لبنان على أعتاب جولة اغتيالات سياسية جديدة

الأربعاء 2015/02/18
وزير العدل اللبناني يحبط عملية اغتيال سماحة بعد اتصال تلقاه من جهاز أمني أجنبي

بيروت – يشكل ميشال سماحة القابع في السجن منذ أكثر من سنتين تهديدا كبيرا للنظام السوري بسبب المعطيات الخطيرة التي بحوزته، الأمر الذي دفع بعض الجهات للتخطيط لقتله مؤخرا، وعلى خلفية هذه التطورات طالب وزير العدل أشرف ريفي بضرورة الإسراع بمحاكمته.

فجر وزير العدل اللبناني أشرف ريفي، أمس الثلاثاء، قنبلة مدوية بإعلانه إفشال مخطط لاغتيال الوزير والنائب الأسبق ميشال سماحة، خشية كشفه معطيات تدين النظام السوري.

وأكد وزير العدل، في مؤتمر صحفي أنه “أحبط قبل ساعات من عملية التنفيذ، محاولة لتصفية الوزير السابق الموقوف ميشال سماحة خلال نقله إلى المستشفى”.

وأوضح ريفي، أنه تلقى “معلومات الاثنين من جهاز أمني أجنبي لديه مصداقية عالية جدا، وسبق أن تعاون مع الأجهزة الأمنية اللبنانية، عن إمكان تعرض سماحة لمحاولة تصفية خلال نقله إلى المستشفى”.

ولفت اللواء ريفي إلى أن المصدر أبلغه أن عملية تصفية النائب اللبناني الأسبق تعود لامتلاكه معلومات خطيرة ومهمة جدا عن النظام السوري، كونه كان أحد الأشخاص المطلعين على معطيات مرتبطة بالأخير، وأنه لا يجوز أن يبقى على قيد الحياة لهذا السبب”.

وشدد وزير العدل اللبناني أنه وفور إبلاغه بهذه المعطيات سارع إلى الاتصال بوزير الداخلية اللبناني نهاد المشنوق، وبالمدعي العام التمييزي والمدعي العام العسكري، لاسيما بعدما علم أن النائب الأسبق كان طلب من النيابة العامة العسكرية نقله إلى المستشفى لأسباب صحية.

وأشار إلى أن المخطط الجاهز لسماحة كان يهدف إما إلى اختطافه ومن ثم اغتياله، أو قتله وهو في الطريق إلى المستشفى.

وقال إن “النيابة العسكرية عادت وسحبت موافقتها على نقل سماحة إلى المستشفى بعد تدخل القاضي سمير حمود”.

وعلى خلفية هذا التطور الخطير تم وضع جملة من الشروط قبل نقل سماحة إلى أي مستشفى مدني، ومن بينها أنه يجب أن تتوفر أسباب صحية تستلزم نقله، وفي حال حصل ذلك فيجب أن تُوفر له حراسة أمنية مشددة.

وميشال سماحة (من مواليد الجوار سنة 1948) وهو سياسي لبناني ووزير سابق، كانت الولايات المتحدة الأميركية قد أصدرت بحقه في يونيو 2007 قرارا بمنعه من دخول أراضيها صحبة عدة شخصيات لبنانية وسورية بحجة “التورط أو إمكانية التورط في زعزعة الحكومة اللبنانية”، و”رعاية الإرهاب أو العمل على إعادة ترسيخ السيطرة السورية على لبنان”، وأنهم بذلك “يلحقون الضرر بمصالح الولايات المتحدة”.

وقد ألقى جهاز الأمن اللبناني القبض عليه في أغسطس 2012 بتهمة تورطه مع كل من علي مملوك المسؤول الأمني البارز في النظام السوري وعقيد سوري يدعى عدنان في إدخال أسلحة من سوريا إلى لبنان، والتخطيط لإثارة الاقتتال الطائفي عبر القيام بأعمال إرهابية واغتيالات سياسية والنيل من هيبة الدولة.

وأدرجته الولايات المتحدة في ديسمبر من نفس السنة على لائحة الإرهاب بموجب القرار 13224 الذي يمنع المواطنين الأميركيين، أفرادا و مؤسسات، من عقد صفقات معه ويجمد أية أصول له.

ميشال سماحة
*من مواليد الجوار سنة 1948

*سياسي ووزير لبناني سابق

*له علاقات "مشبوهة" مع النظام السوري

*ألقي القبض عليه من قبل أجهزة الأمن اللبنانية في أغسطس 2012 بتهمة إدخال أسلحة إلى لبنان والتخطيط لاغتيالات سياسية

*أدرجته الولايات المتحدة في ديسمبر 2012 على لائحة الإرهاب

وأكد أمس الثلاثاء أشرف ريفي في مؤتمره الصحفي “أذكر اللبنانيين بأنني ووسام الحسن، ضبطنا يوم أوقفنا ميشال سماحة 24 عبوة ناسفة منها 4 عبوات كبيرة وعشرون عبوة صغيرة، والعبوات الصغيرة مجهزة بمغناطيس لاصق، أي أنها يمكن أن تستخدم في عمليات اغتيال كما حصل مع جورج حاوي والحية ومي شدياق”.

وهذا يدل ، وفق ريفي “على أننا أمام جريمة إرهابية كبرى، وخصوصا أننا ضبطنا مع العبوات أجهزة التفجير ومتمماتها ومبلغا ماليا كبيرا (170 ألف دولار) لاستخدامها في دفع أجر المجرمين الذين كانوا سيكلفون بتنفيذ العمليات”.

وطالب ريفي بتسريع محاكمته قائلا “أجد أن هناك تأخيرا في محاكمته، وآسف لأن البعض ينتظر تطورات إقليمية، ولا سيما في سوريا ليتجرأ على محاكمة ميشال سماحة، ولو كنت مكان هذا البعض لما ترددت في محاكمته، كما لم أتردد يوم القبض عليه”.

يذكر أن سماحة موجود في السجن منذ أكثر من سنتين ونصف دون أن يتم الحسم في قضيته.

وتعيد محاولة الاغتيال التي أعلن عنها اللواء أشرف ريفي بذاكرة اللبنانيين إلى سنوات خلت عاش خلالها لبنان على وقع شبح الاغتيالات السياسية والتي عادة ما يتم اتهام نظام الأسد بالوقوف خلفها، على غرار اغتيال رئيس الوزراء الأسبق اللبناني رفيق الحريري مع 21 آخرين في 14 فبراير 2005 إثر تفجير موكبه بنحو ألف كيلوغرام من المواد المتفجرة، بالقرب من فندق سانت جورج في العاصمة بيروت.

وقد مرت 10 سنوات عن هذه الحادثة إلا أنه لم تقع إلى حد الآن محاسبة الفاعلين الأصليين، رغم توجيه التهمة لخمس عناصر من حزب الله رفض الأخير تسليمهم للمحكمة الدولية الخاصة.

وفي سياق التطرق لهذا الملف توقع رئيس لجنة متابعة أعمال المحكمة الخاصة بلبنان المحامي وهبي عياش في تصريحات لـ”النهار” أن تسدل محاكمة قتلة الحريري ستارها بعد عامين مضيفا أن “الصورة بدأت تتوضح عند الرأي العام من أن العدالة سارية لتبيان الحقيقة”. وأكد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في ذكرى مرور عقد من الزمن عن اغتيال رفيق الحريري على “التزام المنظمة الأممية بدعم عمل المحكمة الخاصة بلبنان، مع استمرار الدعم والتعاون من قبل حكومة لبنان”.

4