لبنان يبدأ مسار التفاوض مع صندوق النقد على وقع انقسام حول خطة الإنقاذ

جهات سياسية ومصرفية ترى أن الخطة تحاول تحميل المواطن العادي والمصارف عبء الأزمة في حين أن الدولة من يجب أن تتحمل ذلك باعتبارها المسؤولة عن الوضع.
الأربعاء 2020/05/13
وزني: أملنا في الحصول على ما بين تسعة وعشرة مليارات دولار

بيروت - أعلن وزير المالية اللبناني غازي وزني الثلاثاء أن بلاده ستبدأ مفاوضات ابتداء من الأربعاء مع صندوق النقد الدولي، بناء على خطة اقتصادية أعدتها الحكومة نهاية أبريل الماضي وتلاقي تحفظات كبيرة عليها من قوى سياسية ومصرفية في الداخل.

وطلبت الحكومة اللبنانية رسميا مساعدة من صندوق النقد الدولي في الأول من مايو، بعد أن اضطر حزب الله الذي يمسك بمفاصل القرار إلى رفع الفيتو على هذا الدعم.

ويواجه لبنان أزمة اقتصادية ومالية غير مسبوقة، تُعتبر أكبر تهديد لاستقراره منذ الحرب الأهلية التي دارت بين عامي 1975 و1990.

وقال وزني للصحافيين بعد جلسة لمجلس الوزراء “التواصل مع صندوق النقد الدولي قائم وخلال اليومين المقبلين سنباشر جلسات التفاوض”.

ويُنظر إلى صندوق النقد الدولي على أنه الطريق الوحيد الذي ينبغي أن يسلكه لبنان إحدى أكثر الدول المثقلة بالديون في العالم لتأمين المساعدة المالية التي تشتد الحاجة إليها، في ظل رفض المجموعة الدولية الداعمة للبنان مد يد المساعدة لاعتبارات عدة لعل من بينها مماطلة لبنان في تنفيذ الإصلاحات التي أقرها مؤتمر سيدر في العام 2018، فضلا عن اعتبارات سياسية في علاقة بسيطرة حزب الله المصنف إرهابيا من عدة جهات عربية وغربية على القرار اللبناني.

وقال مصدر مقرب من الحكومة في وقت سابق إن الجانبين عقدا اجتماعا تمهيديا يوم الاثنين قبيل محادثات تفصيلية من المقرر أن تجرى عبر مؤتمر بالفيديو الأربعاء بمشاركة مسؤولين من مكتب رئيس الوزراء ومصرف لبنان المركزي والرئاسة.

مروان حمادة: لا أعتقد أن صندوق النقد سيكون متجاوباً مع الخطة
مروان حمادة: لا أعتقد أن صندوق النقد سيكون متجاوباً مع الخطة

وتخلّف لبنان عن سداد ديون سيادية في مارس الماضي. وفقدت العملة المحلية أكثر من نصف قيمتها منذ أكتوبر حيث تفاقم شح الدولارات. وتسببت الأزمة في أن حيل بين المودعين ومدخراتهم بالعملة الصعبة حيث أصبح الدولار أكثر ندرة.

وقال وزني الأسبوع الماضي إن لبنان يأمل في الحصول على دعم مالي من صندوق النقد الدولي يتراوح بين تسعة وعشرة مليارات دولار. وستشكل خطة الإنقاذ الاقتصادي للحكومة، التي تنطوي على خسائر هائلة للنظام المالي اللبناني، أساس المفاوضات مع الصندوق.

وهناك عدة احترازات من جهات سياسية ومصرفية على هذه الخطة حيث ترى تلك الجهات أن الخطة تحاول تحميل المواطن العادي والمصارف عبء الأزمة في حين أن الدولة من يجب أن تتحمل ذلك باعتبارها المسؤولة عن الوضع.

وأكد عضو اللقاء الديمقراطي مروان حمادة “لا أعتقد أن صندوق النقد سيكون متجاوباً مع الخطة، فلن يسير في خطة تقضي على كل ما يمكن أن يعيد العافية للبنان، لأنّها تلغي نظامه الاقتصادي والقطاع المصرفي والادخار اللبناني، كما أنّها تقضي على آخر فلس موجود في البلد، ولا تنفذ إصلاحات”.

وشدد حمادة على أن “تأليف حكومة جديدة هو البديل، أما إذا كان الوقت الراهن لا يسمح بتغيير الحكومة الحالية، فلن يبقى لبنان محكوما مدى عمره ببقائها، فالموضوع ليس موضوع حكومة أو تفصيل أشخاص، إنما هو نهج كامل متكامل، وهذا النهج ينزلق نحو انقلاب أمني ونظامي واقتصادي على كل ما يعني لبنان بالنسبة إلى أهله في الداخل والخارج، أي تشويه كامل للبنان”.

ويقول المانحون، الذين دعموا لبنان في السابق، إنه قبل أن تحصل البلاد على المساعدة هذه المرة ينبغي على الحكومة إقرار إصلاحات طال تأخيرها لمعالجة الهدر والفساد اللذين يُنظر إليهما على أنهما السبب الرئيسي للأزمة الاقتصادية، ولا تزال مزاريبهما مفتوحة في ظل سطوة حزب الله.

2