لبنان.. هل تسقط طرابلس في مصيدة الأسد

الثلاثاء 2013/12/03
استخدم مقاتلو الطرفين أسلحة رشاشة وقذائف صاروخية في الاشتباكات الأخيرة

طرابلس- تعيش طرابلس ثاني أكبر المدن اللبنانية جولة جديدة من أعمال العنف بين مسلحين من باب التبانة وجبل محسن، في مشهد متكرر يأبى أن يفارق زوايا المدينة وشوارعها خاصة مع ما تشهده منطقة القلمون السورية (المحاذية للبنان) من تصعيد خطير يُخشى أن تمتد نيرانه إلى الداخل اللبناني.

وكشفت الأمم المتحدة، الاثنين، للمرة الأولى وجود أدلة «تشير إلى مسؤولية» الرئيس بشار الأسد عن ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية في النزاع في سوريا، الذي قارب عدد ضحاياه عتبة 126 ألف شخص.

وقالت المفوضة العليا للأمم المتحدة لحقوق الإنسان نافي بيلاي إن لجنة التحقيق حول سوريا التابعة لمجلس حقوق الإنسان «جمعت كميات هائلة من الأدلة حول جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية».

ويبدو أن رياح الاتهامات للأسد لا تقف عند حدود سوريا فقط بل تطال الجيران أيضا وفي مقدمتهم لبنان. فقد ارتفع عدد ضحايا الاشتباكات بين منطقتي جبل محسن وباب التبانة إلى 10 قتلى و89 جريحا، بينهم قتيل و13 جريحا من عناصر الجيش اللبناني.

وتتهم قيادات سياسية لبنانية نظام الأسد بالوقوف خلف تأجيج نيران الفتنة الطائفية في طرابلس عبر»وكلاءه» في المدينة.

وتشهد منطقة طرابلس، منذ السبت، جولة جديدة من الاشتباكات بين عناصر محسوبة على باب التبانة ذات الغالبية السنية الموالية للثورة السورية وبين جبل محسن ذات الغالبية العلوية الداعمة للنظام السوري.

وتتهم قيادات سياسية لبنانية نظام الأسد بالوقوف خلف تأجيج نيران الفتنة الطائفية في طرابلس عبر»وكلائه» في المدينة.

وجاء التصعيد الأخير بين الطرفين بعد تفجير في مبنى من ثلاث طبقات يقع في جبل محسن على تخوم باب التبانة، ما أدى إلى انهياره. واتهم عبد اللطيف صالح المتحدث باسم الحزب العربي الديمقراطي، أبرز ممثل للعلويين في لبنان، مسلحين تسللوا من باب التبانة وفخخوا المبنى ثم فجروه.

ومن بين الجرحى 12 عسكريا في الجيش اللبناني الذي يعمل على ضبط الوضع والرد على مصادر النيران، حسب المصدر الأمني.

العنف الطائفي في ثاني أكبر المدن اللبنانية تسبب منذ العام 2008 في مقتل نحو 160 شخصا وإصابة 1165 بجروح

إن أحداث العنف الأخيرة التي تشهدها طرابلس تطرح نقاط استفهام عديدة حول مدى نجاعة الخطة الأمنية التي وضعتها قوى الأمن والجيش للمدينة عقب أحداث الشهر الماضي. وفي هذا الصدد وجهت قيادات سياسية عديدة سهامها إلى الخطة، متهمة القيادة الأمنية بالتراخي في تطبيقها بل إن هناك من ذهب حد القول بضرورة عزل القيادات المشرفة على المدينة على غرار عضو كتلة المستقبل أحمد فتفت الذي اعتبر أن «إعطاء الأمرة للجيش لا تكفي لضبط الوضع الأمني في طرابلس وإنما يجب تغيير القيادات».

وكان رئيس الحكومة المقالة نجيب ميقاتي دعا في وقت سابق إلى ضرورة وضع الوحدات الأمنية لطرابلس تحت قيادة الجيش اللبناني.

وتأتي الاشتباكات الأخيرة التي استخدمت فيها أسلحة رشاشة وقذائف صاروخية عقب موجة من أعمال عنف كانت قد شهدتها المدينة قبل نحو شهر بين مؤيدين لنظام الأسد ومناصرين للمعارضة السورية، أدت إلى مقتل أكثر من 15 شخصا من الجانبين.

وكان قبلها استهدف، مسجدين سنيين في المدينة في آب/ أغسطس الماضي بتفجيرين كبيرين أوقعا 45 قتيلا. بينما تعرض علويون في المدينة خلال الأسابيع الماضية لاعتداءات وإطلاق نار على أيدي مسلحين سنة على خلفية اتهام أشخاص من الطائفة العلوية بالتورط في التفجيرين.

وتسبب العنف الطائفي في ثاني أكبر المدن اللبنانية منذ العام 2008 في مقتل نحو 160 شخصا وإصابة 1165 بجروح. ويعزى محللون مختصون في الشأن اللبناني، ما يحدث في هذه المدينة ذات الغالبية السنية إلى النظام السوري، الذي يسعى إلى تحويل وجهة الصراع إلى الجارة لبنان من خلال إثارة النعرات الطائفية في بلد عانى ويلات الحرب الأهلية سنوات طويلة. وكما هو معلوم للجميع فإن جبل محسن يعتبر معقل النظام السوري بل إن العديد من أبنائه هم سوريو الأصل وقد تمكنوا من الحصول على الجنسية اللبنانية خلال فترة هيمنة نظام الأسد على البلاد بين 1989 و2005 تاريخ خروج سوريا من لبنان بقرار أممي. ويحاول الأسد وفق رؤى المحللين تشتيت انتباه جماعات المعارضة المسلحة (خاصة تلك المتشددة منها)، والتي تهاجم النظام من جهة البقاع وتحديدا عرسال، حتى يتسنى له إحكام قبضته على القلمون، هذه الجبال التي تحولت منذ ما يزيد عن الشهر إلى مسرح لمواجهات شرسة بين القوات النظامية والمعارضة السورية.

ويذهب عديد المحللين إلى اعتبار أن معركة القلمون (المحاذية للبنان) ستكون الحاسمة في الصراع السوري، مع الإشارة إلى أن مئات المقاتلين في هذه البقاع هم لبنانيون قدموا لمعاضدة المعارضة هناك، ومن هنا تتأتى رغبة النظام السوري في خلق بؤرة جديدة للتوتر، لا يمكن أن تكون غير طرابلس التي تحتضن أقلية علوية ينحدر منها النظام السوري وبالتالي تصبح وجهة الجماعات اللبنانية السنية ولما لا غير اللبنانية المسلحة.

4