لبنان بين الدعم السعودي ومحاولات الاستنزاف الإيرانية

الاثنين 2015/01/26
دعم السعودية للجيش اللبناني نابع من إيمانها بضرورة الحفاظ على كيان الدولة أمام محاولات التشتيت الإيرانية

لطالما اتّسمت السياسة السعودية، الموجهة إلى لبنان، خاصة في فترة الملك الراحل عبدالله بن عبدالعزيز، بكونها سياسة أخوية تعلي مصلحة الداخل اللبناني وتذود عن وحدة البلاد وأمنها الاقتصادي أمام محاولات التقسيم والإرباك الإيرانية، التي تسعى هذه الأخيرة مرارا إلى تنفيذها عبر دعم حزبها (حزب الله) الذي يمثل ذراعها الطولى في المنطقة الذي تعول عليه من أجل تحقيق مآربها التوسعية.

خلال إحياء ذكرى انطلاق حركة الرابع عشر من آذار عام 2011، قام أحد المتحمسين وبشكل غير منسق مع أيّة قوة سياسية من القوى الّتي تمثل جسم تحالف الرابع عشر من آذار، بوضع صورة عملاقة للملك عبدالله بن عبدالعزيز، احتلّت واجهة أحد المباني المطلة على ساحة الشهداء في وسط المدينة، غير أنّ هذا السلوك أثار استياء السعودية، وتمّ رفع الصورة بعد فترة قليلة من وضعها.


السعودية ومشروع إحياء معنى لبنان


يعكس هذا المنطق كيف تنظر السعودية في فترة حكم الملك الراحل عبدالله إلى لبنان، حيث أنّ هذا الأخير لم يكن بالنسبة إليها ساحة نفوذ أو جزءا من مشروع هيمنة وسيطرة، بل كانت تسعى بكلّ قوتها إلى الحفاظ عليه بما يُمثّله من تنوع وتعايش وتعدّد. فقد كان لبنان في اللحظة التي رفعت فيها صورة الملك الراحل، يستعد للخروج من هذا التصور، والدخول في نوع من الثنائية الفظة التي لا تترك مجالا للرحابة والتّعددية. لكن النظرة السعودية للبلد كانت تسعى جاهدة عبر تحييد نفسها كطرف داعم لفئة معيّنة دون سواها إلى إعادة إحياء معنى لبنان، الذي كان دائما يمثل بالنسبة إليها حالة فريدة وخاصة ومميزة يجب الحفاظ عليها.

فترة حكم الملك عبدالله تزامنت مع احتدام الأزمات في لبنان بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري في ظل وصاية سورية ملحقة بولاية الفقيه الإيرانية. وقد كان الوعي الشّعبي اللبناني حينها حادا ومباشرا في توجيه الاتّهام إلى النظام السوري وربيبه حزب الله اللبناني الإيراني على مستوى الانتماء والروح. وكان من شأن السماح لمشاعر الغضب والحقد بالانفجار دون ضابط حينها أن يشعل حربا أهلية شاملة في البلاد. غير أنّ السعودية عمدت إلى ضبط الأمور وإلى التخفيف من مشاعر العداء لسوريا بناء على منطق الملك “العروبي”. حيث يعتبر هذا المنطق أن العداء بين لبنان وسوريا لا يمكن إلا أن يتسبب بالخراب للبلدين ويساهم في استدعاء كلّ أنواع التدخلات الخارجية، لذلك تم تصميم خطاب يربط انسحاب الجيش السوري بنهاية أزمة النظام السوري مع لبنان، والشروع في فتح صفحة جديدة. وقد حاولت النائبة بهية الحريري التعبير عن هذه الرؤية في كلمة لها ألقتها وسط الجموع الثائرة المجتمعة في وسط المدينة حينها، حيث قالت “لا نقول وداعا سوريا بل إلى اللقاء.” غير أنّ الهالة المعنوية الكبيرة التي تتمتع بها بهية الحريري (كونها أخت الشهيد رفيق الحريري) لم تنجح في منع الجمهور الغاضب من الصراخ في وجهها مستنكرا.

الدعم السعودي أسهم في نجاة لبنان الخارج من أتون حرب أهلية طويلة وطاحنة وفي جعله بلدا براقا وجذابا

وفي هذا السياق، فقد بدا أنّ الملك الراحل عبدالله بن عبدالعزيز، كان يخشى من أن يتحول ذاك الصراخ الغاضب إلى شكل ناظم للسلوك والسياسة في لبنان.

ومن ثمّة، اجتهد في دعم خطاب عدم القطيعة مع سوريا العربية لكي لا تصبح المنطقة مكشوفة أمام إيران الفارسية، ولكنّ النظام السوري برعاية نظام الولي الفقيه و”حزب الله” عمد إلى مدّ ذاك الصراخ بكل أسباب التمكين والمنطق من أجل ترسيخ القطيعة. وتتالت الاغتيالات والتفجيرات التي كانت لا تستهدف قيادات الرابع عشر من آذار فحسب، ولكنها كانت تستهدف أساسا وبشكل خاص دور الملك عبدالله وطموحاته التي لطالما كانت تدفع نحو التسوية.

وعلى إثر ذلك، كان مشهد قدوم الملك الراحل بنفسه إلى بيروت برفقة الرئيس السوري بشار الأسد حدثا غير مسبوق، إذ يسجل للملك عبدالله أنّه أول ملك سعودي يزور لبنان منذ عام 1957. ولم يكن هدف تلك الزيارة سوى تجنب الانفجار ومحاولة التوصل إلى طريقة لضبط الأمور بعد أن باتت البلاد على أهبة الانفجار على إثر قرب صدور القرار الظنّي للمحكمة الدولية، الذي كان يُرجَّحُ وقتها أنّه سيُعلن صراحة عن اتهام عناصر من “حزب الله” اللبناني باغتيال رفيق الحريري.


الفرق بين السعودية وإيران


في سياق آخر،يمكن ربط نشوء “الحريرية” (نسبة إلى الرئيس الراحل رفيق الحريري) في لبنان بفترة الملك عبدالله الذي كان يقود المملكة العربية منذ عام 1995 بعد اعتلال صحة الملك فهد، فقد كان الحريري مرتبطا بعلاقة متينة مع الملك الراحل، يمكن من خلالها التماس كيف تُقاربُ السعودية الشأن اللبناني.

من ثمّة فقد كان عنوان الدّعم السّعودي للبنان يتمثّل في “الحريرية” التي نجحت في التحول بسرعة قياسية إلى مشروع مغو وجذاب، نجح في أن يضم تحت جناحيه ليس الطائفة السنية فحسب، ولكن كلّ أصحاب الشأن القادرين على التأثير على التأثير في المشهد اللبناني. ونجحت “الحريرية” المدعومة سعوديا، لا في نجاة البلد الخارج من أتون حرب أهلية طويلة وطاحنة فحسب، بل أسهمت في جعله بلداً براقاً وجذاباً. وبهذا فقد تمّ تصميم جهاز أمان للبلد، يحقق له مناعته وحمايته اللتان تكمنان بشكل أساسي في ذاك الإغواء الجميل الذي يضعه في عين العالم وقلبه. وفي هذا السياق، فقد رأت السعودية أنّ لبنان يُحمى بالإنماء، وتأمين فرص العمل، وازدهار السياحة، والنمو الاقتصادي، في حين ركزت المقاربة الإيرانية للبلد على وُجوب أن يكون ساحة لـ”المقاومة والممانعة” المحضة التي لا تجد نفسها معنية لا بالاقتصاد ولا بالإنماء، حيث تنطلق منه الرسائل التفجيرية، ويتحمل تاليا عواقب الردود التي غالبا ما تكون تدميرا لكل ما تم تحقيقه من إنجازات على المستويات كافة، إضافة إلى خراب هائل وسقوط عدد هائل من الضحايا.

وبناء على ما سبق، فلم يعد يخفى على أحد أنّ إيران لم تبال يوما بمصلحة لبنان. بل إنّها كانت لا تجد حرجا بعد كل كارثة تتسبّب فيها في أن ترسل مساعدات مالية وإنمائية لحزبها (حزب الله) بصفة حصرية وليس للبلد الذي تسببت في خرابه، في حين يقوم مناصرو هذا الحزب بمطالبة الدولة بتعويضات. في ذات السياق، فقد كانت المساعدات الإيرانية لا تصل إلى لبنان عبر القنوات الرسمية المعروفة ولا عبر البنوك اللبنانية، بل كانت تصل بشكل مباشر وعبر طرق “غير شرعية”.

نفوذ السعودية لا يمكن فهمه على أنه تدخل خارجي، لأنه يجري في إطار مفارقة نادرة تعتمد على تمكين الداخل اللبناني

كما أنّ إيران لم تكن تساهم في التخفيف من حدة الأزمات عبر زيادة حجم الودائع المالية وتفعيل النشاط الاقتصادي بلبنان، بل كانت دوما تقوم بمهمّة عكسية، إذ أنّ من كانت تطالهم تلك الهبات الإيرانية (التي كانت تقتصر على محاربي حزب الله ولا تطال كل الشيعة اللبنانيين) كانوا يعتبرونها نوعا من “الكرم” الّذي يجب أن يُنفق في الترفيه وليس في إعادة الإعمار الذي كان بنظرهم من واجبات الدولة التي باتت مفلسة بالكامل وتعاني من عجز حاد.

وعلى العكس من ذلك فقد كانت السعودية، وخاصة في مرحلة الملك الراحل عبدالله، تدعم الدولة اللبنانية؛ فتقوم بإرسال هبات بمليارات الدولارات، عبر القنوات الرسمية، ويتم إيداعها في مصرف لبنان وينتج عنها إنعاش للاقتصاد، كما كانت تقوم بإرسال ودائع ضخمة بصفر فائدة، إضافة إلى مساعدات مباشرة وخدمات لوجستية. وغالبا ما كانت السعودية في عهد الملك الراحل عبدالله تسعى إلى قيادة حملة خليجية عامّة يحصل لبنان بموجبها على هبات مماثلة من كلّ الدول الخليجية، تعود فائدتها على كل اللبنانيين، ومن ضمنهم جمهور “الممانعة” الذي كان يعتبر المال الإيراني مالا نظيفا كما يصفه حسن نصر الله، ولكنه كذلك كان يعتبر أنّ المال غير النظيف هو كذلك من حقّه، وهو واجب لا يستوجب أيّ شكر.

وقد كان جمهور “الممانعة” (بمفهومها الإيراني) يعمد إلى شراء سيارات رباعية الدفع بالمال النظيف وبشكل خاص سيارات “الإنفوي” والـ”جي أم سي” وهي سيارات أميركية إمبريالية، في ظاهرة أثارت الكثير من التّعليقات، حتى باتت تطلق على الضاحية الجنوبية بعد حرب تموز 2006، تسمية ساخرة هي جمهورية الـ”جي أم سي”، في مشهد يمثل ظاهرة هوس الممانعة وجمهورها بالنمط الأميركي الّذي يدّعون محاربته.

هكذا كان تناول السعودية للملف اللبناني إثر حرب تموز، التي استجلبها “حزب الله” الإيراني إلى لبنان. وقد كان من اللافت أنّ الحزب سعى إلى استغلال نتائج هذه الحرب في تنفيذ مشروع “تنقية طائفية وولائية” في منطقة الضاحية الجنوبية. وقد استُثمر المال الإيراني النظيف في خلق شركة بناء تعمل في الضّاحية، وتعيد بناء ما تمّ تهديمه وفق خريطة طائفية تتيح تهجير من لا ينتمي إلى دائرة الحزب الإلهي عبر دفع تعويضات للناس الذين ينتمون إلى غير الطائفة الشيعية وشراء عقاراتهم لإعطائها لمن لا شك في انتمائهم الطائفي والولائي، ثم مطالبة الدولة بدفع تعويضات عن حرب تمّت دون استشارتها ولا الرجوع إليها.

هذه السّمة تمثّل روح التعاطي الإيراني في الشأن اللبناني، فقد أسّست إيران حزبا مسلحا راح يسعى جاهدا لإحكام سيطرته على كل مرافق الدّولة لحسابها. وقد راحت تمده بالمال والسلاح علناً وبوقاحة غير مألوفة انعكست في وقاحة استعراضية باتت تمثل منهجا وسلوكا يتجليان في رفض السياسة والركون الى مقاربات غيبية إلهية تلغي إمكانية التسويات حين تستعمل السياسة. هكذا ساد منطق المبالغات الفائضة وسيطر، ففي حين كانت صورة الملك عبدالله في وسط البلد مصدر انزعاج للسعودية وإحراج لحلفائها في لبنان، كانت صور الخميني وخامنئي ونصرالله الهائلة تتصدر كل مناطق سيطرة الحزب وتفيض عنها، وتعرض في أماكن لا تدين بالولاء للحزب، كإعلان عن سيادة منطق الغلبة ونهائيته.

تعامل السعودية مع لبنان يندرج في إطار الحفاظ على وحدته ودعم مشروع الدولة


نفوذ سعودي قائم على تمكين الداخل


لم تسع السعودية إلى إلحاق لبنان بها بل كانت تسعى إلى الحفاظ على روحه وصيانتها. وكانت في سعيها ذاك متبنية لصورة لبنان عن نفسها التي اجتهدت جميع الأطراف اللبنانيين في فترات عديدة لنسفها وتدميرها. يمكن القول إن السعودية في عهد الملك الراحل عبدالله كانت في لحظة ما متبنية لـ”أسطورة” لبنان الجميلة في الوقت الذي لم يعد فيه اللبنانيون أنفسهم يتعاطون مع البلد سوى كانعكاس لعلاقاتهم الخارجية.

نفوذ السعودية، من ثمّة، لا يمكن فهمه على أنه تدخل لدولة خارجية، بل كان نفوذا يجري في إطار مفارقة نادرة معتمداً على تمكين الداخل اللبناني، والحرص على تحييده عن كل أزمات المنطقة وقراءته بوصفه دولة مكتملة العناصر، وذلك على الرغم من كل ما كان يثيره دعمها للدولة (كدولة) من غضب في الشارع السني، الذي كان يسعى تحت ضغط وقاحة “حزب الله” وجمهوره إلى الضغط على الحريري من أجل مطالبة السعودية بالركون إلى سلوك مماثل لسلوك إيران مع “حزب الله”، وقصر مكرماتها على الطائفة السنية فحسب.

غير أنّ الملك الراحل عبدالله، حارب هذا النزوع مع أنه كان شعبيا ومرغوبا فيه بقوة. وتبعته الحريرية في هذا النزوع الذي كان يصب دوما في مصلحة تمكين الدولة، لأنه كان يعرف أنّ النفوذ الإيراني القائم على دعم جماعة معينة لا بد له أن ينهار ويتلاشى مهما بدا متينا ومتمكنا، ففي النهاية لا يستطيع أحد ان يحكم البلد إلاّ بالركون إلى منطق الدولة.

وعلى الرغم من أنّ “حزب الله” عمد إلى تأسيس دولة داخل الدولة، ولكنها لم تمتلك مواصفات الدولة بل كانت مجرد تنظيم لنهب الدولة ومص دمائها، إلاّ أنّ السعودية ولأنّها كانت واعية بأنّ الدولة حاجة للجميع (فحتى أولئك الذين يسعون جاهدين إلى تفكيكها وتدميرها فإنهم يحتاجون إليها لأنهم لا يستطيعون الحلول مكانها)، عمدت في عهد الملك عبدالله إلى دعم الجيش اللبناني على الرغم من اختراقه من قبل “حزب الله” الذي سعى بإصرار إلى إدخاله في حرب مع السنة. وقد كان هذا المنطق السعودي مثار تحفظ شديد ورفض عند فئات كبيرة من الرأي العام السني، الذي كاد أن يعتبر الجيش اللبناني، في لحظة ما، ملحقا عسكريا بـ”حزب الله”. ومن جهتها سعت إيران إلى التخفيف من معنى الهبة السعودية التي فاقت المليارات الثلاثة عبر إعلانها استعدادها لتقديم هبة عسكرية للجيش اللبناني، تبين أنها ليست فقط غير ممكنة، ولكنها حتى في حال إنجازها لن تكون سوى نوع من الخردة غير المفيدة، ما دفع ببعض السياسيين الى السخرية من هذا الأمر عبر مطالبة الدولة بقبول الهبة، ولكن بشرط أن تكون من مخازن صواريخ “حزب الله” في الجنوب.

وبناء على ما سبق، تبيّن شبكة قرارات السعودية وتعاملها مع لبنان عن دور بناء وإيجابي وعابر للطوائف، في حين لم تنجح المقاربة الإيرانية التي دفعت بـ”حزب الله” إلى الغوص في الدم السوري إنقاذا لنظام الأسد، إلاّ في استجلاب كارثة مفتوحة يعيش لبنان تداعياتها كل لحظة، بعد سيطرة تنظيم داعش وجبهة النصرة على المناطق الحدودية واستهدافهما للجيش اللبناني، وإعلانهما عن نيتهما في احتلال المناطق اللبنانية المحاذية للحدود.

إيران دولة لا تستجيب سوى لمصالحها المباشرة ولا تعنيها بأي شكل من الأشكال مصالح من يدينون لها بالولاء


ايران لا تفكر إلا في مصالحها


كان من اللافت أنّ إيران أرسلت وفدا رسميا للمشاركة في تشييع الملك الراحل عبدالله في اللحظة التي كان فيها مؤيدوها في العراق يفتحون هواء إحدى القنوات التلفزيونية لتلقي التهاني بوفاته، وكان أنصار حزب الله اللبناني يتداولون حديثا منسوبا للإمام جعفر الصادق يربط ظهور المهدي المنتظر بوفاة الملك الراحل عبدالله.

ويقول الحديث المنسوب “من يضمن لي موت عبدالله” (أي يأتيني بخبر موته) “أضمن له القائم” (أي المهدي المنتظر)، ثم يضيف “إذا مات عبدالله لم يجتمع الناس بعده على أحد، ويذهب ملك السنين ويصير ملك الشهور والأيام”. وبعد ذلك يأتي “ملك الفرس”، كما يفسر ناشرو هذا الحديث مضمونه.

وفي هذا السياق، يتجلى أنّ إيران دولة لا تستجيب سوى لمصالحها المباشرة ولا تعنيها بأي شكل من الأشكال مصالح من يدينون لها بالولاء، بل تتركهم غارقين في الأساطير والمبالغات والخرافات، وتخلق لهم عداوات مدمرة وقاسية، تهدد باقتلاعهم من محيطهم.

خلاصة القول، إنّ الفرق بين مقاربة العقل السعودي والعقل الإيراني للشأن اللبناني تكمن تحديداً في الفرق بين منطق إيراني لا يرى انفراجات وانتصارات إلا بالموت، فهي تبدأ منه، وتنمو فيه، وتنجز من خلاله، وبين منطق سعودي يحاول دوما تمكين أسباب الحياة.

إيران تدعم موت السياسة وموت الدولة عبر ميليشياتها، والسعودية ترعى حياة السياسة عبر التسويات، وتحاول إنعاش مشروع الدولة عبر دعم المؤسسات الرسمية. ومن ثمّة فإنّ الفرق بين كل من النفوذين في لبنان هو الفرق القائم بين الكارثة وبين النجاة.

7