لبنان وشبح الحرب الأهلية

الأحد 2015/06/14

كان السؤال الدائم منذ بزغت الثورة السورية، ماذا سيفعل (حزب الله) بعد سقوط بشار الأسد ونظامه؟ وفي ظل ذوبان نظام البعث السوري تتكشف -كل يوم- الإشارات السلبية.

في إحدى خطاباته بعد انطلاق عملية عاصفة الحزم العسكرية، ضد عملاء إيران في اليمن، من التحالف الذي تقوده السعودية، علّق الأمين العام لما يسمى بـ(حزب الله) السيد حسن نصرالله على المبادرة الكاريكاتورية لرئيس التيار الوطني الحر، ميشال عون، من أجل حل الفراغ الرئاسي، بقوله “فكروا في هذه المبادرة جيدا وإلا ستندمون”.

وعلى هامش التجاذب على تعيين القادة الأمنيين، وإصرار عون على تعيين صهره قائدا للجيش، قال عون نفسه في إشارة إلى النزول إلى الشارع “كما احتجنا إلى أيديكم سنحتاج إلى أقدامكم”.

تأتي هذه الإشارات، في ظلّ محاولة محور الممانعة تطبيق خطته البديلة، الواضحة من تحرّكاته العسكرية والميليشياوية حول دمشق: دولة أقلّوية في جزء من سوريا حليفة لدولة أقلوية في جزء من لبنان. والمستفيد الوحيد من هذه الخطة، إسرائيل، فإذا انقسم المحيط العربي إلى دول إسلاموية و/أو دول أقلّوية أصبحت الدولة اليهودية الصهيونية مشروعة ومقبولة وطبيعية.

بعد كل هذا، لا نستغرب طرح أبواق محور الممانعة في لبنان، الرائج منذ سنتين، عن حاجة البلاد إلى عقد مؤتمر تأسيسي ينسف اتفاق الطائف الذي كرّس المناصفة الإسلامية المسيحية، لصالح المثالثة بين شيعة ومسيحيين وسنة، وهو طرح لم يتوقف عند الكلام، بل امتد إلى فعل تعطيل الدولة بالفراغ الرئاسي ووضع العقبات أمام تعيين القادة الأمنيين وجعل الحكومة في حال توتر دائم.

خسائر محور الممانعة في سوريا بيّنة، لم يعد هناك شيء اسمه نظام البعث أو نظام بشار الأسد، أصبح هناك شخص بشار الأسد وحده وعائلته في أقصى الأوضاع تفاؤلا، لم يعد للجيش السوري وجود في مقابل شبّيحة الأسد وميليشيا الحرس الثوري الإيراني وما يسمى بـ(حزب الله)، وإن ظلّ هناك جيش لنظام، فهو عديم المعنويات كليا.

كل ما سبق، يشير جليا، إلى أن لبنان مستهدف من مؤامرات محور الممانعة، وفي ظل الإعداد القديم لهذه الخطة، فليس هناك أسهل من تفجير الوضع بذريعة حماية المسيحيين والأقليات، أو التصدي لداعش، وربما تكون اللفتة الساخرة: إنقاذ الدولة!

تحت مسمى الحرب على داعش، وزّع (حزب الله) كميات هائلة من السلاح في منطقة البقاع، ودرّب عسكريا عناصر عونية بذريعة دعم الأهالي ضد التكفيريين، وتأسّس ما يسمى بلواء القلعة، ليجمع تحت رايته الشيطانية قطّاع الطرق وهو يستقطب المرتزقة من إيران والعراق، وبالفعل بدأت بعض المكاتب في بث الدعايات لتحميس “المجاهدين” للقتال في لبنان من تلك الدول.

هذه المؤامرة، تستدعي من الطرف الأصيل، وهو محور الاعتدال والدولة، تيار 14 آذار وحلفاؤه الإقليميين والدوليين، شد الصفوف والاستعداد لمعركة بدأت تتسرب فعلا إلى داخل الوطن والدولة.

الرهان الأول لإنقاذ لبنان، يتركّز على قيام الجيش اللبناني بواجباته في صون الوحدة الوطنية وصد المتآمرين على السلم الأهلي والعيش المشترك، ومن جهة أخرى، وعلى قوى 14 آذار التعامل بمسؤولية عالية مع سخونة الأحداث وتشعّباتها الحساسة. وفي المشهد المسيحي، كما أن وجود ميشال عون عامل خطر، فإن وجود د. سمير جعجع صمام اطمئنان.

على صعيد آخر، فإن الدرس الذي قدمته السعودية لإيران وأتباعها في اليمن، لا بد أن يكون عنوانا لسياسة واسعة تشمل المنطقة بسرعة وبصرامة من دون إغفال الاقتداء بأنوار الحكمة.

منذ انطلاقة الربيع العربي وقع لبنان في حفرة الإهمال الإقليمي للانشغال بدول أهم، كمصر وسوريا، لكن ارتباط الملفات الإقليمية ببعضها، يجعل لبنان في ورطة كان حاضرا أو غائبا، والظروف الراهنة تعزز فرص الأخطار.

الطائفة السنية تئن لغياب زعيمها وتشكو التغوّل الإيراني والتطرف التكفيري، والطائفة المسيحية مغوية بمزايدات محور الممانعة ومتوجّسة من إرهاب يريد إلغاءها، والطائفة الشيعية تسير إلى الانتحار بالتصادم مع محيطها والرهانات المهلكة، والطائفة الدرزية تحاول الوقوف في الوسط في مشهد لا وسط فيه ولا وسطية. وفوق كل ذلك، غدا لبنان في منطقة فاقدة الاتزان والهيبة، إن نجت من الأعاصير المدمرة لم تسلم من البراكين الحارقة والزلازل القاطعة.

ولا ننسى الخطر الداعشي الحقيقي، المستمر ما أقام بشار، وهو بلا شك يطمع في ابتلاع لبنان كله أو قضم بعض أجزائه.

لسنا بحاجة إلى أحرف كثيرة، محور الممانعة ممثلا في ما يسمى بـ (حزب الله) وأتباعه، يسعى لجر لبنان إلى حرب أهلية، تابعوا بدقة كواليس الثورة السورية وأضابير المفاوضات النووية بين إيران والعالم، وبعد ذلك أعيدوا قراءة المشهد اللبناني من جديد، وليت العدو يحذر قبل الصديق.

صحافي سعودي

6