لبنان مقبل على مواجهة صعبة مع إعادة هيكلة ديونه

قرار التأخر في إغلاق لبنان للحدود مع البلدان المجاورة التي تشهد انتشار الوباء وخصوصا إيران يكلف الحكومة اللبنانية فاتورة باهظة من اقتصادها المتعثر.
الخميس 2020/03/26
مهمة صعبة

لندن - تتزايد المؤشرات على أن لبنان مقبل على أكثر العمليات في جدولة الديون تعقيدا في ظل أزمة اقتصادية حادة وشديدة الضبابية في الرؤية، وقد أكدها إعلان رسمي بالتراجع عن سداد سندات مستحقة مما يزيد من تعميق موقع البلد في دائرة المخاطر الكبيرة.

وأشارت تقديرات من مورغان ستانلي إلى أن لبنان يواجه عملية إعادة هيكلة ديون معقدة وصعبة قد تستغرق ما يصل إلى عامين، رغم أن التراجع الأخير لسنداته جعلها تبدو رخيصة حتى في حالة تحقق أسوأ التصورات.

وعلق لبنان، وهو أحد أثقل البلدان دينا في العالم، مدفوعات جميع سنداته الدولية البالغة قيمتها 31.3 مليار دولار هذا الشهر، معلنا أنه لم يعد باستطاعته سدادها.

وقالت مورغان ستانلي “إنه ستكون هناك حاجة إلى تخفيف لأعباء الديون بما يوازي ما بين 100 في المئة ونحو 125 في المئة من الناتج الاقتصادي السنوي للبنان، رغم أن ذلك لن يكون سهلا بأي حال من الأحوال”.

والبنود القانونية لسنداته تجعله عرضة لرفض من المستثمرين على طريقة الأرجنتين مما يقوض العملية، بينما تحويل العبء إلى البنوك المحلية ليس خيارا لأن البنوك نفسها ساهمت في امتصاص الديون وستحتاج إعادة رسملة.

وسيكون الانقضاض على ودائع المدخرين والشركات بالبنوك كما فعلت قبرص في أوج أزمتها مثار مشكلات على الصعيد السياسي، وربما أيضا يكون الحصول على دعم من صندوق النقد الدولي أو أي مكان آخر في الشرق الأوسط صعبا في ظل الأوضاع الراهنة.

وقال مورغان ستانلي في تحليله “نرى شيئا من الفائدة في الاقتراب تدريجيا من إعادة هيكلة الديون، وذلك بالنظر إلى الروابط المتشابكة بين وزارة المالية والبنك المركزي والبنوك المحلية”.

وتابع “بالنظر إلى توقعات النمو الباهتة، من المنطقي تخفيف عبء الديون في مختلف أنحاء القطاع العام الواسع النطاق”.

مورغان ستانلي: لبنان يواجه عملية إعادة هيكلة ديون معقدة وصعبة
مورغان ستانلي: لبنان يواجه عملية إعادة هيكلة ديون معقدة وصعبة

وكلف قرار التأخر في إغلاق لبنان للحدود مع البلدان المجاورة التي تشهد انتشار الوباء وخصوصا إيران، بؤرة الفايروس، الحكومة اللبنانية فاتورة باهظة من اقتصادها المتعثر، وحيث يرى خبراء أن ذلك أدّى بها إلى اتخاذ قرارات متأخرة موجعة بإغلاق كل المنافذ التجارية ما سيزيد من أزمتها الاقتصادية.

وخلت شوارع بيروت المزدحمة عادة من السيارات بشكل كبير وابتعد المارة عن منطقة الكورنيش المطلة على البحر مع سريان إجراءات الحكومة الرامية إلى كبح تفشي فايروس كورونا.

وأمرت بإغلاق عدة متاجر فتحت أبوابها في بيروت في انتهاك لأمر الإغلاق، وتم إبعاد مجموعة من السباحين عن الشاطئ بمدينة صيدا الجنوبية.

ويرى خبراء أن هذه القرارات ستكون موجعة بالنسبة لاقتصاد البلد حيث سيقلص حتى حجم الاستهلاك اليومي ما سيزيد الوضع المالي سوءا وسيدخل البلد في حالة من الركود تشمل مرافق الحياة اليومية التي سيتقلص الطلب عليها بفعل ملازمة المواطنين لمنازلهم.

وأعلنت الحكومة حالة طوارئ صحية، الأسبوع الماضي، وقررت إغلاقا يشمل معظم المؤسسات العامة والشركات الخاصة سعيا لكبح انتشار الفايروس الذي أصاب 109 أشخاص.

وأمرت بإغلاق الحدود والموانئ والمطارات بين 18 و29 مارس وقالت إن اللبنانيين ملزمون بالبقاء في منازلهم إلا في حالات الضرورة القصوى.

وخفت حركة السيارات ببيروت في طرق تشهد عادة ازدحاما شديدا.

وقال مسؤول أمني إن الالتزام بقرار الحكومة لا يزال ناقصا وأشار إلى أن بعض الناس لا يملكون خيارا سوى الذهاب إلى العمل.

وأضاف “حركة المرور أقل بالتأكيد لكن لا تزال هناك سيارات في الشوارع… هناك حملات توعية لكنها لا تصل إلى جميع قطاعات المجتمع”.

وقال مصدر أمني إن قوات الأمن تعمل على تفريق تجمعات الأفراد. وأخلت الشرطة منطقة الكورنيش حيث كان البعض يسيرون مرتدين كمامات وقفازات طبية.

ونقلت وسائل إعلام محلية عن وزير الصحة، حمد حسن، قوله إن “هذين الأسبوعين هما الأكثر دقة” حيث يواجه لبنان بالفعل أزمة مالية واقتصادية.

وتشير تقديرات صندوق النقد الدولي إلى وصول دين لبنان العام إلى نحو 155 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول نهاية 2019، بقيمة تبلغ حوالي 89.5 مليار دولار، مع حوالي 37 في المئة من الدين بالعملة الأجنبية.

10