لبنان في عين الخطر السيبراني

الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله مختف منذ اغتيال فخري زادة.
الجمعة 2020/12/11
خطر من نوع آخر

بيروت – حذر المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم من أن لبنان في عين الخطر السيبراني، الذي أصبح أقوى من الحروب التقليدية، مشددا على حاجة بلاده إلى شراكات مع أصحاب الاختصاص لخوض هذه المواجهة.

يأتي هذا التحذير في وقت تشهد فيه المنطقة حربا سيبرانية شرسة بين إيران وإسرائيل، يخشى لبنان أن تطاله شظاياها الإلكترونية، في ظل استمرار سيطرة حزب الله المدعوم من طهران على البلد، وهو ما تعتبره تل أبيب خطرا كبيرا يمس أمنها القومي.

وقال اللواء عباس إبراهيم خلال ورشة نظمها مركز الأبحاث والدراسات في المعلوماتية القانونية مؤخرا، إن “الخطر السيبراني ليس مستجدا ولا طارئا، بل إنه كان في أساس نشأته عام 1969 لأهداف عسكرية، قبل أن يتخذ القرار بإطلاق العالم السيبراني لخدمة التواصل”.

وأكد أن الأخطار السيبرانية لا تحتاج إلى عناء لتعريفها، بل إلى جهد حثيث في كيفية الحد منها بعد أن تخطت بتهديداتها الحروب العسكرية. فهذا الخطر الرقمي والخوارزمي من طبيعة أمنية، قادر على افتعال أزمات في شتى المجالات دون استثناء، عدا عن أن الخروقات السيبرانية التي تحصل، سواء أكان المسؤول عنها دولا أم عصابات وحتى أفرادا، قادرة على إحداث انهيارات اقتصادية عبر مهاجمة بورصات ومؤسسات مالية وسرقة معلومات أو تغيير مضمونها، وعلى توتير العلاقات بين الدول وداخل المجتمع الواحد.

حزب الله وحلفاءه يتحملون المسؤولية الأكبر في ما آل إليه وضع لبنان نتيجة إصرارهم على السيطرة على مفاصل القرار

وخاض حزب الله وإسرائيل حربين في عامي 2000 و2006، ولا تبدو كل من إسرائيل والحزب اللبناني ميالين إلى إطلاق جولة ميدانية جديدة لاعتبارات مرتبطة بالوضعين الداخلي والخارجي، وبالنظر إلى ما قد ينجر عنها من خسائر، إلا أنّ متابعين يرون أن تل أبيب قد تفكر في شن هجمات سيبرانية على شبكات للحزب وقد يطال ذلك مؤسسات في لبنان.

ويواجه لبنان أزمة متعددة الأوجه تهدد بانهياره، في ظل اقتصاد مأزوم، وخزينة فارغة وشلل حكومي حيث عجزت الطبقة السياسية عن تشكيل حكومة جديدة، منذ استقالة حكومة حسان دياب في أغسطس الماضي.

ويقول مراقبون إن حزب الله وحلفاءه يتحملون المسؤولية الأكبر في ما آل إليه وضع لبنان نتيجة إصرارهم على السيطرة على مفاصل القرار، دون أن يضعوا في الاعتبار تداعيات ذلك على البلد.

ويشير المراقبون إلى أن إسرائيل تتابع عن كثب الأوضاع في هذا البلد، وبالتأكيد فإن فرضية شن هجمات سيبرانية تبقى واردة، حيث أن تل أبيب ترى في وقوع لبنان ككل تحت سيطرة حزب الله خطرا حقيقيا وجب تحجيمه.

وقال المدير العام للأمن العام إن “لبنان، بكل قطاعاته، في عين الخطر السيبراني”، لافتا إلى أن “الخطر يكمن في أن الحروب البرية والجوية والبحرية تنظمها قواعد القانون الدولي، لكن حتى الساعة لا توجد قواعد تنظم فضاء العالم السيبراني وهو أكثر خطورة من الحروب التقليدية المعروفة، والتي تبقى عاجزة عن اختراق الخصوصيات، في حين أن المخاطر السيبرانية لا شيء يكبحها أو يصدها”.

السبب الرئيسي في ما آلت إليه لبنان
السبب الرئيسي في ما آلت إليه لبنان

وقال “إننا جميعا مسؤولون عن إيجاد منظومة حماية إلكترونية للبنان”، مشددا على أن “شيئا لا ينقصنا لإنتاج معادلات رقمية. وحتما كلفة ذلك ستكون أقل بكثير من الأضرار التي قد تنزل بنا ونحن بالطبع معرضون لها”.

وأظهرت إسرائيل قدرات سيبرانية كبيرة جدا، حيث وجهت في السنتين الأخيرتين ضربات موجعة لإيران طالت مرافق حيوية مثل الموانئ، ومؤسسات لها علاقة بمشروعها النووي.

وتعرضت طهران مؤخرا إلى خسارة كبيرة باغتيال العالم النووي البارز حسن فخري زادة، والذي جرى بطريقة “غير تقليدية” لعب فيها السلاح السيبراني دورا كبيرا.

ويعود الاهتمام الإسرائيلي بالمجال السيبراني إلى العام 2009. وأعلن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي في العام 2015 تأسيس سلاح رابع في الجيش الإسرائيلي، هو سلاح السيبر، إلى جانب سلاح الجو والبر والبحر.

وأثار مقتل فخري زادة قلق قيادة حزب الله لاسيما الطريقة المبتكرة التي جرت لاغتياله والتي اعتمدت الأقمار الصناعية لتعقبه. ومنذ اغتيال هذا الرجل الذي يعتقد أنه العقل المدبر للمشروع النووي الإيراني لم تسجل أي إطلالة للأمين العام لحزب الله حسن نصرالله.

ويقول مراقبون إن إسرائيل لم تعد متحمسة للحروب التقليدية وهي تراهن على الفضاء السيبراني لتحقيق أهدافها وبالتالي فإن المخاوف اللبنانية لها ما يبررها.

2