لبنان يتسلم الدفعة الأولى من الأسلحة الفرنسية الممولة سعوديا

الجمعة 2015/04/17
الصفقة من شأنها أن تعزز جهود الجيش في مكافحة الإرهاب

بيروت - يبدأ الأحد التطبيق الفعلي لبرنامج التعاون العسكري بين فرنسا ولبنان، المموّل سعوديا، وذلك بتسليم باريس لأول شحنة من الأسلحة المتنوعة إلى الجيش اللبناني، والتي من شأنها أن تساعده في حربه على التنظيمات المتطرفة خاصة على الحدود مع سوريا.

يستلم لبنان، بعد غد الأحد، الدفعة الأولى من الأسلحة الفرنسية الممولة من طرف المملكة العربية السعودية، والتي تتضمن مدافع ومدرعات وزوارق مسلحة لخفر السواحل وطوافات قتالية من طرازا “بوما” و”غازيل” وأجهزة اتصال متطورة.

وسيتم التسليم في احتفال يحضره كل من وزير الدفاع الفرنسي جان إيف لودريان ونظيره اللبناني سمير مقبل وقائد الجيش جان قهوجي، وذلك في القاعدة الجوية بمطار رفيق الحريري الدولي.

وتدحض هذه الدفعة عمليا الشكوك التي عملت وسائل إعلام موالية لحزب الله على الترويج لها ومفادها أن الرياض غير جادة في إبرام صفقة الأسلحة لصالح الجيش اللبناني.

وخلال الشهرين الماضيين بدأت هذه الوسائل بالتحدث عن إلغاء الملك سلمان بن عبدالعزيز للصفقة برمتها.

وكانت المملكة العربية السعودية قد عقدت في عهد الملك الراحل عبدالله بن عبدالعزيز صفقة أسلحة مع فرنسا لفائدة الجيش والقوى الأمنية اللبنانية بقيمة ثلاث مليارات دولار أميركي، وذلك في إطار برنامج تعاون عسكري يمتد على مدار خمس سنوات، وليس على ثلاث سنوات كما كان مقررا في البداية.

وسددت المملكة السعودية القسط الأول من الصفقة (600 مليون دولار) منذ فترة، وعلى إثرها دخل البرنامج الدفاعي حيّز التنفيذ.

ولا يشمل هذا البرنامج فقط تسليم لبنان معدات عسكرية بل كذلك دورات تدريبية لعناصر من الجيش والقوى الأمنية.

600 مليون دولار قيمة القسط الأول من صفقة الأسلحة الذي سددته المملكة العربية السعودية

وجدير بالذكر أن المملكة قدمت أيضا مليار دولار لصالح الجيش لتبلغ المساهمة السعودية في دعم لبنان وقواه الأمنية والعسكرية 4 مليارات دولار أميركي.

وعن عدم تضمين الصفقة الفرنسية-السعودية لطائرات نفاثة من نوع “رافال” ذكر مصدر دبلوماسي فرنسي لـ “النهار” أنه لا يمكن “التقليل من أهمية هذه الصفقة في تعزيز القدرات العسكرية للجيش وفسح المجال أمامه لمواجهة المهمات المتزايدة المناطة به لمقاتلة الإرهابيين المنتشرين على مساحة 56 كيلومترا من جرود عرسال المحتلة، وعلى توفير الأمن في معظم الأراضي الجنوبية إلى جانب قوات اليونيفيل، وكذلك الاضطلاع بأدوار أمنية في الشمال مرورا ببيروت”.

ويرى المتابعون أن هذه الشحنة تأتي في وقتها في ظل التهديدات المتزايدة من طرف الجماعات الإرهابية خاصة بجرود عرسال، شرق بيروت.

ويواجه الجيش اللبناني منذ أربع سنوات من عمر الصراع في الجارة سوريا مواجهات مع جماعات وخلايا متطرفة سواء على حدوده أو شمال البلاد.

وخاض في أغسطس الماضي معارك دامية في بلدة عرسال الحدودية مع سوريا لمدة خمسة أيام مع عناصر منتمية لتنظيمي داعش والنصرة أدت إلى سقوط قتلى وجرحى في كلا الطرفين وخطف 27 جنديا ما يزالون إلى الآن قيد الأسر رغم وجود أنباء غير مؤكدة عن انفراجة في هذا الملف.

وفي أكتوبر الماضي اندلعت مواجهات عنيفة لمدة ثلاثة أيام بين الجيش وعناصر إسلامية متطرفة في منطقة باب التبانة من مدينة طرابلس شمالا أدت إلى سقوط 11 جنديا و5 مدنيين والعديد من الجرحى.

علي عواض عسيري: أين مصلحة لبنان في تحويله لصندوق رسائل وتعريض وضعه للتأزم

هذه المخاطر التي تشكلها الجماعات الإرهابية على لبنان يدفع الدول الداعمة لاستقرار هذا البلد وفي مقدمتهم المملكة العربية السعودية إلى الإسراع في تزويد الجيش بما يحتاجه في هذه المواجهة رغم وجود فريق (حزب الله) يسعى إلى ضرب هذا الدعم من خلال الهجوم المتكرر على الرياض التي باتت تضيق ذرعا من هذه الحملة الممنهجة والمتصاعدة ضدها.

وفي تصريحات له، تسائل السفير السعودي في لبنان علي عواض عسيري “أين مصلحة لبنان في أن يتم تحويله لصندوق رسائل وفي تعريض وضعه الداخلي للتأزم ودفع علاقاته بالدول العربية إلى الاهتزاز وتعريض مصالح اللبنانيين العاملين في هذه الدول للخطر؟”.

وشدد العسيري في تصريحاته على أن “المملكة لا تتخذ مواقف كيدية أو انفعالية”، محذرا في الوقت ذاته من أن “الاستمرار في تجاوز الخطوط الحمر قد لا يمر من دون عواقب”.

ويخوض حزب الله منفردا حملة ضد المملكة العربية السعودية والعملية العسكرية التي تقودها ضد الحوثيين الموالين لطهران في اليمن.

وآخرها إصدار الحزب لبيان هاجم فيه الرياض وتيار المستقبل الرافض لمسلك الحزب وسعيه إلى فصل لبنان عن محيطه العربي لصالح إيران.

وقال إن “خطاب تيار المستقبل يوحي بأنه يؤيد عمليات الإبادة والجرائم الجماعية التي ترتكبها طائرات العدوان بحق المدنيين الآمنين، والتي يذهب ضحيتها الأطفال والنساء والشيوخ بلا تمييز”.

ورأى بأن “ارتباط المستقبل بالقيادة السعودية وسعيه إلى إرضائها واستماتته في الدفاع عنها، لن يجعلنا نسكت على عدوان بهذا الحجم ضد شعب عربي مسلم شقيق يتعرض لهذا النوع من الإجرام”.

بيان الحزب التصعيدي أدى إلى زيادة منسوب التوتر بينه وبين تيار المستقبل، الذي خرج أمينه العام أحمد الحريري، الخميس، قائلا إن “أجندة حزب الله ناتجة عن عاصفة الوهم الإيرانية وهو يغرق من رأسه إلى أخمص قدميه في معركة الدفاع عن مشروع الهيمنة الإيرانية”.

واعتبر الحريري أن “عاصفة الحزم فجّرت بركان الكره الإيراني للعرب وأثبتت أن أجندة إيران أوهن من بيت العنكبوت”.

وأوضح “أن عاصفة الحزم لن تكون مجرد صحوة تقف عند حدود اليمن بل ستؤسس لعواصف حزم تقول لإيران وغيرها أن جنوح العرب للسلم والحوار لم يكن ضعفا وأن زمن التغاضي قد ولى لغير رجعة”. ومن المرجح أن يتواصل التصعيد قائما بين المستقبل وحزب الله على ضوء إصرار الحزب على مسلكه المعادي للمملكة وللدول العربية، وسط مخاوف اللبنانيين من نفاذ صبر الرياض وإمكانية اتخاذها إجراءات عملية في سياق لجم تجاوزات حزب الله.

4