لبنان في عيد استقلاله كامرأة مطلقة تحتفل بعيد زواجها

اعتماد نجيب ميقاتي لخطاب ذكوري مستخدم على مواقع التواصل يزيد حدة الانقسام.
الأربعاء 2021/11/24
يكفي ذكورية وتنمرا

لم يجد رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي لوصف احتفال لبنان بعيد الاستقلال إلا تشبيهه بـ”احتفال امرأة مطلّقة بعيد زواجها”، ما أثار جدلا واسعا. وقال معلقون إن ميقاتي اختار أن يهين النساء في معرض تبرير فشل حكومته في إدارة الأزمة.

بيروت- وسط جدل واسع حول جدوى الاحتفال بعيد استقلال لبنان “المحتل”، وفق مغردين من ميليشيا حزب الله التي تدين بالولاء لإيران، قدمت تصريحات رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي تعريفا جديدا للاحتفال بهذه المناسبة في لبنان.

وشبه ميقاتي الاثنين الاحتفال بعيد الاستقلال في تصريحات متداولة بكثافة على مواقع التواصل الاجتماعي بـ”احتفال امرأة مطلّقة بعيد زواجها”، ما أثار جدلا واسعا في لبنان.

ورد ميقاتي، عقب لقائه رئيس الجمهورية ميشال عون يوم الاثنين ضمن مراسم الاحتفال بعيد الاستقلال، على الانتقادات التي وجهها البعض لاحتفال المسؤولين اللبنانيين بهذه المناسبة رغم الظروف الصعبة التي يمر بها البلد، قائلا “قرأت الكثير عن الاستقلال عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ولفتني ما قاله أحدهم من أن احتفالكم بالاستقلال كامرأة مطلّقة تحتفل بعيد زواجها. صحيح، ولكن دعونا لا ننسى أنّه قبل أن تطلّق لو بقيت على التفاهم الذي كان أثناء الزواج، لما كانت تطلّقت”.

وكتب مغرد تعليقا على العبارة:

وتساءل حساب:

AdeelaOfficial@

طب في أهبل من هيك؟

وقال ناشط:

واحتفل اللبنانيون بعيد الاستقلال هذا العام وبلدهم تعصف به أسوأ أزمة اقتصادية في تاريخه، ترافقها أزمات سياسية واضطرابات متتالية لطالما أذكتها الانقسامات الطائفية والمذهبية.

ودفع هذا الواقع ببعض المسؤولين والخبراء مؤخرا إلى التحذير من أن البلد الذي نال استقلاله منذ 78 عاما أصبح في خطر وجودي، وبات عرضة للتفتت نتيجة تراكم الأزمات.

وأثارت تصريحات ميقاتي موجة من الانتقادات التي لا تخلو من السخرية، وسط اتهامات بأن ما قاله “خطاب ذكوري مسيء للمرأة”، وتساؤلات عن سبب هذه المقارنة ولماذا ربطها بالمرأة المطلقة وليس الرجل المطلّق.

وطالب كثيرون السياسيين بتوضيح الأسباب التي تدفعهم لتشبيه الأزمات بالنساء وأوضاعهن. وقال معلقون إن ميقاتي أخرج الطلاق من وصفه خياراً فردياً لحل مشكلة إلى كونه فعلا شائنا ومعيبا، ورابطاً فشل الزواج بسلوك المرأة، لأنها “لو ظلّت على التفاهم في الزواج ما كانت لتطلّق” على حد قوله. وغردت إعلامية:

وغرد ناشط سياسي:

hmsaad@

أفضل “طبيب بنج سياسي” في لبنان اليوم وبمناسبة #عيد_الاستقلال ومن خلال قوله “احتفالكم بالاستقلال مثل امرأة مطلقة تحتفل بعيد زواجها” تبيَّن أن #نجيب_ميقاتي أشطر “حكيم اجتماعي”. كمان عرض خاص.. المعاينة مجانية.

وتداول حساب “لبنان ينتفض” على يوتيوب فيديو لمغترب لبناني يرد على تصريحات ميقاتي معتبرًا أنها “قمة الظلم، فحتى الطلاق له ظروفه الخاصة”، مؤكدًا أن الطلاق الوحيد الذي كان يجب الحديث عنه هو طلاق السلطة من شعبها. وكتبت إعلامية:

وقالت إعلامية أخرى:

MalakDarwich2@

ميقاتي من قصر بعبدا “أحدهم قال إن احتفالكم بالاستقلال كامرأة مطلقة تحتفل بعيد زواجها.. صحيح ولكن دعونا لا ننسى أنه قبل أن تطلق لو بقيت على التفاهم الذي كان أثناء الزواج، لما كانت تطلقت” (الذكورية والتمييز الجندري المقيت) مش هيك رجال الدولة! #لبنان.

وتهكمت مغردة:

وذكرت مغردات ميقاتي بقوانين الأحوال الشخصية في لبنان التي وصفوها بـ“الطائفية الذكورية التي يصعب على النساء أن يحصلن من خلالها على الطلاق”.  بينما ردت أوساط سياسية مقربة من رئيس الحكومة أن الاستعارة لم يكن المقصود منها الإساءة إلى المطلقة أو خلق جدل، بل توجيه رسالة تحذير من خطورة الاستمرار في تعطيل البلد وتأثير ذلك على وحدة اللبنانيين. ورأى مغردون أن كلامه لم يقلل من احترام المرأة، داعين إلى عدم تضخيم الأمور.

وكرر ميقاتي منذ توليه رئاسة الحكومة سقطات بحق نساء لبنان بدءا من ضعف تمثيلهن في حكومته التي فيها وزيرة واحدة، مروراً بنظرته التقليدية التي عبر عنها في تصريحاته بحصر النساء بأدوار الأم والزوجة متجاهلاً دورها كقيادية وشريكة.

وكان البيان الوزاري الذي صاغه 13 رجلاً وامرأة واحدة، ووافق عليه 23 رجلاً وامرأة واحدة، خصّص سطرين للنساء، أكّد من خلالهما على تعزيز دور النساء وتكريس حقوقهنَّ وإزالة “جميع أشكال التمييز ضدهن”، من دون أن التورّط في صياغة آليةٍ واضحة.

تصريحات ميقاتي أثارت موجة من الانتقادات التي لا تخلو من السخرية، وسط اتهامات بأن ما قاله "خطاب ذكوري مسيء للمرأة”

وأعاد تشكيل الحكومة نقاشًا ليس بجديد عن ضرورة إقرار الكوتا النسائية كمطلب نسوي يحول دون إقصاء المرأة من التمثيل والعمل السياسي.

وفي سياق آخر كتب معلقون أن ميقاتي لا يلام، إذ أن خطابه هذا ليس الأول من نوعه، فلطالما أتحفنا عدد من السياسيين بإهاناتهم المُتكرّرة للمرأة وإهانتها ولو من باب “التسلية”.

وتعرض وزير الداخلية السابق، محمد فهمي، لانتقادات العام الماضي بعد قوله إن  “النساء عليهن أن يطهين تعويضاً لغياب خدمات توصيل الوجبات” أثناء حظر التجول الذي فرضته الحكومة اللبنانية حينها في إطار مواجهة جائحة كوفيد- 19.

16