لبنان.. تصريحات نارية تقارع رصاص طرابلس

الثلاثاء 2013/10/29
الجيش ينفذ المرحلة الثانية من انتشاره في طرابلس

بيروت- بعد تراجع حدة الاشتباكات بين منطقتي التبانة وجبل محسن لا تزال تسمع أصوات الطلقات النارية المتفرقة مع تسجيل عمليات قنص على شارع سوريا، البراد، البيسار، سوق القمح، الحارة البرانية، البقار، الأميركان وجبل محسن، ما أدى إلى مقتل موسى أحمد المصري ومحيي الدين عبد اللطيف في جبل محسن. واصل رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي عقد سلسلة اجتماعات سياسية وأمنية في سياق متابعة معالجة الوضع في مدينة طرابلس وترسيخ الهدوء في المدينة، بعد الإجراءات التي ينفذها الجيش اللبناني والقوى الأمنيـة.

واطلع ميقاتي من قائد الجيش جان قهوجي على التدابير والإجراءات الميدانية التي يقوم بها الجيش إضافة إلى توقيف المخلين بالأمن وإحالتهم على القضاء.

وفي سياق متصل أجرى ميقاتي اتصالين هاتفيين بوزير العدل شكيب قرطباوي ومفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر شدد خلالهما على أهمية الإسراع في التحقيقات الجارية مع الموقوفين في حادثي تفجيري طرابلس وإحالة جميع المتورطين على القضاء ومحاكمتهم.

وساهمت أحداث طرابلس الأخيرة في زيادة تأزيم المشهد السياسي في لبنان المنهك بطبعه في ظل عدم الوصول إلى حل توافقي حول التشكيل الحكومي ليتحول الفرقاء إلى كيل التهم إلى بعضهم بعضا وتحميل كل منهم المسؤولية عما يحدث في ثاني أكبر مدن لبنان إلى الشق الآخر.

وفي هذا الصدد نفى رئيس هيئة العلماء المسلمين في لبنان الشيخ سالم الرافعي أن يكون مشاركاً في المعركة العسكرية الدائرة بين «جبل محسن» و»باب التبانة»، كما نفى ما يُشاع عن مشاركة عناصر تنتمي إلى «الدولة الإسلامية في العراق والشام» و»جبهة النصرة» في المعركة، مستدركا :»إذا استمر الاعتداء على طرابلس وقتل المدنيين على يد «الحزب العربي الديمقراطي»، فإن الأمر قد يفتح الطريق أمام مجيء «داعش» و»جبهة النصرة» والمجاهدين من كل العالم للدفاع عن أهل طرابلس، وهذا ما سيؤدي إلى نتائج ليست في صالح أحد».

المعركة ليست لبنانية لبنانية، بالنسبة إلى الرافعي، لاسيما بعد اعتبار الرئيس السوري بشار الأسد «جبل محسن» بمثابة منطقة سورية، وهو الأمر الذي يآخذ الرافعي على الدولة عدم الرد عليه.

ويحمل الرافعي السلطة اللبنانية وأجهزتها الأمنية مسؤولية ما يجري قائلا إنها «تتفرج على الاعتداءات الحاصلة، وتظهر عجزاً كاملاً عن منع «حزب الله» و»الحزب العربي» من تفجير طرابلس».

وناشد السعودية وجميع العرب مساعدة أهالي طرابلس على الصمود في مدينتهم بعد المؤامرة التي يتعرضون لها، تماماً كما تقوم إيران بمساعدة شيعة العراق وسوريا ولبنان، مشدداً على «مبدأ الاعتماد على النفس في حال بقيت الدولة عاجزة عن حماية مواطنيها، لأننا لن نسمح بذبح أهلنا أمام أعيننا».

أما القيادي في تيار المستقبل مصطفى علوش فنفى بدوره، ما يتم تداوله عن معادلات كـ»عرسال مقابل جبل محسن»، أو أن طرابلس ستكون شرارة البداية لمعركة القلمون السوريّة، وقال «سمعنا كلاماً مماثلاً في السابق عن القصير وحمص ومعضميّة الشام».

وأكد، أن عرسال وجبل محسن وأية بقعة من الأراضي اللبنانيّة لا يمكن أن يتم تبادلها مع أراض أخرى، كما أنه لا علاقة لهم بما يحدث في سوريا من مسائل يمكن أن تهدد الآمنين داخل تلك البلاد».

وأضاف «نعتبر أي تهديد لجبل محسن هو بنفس تهديد باب التبانة أو مدينة طرابلس أو عرسال أو حتى الضاحية الجنوبيّة».

تزامناً، لفت اللواء أشرف ريفي إلى «أن طرابلس تشهد رعاية للتفلّت الأمني وليس رعاية لخطّة أمنية!»، محذراً من «أنّ الوضع الذي وصلت إليه العاصمة الثانية للبنان غير مطمئن»، ووصف النزف الحاصل بـ»النزف الممنهج».

وقال، «لا يمكن لمدينة في عهد حكومة غنيّة بأبنائها، أن تخوض منذ أكثر من سنتين ونصف السنة 12 جولة ميدانية، وكأنه مكتوب عليها البقاء في حال نزف دائمة، والمسؤولون في حال تخلّ دائمة عن مسؤوليتهم، والمستغرب أنّ من نسيجها نُصّب رئيس حكومة وخمسة وزراء لم يقدّموا حتى الآن لها مشروعاً إنمائياً واحداً ولو صغيراً، عربون وفاء، ولم يقدموا أمناً بالحد الأدنى المطلوب للكلمة، ولم يقدموا دورة اقتصادية في حدها الأدنى أيضاً».

في غضون ذلك، نفى أحد قادة المحاور زياد علوكي المسؤول عن محور «حارة البرانية- سوق القمح» الاتهامات بدعمهم من قبل اللواء ريفي مادياً وعسكرياً، وأوضح أنه «باع أرضه ليشتري السلاح».

4