لبنان.. وشهر العسل الإيراني مع "الشيطان الأكبر"

الاثنين 2013/10/07

ليس سرّا أن كلّ لبناني يعاني. الجواز اللبناني بات عبئا. صار هذا الجواز من بين الاسوأ في العالم. أين لبّ المشكلة التي دفعت بلبنانيين إلى الانتقال إلى إندونيسيا من أجل الدخول إلى استراليا خلسة.. والغرق في مياه المحيط الواسع؟ إنها مأساة ليس بعدها مأساة تختصر ما آل اليه الوضع في لبنان الذي كان ممكنا أن يكون بين الدول الأكثر ازدهارا في المنطقة، بل في العالم بفضل ثروته الأولى التي يمثلها الإنسان.

لا حاجة إلى الذهاب بعيدا في تفسير أسباب الكارثة التي حلّت بلبنان، وهي كارثة يحتمل أن تتفاقم مع استمرار تدفق النازحين السوريين على الوطن الصغير. وهي أيضا كارثة لا يمكن معالجتها عن طريق كلام عنصري من النوع الذي يصدر عن جماعة تلك النكتة السمجة التي اسمها النائب المسيحي ميشال عون الذي تحوّل بقدرة قادر إلى تابع من توابع التابعين للنظام السوري الذي يدار من طهران.. وليس من مكان آخر.

لبّ المشكلة في لبنان السلاح غير الشرعي الذي يغطي كلّ الممارسات التي تصبّ في جعل البلد ذيلا للمحور الإيراني- السوري الذي بات يمرّ بالعراق، وهو محور في أساسه الغريزة المذهبية التي يوظّفها النظام الإيراني في سبيل إنجاح مخططه الهادف إلى تجميع أكبر عدد ممكن من الاوراق.

بالنسبة إلى النظام الإيراني، لبنان ليس سوى ورقة تمكنه من التعاطي مع «الشيطان الأكبر» الأميركي و»الشيطان الأصغر» الإسرائيلي من موقع مختلف. إنه موقع الدولة المطلة على المتوسط، والتي على تماس مع النزاع العربي-الإسرائيلي عبر الوجود العسكري لـ»حزب الله» في جنوب لبنان.

بفضل السلاح غير الشرعي، لن يعود وجود للبنان الذي عرفناه. هذا ما يفترض أن يعيه اللبنانيون. اليوم يمنع هذا السلاح تشكيل حكومة لبنانية. ألغى سلاح «حزب الله»، وهو سلاح مذهبي أوّلا وإيراني ثانيا وأخيرا، موقع رئيس مجلس الوزراء. بات ممنوعا تشكيل حكومة تستجيب لتطلعات اللبنانيين. في القريب العاجل، سيكون هناك إلغاء لموقع رئيس الجمهورية نظرا إلى أن الفراغ في لبنان هدف إيراني بحدّ ذاته.

لن يبقى سوى موقع رئيس مجلس النوّاب الذي يتبيّن كلّ يوم أنه موقع يسيطر عليه الإيراني عبر أدواته المعروفة. لا حاجة إلى تأكيد ذلك. يكفي الدور الذي لعبه رئيس المجلس، في تاريخ لم يمرّ عليه الزمن، عندما أغلق أبواب المجلس وحال دون انتخاب رئيس جديد للجمهورية في مرحلة ما بعد انتهاء الولاية الممددة، بقوة السلاح أيضا، لإميل لحود.

ما نشهده حاليا، عملية تهجير أكبر عدد ممكن من اللبنانيين إلى أبعد بقاع الأرض، حتى لو كان ذلك عن طريق سفن الموت التي تهرّب لاجئين من أندونيسيا إلى أستراليا.

هجّر ميشال عون في حربي «الإلغاء والتحرير» أكبر عدد ممكن من المسيحيين من لبنان. افتعل حربا على الشريك المسلم في الوطن، وما لبث أن تحوّل تركيزه على المسيحيين كي ينتهي الأمر بدخول السوري، كنظام، إلى قصر بعبدا ووزارة الدفاع في اليرزة.

عبر نشر البؤس في الأراضي اللبنانية، يهجّر «حزب الله» حاليا أكبر عدد ممكن من اللبنانيين، من كلّ الطوائف والمذاهب. لا هدف آخر للحزب غير نشر البؤس والفقر في لبنان وجعل قسم من اللبنانيين يعتاشون من اقتصاد ريعي، هو اقتصاد غير شرعي، بدل الرهان على المدرسة والعلم والعمل الجدّي من أجل كسب العيش والتقدّم مهنيا واجتماعيا وثقافيا وحضاريا. لم يعد مطلوبا من اللبناني سوى أن يكون منتميا إلى مجموعة على استعداد للمتاجرة بكلّ شيء أو إلى «الحرس الثوري» الإيراني.. كي يكسب قوته ويعيل عائلته.

لا يمكن عزل العراقيل التي تستهدف منع الرئيس المكلّف تمام سلام من تشكيل حكومة عن لبّ المشكلة التي يمثلها السلاح غير الشرعي الذي كان فلسطينيا في الماضي وصار إيرانيا- مذهبيا في المرحلة الراهنة.

يشارك هذا السلاح النظام السوري في ذبح شعبه. أين مصلحة لبنان في دعم نظام ساقط أصلا بعدما خسر علّة وجوده وبعدما كشف حقيقة وجهه الفئوي الذي لا علاقة له من قريب أو بعيد بالوجه الحقيقي لبلد غنيّ بتنوعه وثرواته وقدراته مثل سوريا؟

يستخدم هذا السلاح كلّ ما لديه من نفوذ من أجل التركيز على طرابلس وعرسال وبعلبك أخيرا، بهدف إبعاد الأنظار عن حقيقة أنه يعطّل كل مرافق الدولة اللبنانية. أين مصلحة لبنان واللبنانيين في ذلك؟ أين مصلحة لبنان واللبنانيين بعزل الوطن الصغير عن محيطه العربي. هل صدفة أنه لم يعد أي مواطن خليجي قادرا على زيارة لبنان والاستثمار فيه؟ هل هذا الإنجاز الوحيد لحكومة نجيب ميقاتي التي شكّلها «حزب الله» وما زال يتمسّك بها نظرا إلى أنها قادرة على الإساءة إلى كلّ ما هو عربي في المنطقة عن طريق وزير للخارجية معروف جيّدا أنه يمكن أن يمثّل كلّ شيء باستثناء لبنان بوجهه العربي.

مؤسف الوضع الذي آل اليه لبنان. مؤسف أن الوضع فيه سيزداد سوءا ما دام الهدف في نهاية المطاف تمكين النظام الإيراني من بدء شهر العسل مع «الشيطان الأكبر» من موقع أفضل يستند أوّل ما يستند إلى تعميم البؤس في لبنان من جهة، وتأكيد أنه مستعمرة إيرانية من جهة أخرى. أمّا الباقي فتفاصيل.

* إعلامي لبناني

8