، انتهت ولايته منذ عام 2002، كما أن عمره تجاوز الثمانين عاما، خلافا لقانون المجلس، الذي يشترط أن لا يتجاوز عمر الرئيس الـ65 عاما".

وتابع أن "النائب الثاني لرئيس المجلس متوفى منذ سبعة أعوام ووضع المجلس برمته غير قانوني، وأصبح منصة مستلحقة للثنائية الحزبية الشيعية (حركة أمل وحزب الله)، وهذه الثنائية لا تريد أن يكون هناك ورقة قرار آخر في الطائفة، ولا تريد مركز قرار غير المركز الحزبي".

وقال شمس الدين إن "المجلس كان مؤسسة بحق، وكانت مواقفه تعكس مواقف الشيعة كطائفة، بغض النظر عن المواقف الحزبية، وكان على مسافة واحدة من الجميع، وكان يؤكد أن مشروع الشيعة هو مشروع الدولة".

مطلوب إجراء انتخابات

وعن مطالب المعترضين على قرار التمديد، قال الوزير اللبناني السابق إنه "يجب أن تجرى الانتخابات لتغيير الإدارة الحالية، واختيار أناس أكثر حكمة وكفاءة تعمل لمصلحة الشيعة وتطوير علاقاتهم الداخلية، وتُبقي مصلحتهم مرتبطة بالمصلحة اللبنانية العليا، ولكي لا يكون للشيعة مشروع خاص منفصل عن الدولة، كما حصل من فترة عندما دعا المجلس الحالي إلى إنشاء نقابة للمحامين الشيعة".

وتساءل شمس الدين "ماذا يفعل المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الآن. يدير إدارة غامضة جدا، ويتصرف في الأوقاف بشكل غامض، ويبيع تأشيرات حج".

ورأى أن "الثنائية الحزبية الشيعية تخاف من نتائج انتخابات المجلس إذا أجريت، فهم لا يمكنهم السيطرة على 40 ألف أو اكثر من الناخبين، لذا قدمنا طلبا إلى رئيس الجمهورية ميشال عون لرد قانون التمديد الصادر عن مجلس النواب، خصوصا وأنه لا يحق للبرلمان التدخل في طريقة تنظيم طائفة من الطوائف نفسها".

وختم شمس الدين بأنه "أجريت انتخابات بلدية منذ أشهر، وبعد أشهر هناك انتخابات نيابية، وشهد لبنان انتخابات الرابطة المارونية، فما المانع من إجراء انتخابات المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى؟ وهل تمنع ضرورة المشاركة في القتال في سوريا الشيعة من إجراء انتخاباتهم؟ المسألة ليست مسألة مذهبية، هذه مسألة وطنية".

سلطة وصايا

من ناحيته، قال عضو الهيئة العامة في المجلس الإسلامي الشيعي، الكاتب والصحافي، علي الأمين، إن "رئيس الجمهورية لن يقدم على رد قانون التمديد، لأن الأمر سيزعج رئيس مجلس النواب، نبيه بري، رئيس حركة أمل، وأمين عام حزب الله، حسن نصر الله، وبالتالي التحرك يأتي للاعتراض، والقول بما أن ما حصل غير قانوني".

وعما إذا كان اجتماع بيروت، الشهر الماضي، سيتحول إلى لقاء سياسي، أوضح الأمين "أن هذا الاجتماع عُقد لغاية واحدة، أمّا إذا كانت هذه الدينامية ستؤدي إلى حراك سياسي، فكل الموجودين يتمنون ذلك".

وتابع "لكن لا يمكن البحث بخيار سياسي ثالث إن لم يتكامل مع خيار من داخل الطوائف الأخرى، لأنها مسلّمة ومستسلمة لسلطة حزب الله والثنائي الشيعي، الذي تحول إلى سلطة وصاية كتلك التي كانت أيام الوجود السوري في لبنان".

وأسس الإمام الشيعي، موسى الصدر، المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، ثم أقر مجلس النواب اقتراح إنشائه عام 1967، وبعدها بعامين، انتخبت الهيئة العامة للمجلس الإمام الصدر أول رئيس للمجلس.

كما أجريت انتخابات ثانية عام 1975، وبعد اختفاء الصدر عام 1978، تولى رئاسة المجلس محمد مهدي شمس الدين حتى وفاته عام 2001، ويرأس المجلس حاليا بالنيابة عبدالأمير قبلان، وله نائبان مدني وديني، وقد تجاوز قبلان السن التي حددها القانون بخمسة وستين عاما.

1