لبنان يتجه إلى إلغاء قانون الاغتصاب

قالت لجنة الإدارة والعدل في مجلس النواب اللبناني، إنها تتجه لإلغاء المادة الـ522 من قانون العقوبات اللبناني، وجاء هذا القرار على خلفية حملة نظمتها جمعية “أبعاد” اللبنانية، ارتدت خلالها متظاهرات أثواب زفاف بيضاء مُلطخة بدماء ووضعن ضمادات وتجمعن أمام مقر الحكومة داعيات إلى إلغاء مادة في القانون تسمح للمغتصب بالزواج من ضحيته للإفلات من العقاب.
الجمعة 2016/12/09
لبنانيات في احتجاج على قانون الاغتصاب

بيروت - بعبارة “إلباس الفتيات المغتصَبات الأبيض لا يغطي الإجرام الذي وقع عليهن” انطلقت حملة لإلغاء المادة الـ522 من قانون العقوبات اللبناني التي توقف ملاحقة المغتصب في حال تزوج من الضحية.

وفي سياق الحملة، نظمت فتيات مغتصبات، في ساحة رياض الصلح بوسط العاصمة اللبنانية بيروت، الثلاثاء، وقفة صامتة، وهن يلبسن الشاش الأبيض، ملطخا ببعض البقع الحمراء، وفوق رؤوسهن قماش شفاف أبيض، في إشارة إلى أن فرض الزواج على المغتصبة لا ينفي ولا يستر أنها تعرضت للعنف الجسدي، ولا يشكل حلا للمشكلة.

وترجع المادة المثيرة للجدل إلى أربعينات القرن الماضي ويأتي إلغاؤها بعد أن نظم ناشطون وبرلمانيون ومنظمات للمساواة بين الجنسين حملة على وسائل التواصل الاجتماعي والتلفزيون كما استخدموا اللافتات في حملتهم ضد هذه المادة.

وتنصّ المادة الـ522 من قانون العقوبات اللبناني أنه “إذا عُقدَ زواج صحيح بين مرتكب إحدى الجرائم الواردة في هذا الفصل (الاغتصاب -اغتصاب القاصر- فض بكّارة مع الوعد بالزواج -الحضّ على الفجور- التحرّش بطفلة – الاعتداء الجنسي على شخص ذي نقص جسدي ونفسي…) وبين المُعتدَى عليها أُوقفت الملاحقة، وإذا كان صدر الحكم بالقضية عُلّق تنفيذ العقاب الذي فُرضَ عليه”. وأثار هذا الفصل جدلا واسعا واحتجاجات متعددة، لأنه يضفي الشرعية على الاغتصاب، ويشجع على الزواج من القاصرات.

وقالت علياء عواضة، مسؤولة الحملات في منظمة “أبعاد” (مركز الموارد للمساواة بين الجنسين) إن “الهدف من الوقفة تذكير لجنة الإدارة والعدل في مجلس النواب اللبناني بإصرار الحراك الإعلامي والميداني والسياسي الذي تقوده مؤسسة أبعاد على إلغاء المادة الـ522 من قانون العقوبات اللبناني التي توقف ملاحقة المغتصب في حال تزوج من الضحية”.وطالبت بـ”أن يستمر الضغط في اتجاه فرض العقاب على المجرم”.

وعن سبب اختيار المشاهد الصامتة في ساحة رياض الصلح قالت عواضة “لدينا معلومات أكيدة من قوى الأمن الداخلي اللبناني أنهم يتلقون كل أسبوع 3 بلاغات عن حالات اغتصاب، أي بمعدل حالة كل يومين”.

وقالت الناشطة في مجال حقوق المرأة إن “دراسة أجرتها مؤسسة أبعاد أشارت إلى أن 40 بالمئة من الحالات لا يُبلغ عنها، حيث يتم تزويج الضحية لمغتصِبها وينتهي الأمر بهذا الشكل”. ورأت أن “استمرار العمل بالقانون على هيئته الحالية يشكل انتهاكا لكرامة المرأة وحقوقها، وتجاهلا لإنسانية المرأة المغتصبة بدواعي دفع العار وستر الضحية”.

دراسة ميدانية أشارت إلى أن 40 بالمئة من الحالات لا يبلغ عنها، حيث يتم تزويج الضحية لمغتصبها وينتهي الأمر

وقالت علياء عودة مديرة الحملة “أعتبر أن هذا الموضوع يمس كل مواطن لبناني وليس فقط النساء. هذه المادة هي انتهاك لحقوق النساء الإنسانية. لقد قمنا باستطلاع رأي قبل الحملة وتبين أن واحدا بالمئة من اللبنانيين فقط يعرف المادة الـ522، نحن نفعل ما بوسعنا للنزول إلى الشارع ورفع الوعي حول هذه المادة ونقول إنه من حق النساء أن يقلن لا، لا نريد أن نتزوج من المغتصب، كما نقول لكل العائلات إن الحل لا يكمن في تزويج المغتصب من المغتصبة ولكن الحل يكون بتجريم الاغتصاب وبإلغاء المادة الـ522 ومعاقبة المجرم”.

وينص القانون على معاقبة المغتصب بالسجن لمدة 7 أعوام وتُغلظ العقوبة في حالة الضحية ذات الاحتياجات الخاصة، بينما يمكنI الإفلات من العقاب إذا تزوج من ضحيته.

ومن جانبها، شددت رئيسة جمعية “أبعاد”، غيداء عناني، على أن “هذه الوقفة الرمزية هي استكمال لحملات إعلامية سابقة ووقفات أخرى لن تتوقف قبل إلغاء المادة الـ522 من القانون اللبناني”.

وقالت عناني إنه “من حق المرأة المغتصبة أن تقرر بنفسها وأن لا يُحصر القرار بالمغتصِب، إذا شاء تزوجها فتسقط عنه العقوبة، وإن شاء رفض ذلك، دون أن يستمع أحد إلى رغبتها وقرارها”. وأضافت “نحن بصدد استكمال ما بدأناه بوقفة رمزية، الأسبوع الماضي، أمام البرلمان عندما كانت اللجنة النيابية تناقش موضوع المادة الـ522 حتى نؤكد مطلبنا بضرورة إلغاء هذه المادة جملة وتفصيلا. وفي نفس الوقت نؤكد ثقتنا في اللجنة ولدينا ثقة بالوعود الإيجابية التي قدمتها إلينا بإمكانية التوجه بإلغاء هاذه المادة”.

ووصفت إحدى المشاركات، وتدعى هيام بكر، مشاعر الغضب والأسى التي كابدتها كضحية لاعتداء جنسي. وقالت موضحة “لقد أتيت لأننا نحن المتعرضات إلى التحرش الجنسي نعرف هذا الإحساس. نعرف ماذا يحدث لنا. في الليل لا يمكننا النوم، لا يمكننا الأكل أو الشرب. نبقى نفكر ليل نهار ماذا فعلنا ليحدث لنا هذا، لا نعرف أن المغتصب هو السبب ولسنا نحن، نبقى نحارب أنفسنا وقتا طويلا لنستطيع تقبل أن ما حصل معنا ليس ذنبنا.. أنا أطالب بتغيير هذا القرار”.

ومن جانبه كشف عضو اللجنة، إيلي كيروز، عن وجود أكثر من رأي داخل اللجنة بخصوص المادة الـ522، لكن، حسب رأيه، إلغاء المادة كليا قد يعقد بعض الوضعيات العائلية والاجتماعية. وأضاف أن هناك إجماعا حول البند المتعلق بتجريم الاغتصاب وإلغاء إعفاء المغتصب من الجرم والعقوبة، لكن البنود الأخرى ما زالت خلافية ولا إجماع عليها.

وأشارت المحامية والناشطة الحقوقية، دانيال حويك، إلى أن المادة الـ522 تشجع على ارتكاب الجرائم الجنسية لوجود وسيلة للإفلات من العقاب، فتصبح جريمة الاغتصاب مشرعة. وأوضحت أن الفصل الأول من قانون العقوبات يشمل جرائم الاعتداء على العرض كالاغتصاب، والإكراه على ممارسة الفاحشة، والخطف أو الإغواء وخرق حرمة الأماكن الخاصة بالنساء، ولكل نوع من الجرائم المذكورة عقوبة معينة، لكن المادة الـ522 تعفي مرتكبها من العقاب إذا تزوج من الضحية.

وفي أول تعليق لها على هذا القرار قالت جمعية “أبعاد” مهنئة النساء “مبروك للنساء والفتيات على الأراضي اللبنانية كافة.. لجنة الإدارة والعدل توافق على إلغاء المادة الـ522 من قانون العقوبات اللبناني وستتم مناقشة بعض التفاصيل المتعلقة بباقي المواد، الأربعاء المقبل”.

21