لبنان يحذر من تفشي أمراض جديدة بسبب أعداد اللاجئين

الخميس 2014/03/20
منظمة "أطباء العالم" تؤمن المستلزمات الطبية للاجئين السوريين في لبنان

بيروت- كشف مسؤول في وزارة الصحة اللبنانية، أنّه تمّت معالجة أكثر من 100 حالة سلّ في صفوف اللاجئين السّوريين في لبنان، والذين تخطّى عدد المسجلين منهم إلى حد الآن الـ 963 ألف لاجئٍ.

حذّر الدكتور بهيج عربيد، مستشار شؤون التّخطيط في وزارة الصحة اللبنانية، من تفشي أمراض لم تكن موجودة في السابق، مع تفاقم أعداد اللاجئين السوريين في لبنان.

ولفت عربيد إلى اكتشاف أكثر من 100 حالة سلّ بين اللاجئين السوريين، تمت معالجتها جميعها على نفقة وزارة الصّحة، وتمّ التعامل معها تماما كما يتم التعامل مع الحالات اللّبنانية، وعزلها في مصحّات خاصّة بالسّل.

وأعرب عن “خشيته من تفشي مرض شلل الأطفال في لبنان، خاصّة بعد ظهور أكثر من 60 حالة في سوريا، بحسب التقارير العالمية، علما أن هذا المرض غير موجود في لبنان منذ أكثر من عشر سنوات”، موضحا أنّ الوزارة نجحت في تلقيح مئات الآلاف من الأطفال السوريّين واللّبنانيّين على حدّ سواء.

وأظهرت دراسة أعدّتها الوزارة، أنّ الكلفة الصحيّة للنازح السّوري الواحد تبلغ حوالي 350 دولارا أميركيًّا. ويبلغ عدد اللاجئين السوريين المسجلين لدى مفوضية الأمم المتحدة في لبنان 963 ألفا، فيما تؤكد السلطات اللبنانية أن عددهم الإجمالي تخطى المليون و 300 ألف لاجئ.

وأوضح عربيد أنّ أكثر الأمراض الّتي يعاني منها اللاجئون هي أصلا موجودة في لبنان، ولكن تفاقمت مع تزايد أعدادهم. وظهرت حالات جديدة لم نكن نسمع عنها في لبنان كـ”اللاشمانيا”، المعروفة بـ”حبة حلب” (وهي التهاب جلدي)، وقد فاق عدد المصابين بها الألف.

30 بالمئة من الأمراض المنتشرة بين اللاجئين، خلال فصل الشتاء، هي أمراض تنفسية، وبين 7 و10 بالمئة أمراض جلدية والتهابات

يذكر أن الظروف الحياتية السيئة التي يواجهها اللاجئون في المخيمات، من تلوثات مختلفة وحالات نفسيّة سيئة واكتظاظ، تنتج عنها شتى أنواع الأمراض، لافتا إلى انتشار أمراض الحصبة والتهاب الكلى وغيرها. وأبدى عربيد تخوفه من تفاقم بعض الأمراض التي لم تكن موجودة أصلا في لبنان، وتفشيها إن لم توضع خطّة لمعالجة أزمة النازحين، والّتي فاقت أعدادهم قدرة البلد على الاستيعاب.

و بين عربيد أن وزارة الصحة ترصد الأمراض الوبائية وغيرها، ولكن “لا تستطيع أخذ الحيطة الكافية، مع وجود أعداد هائلة من اللاجئين، والذين تتوقع المنظمات الدولية، أنه وإذا استمرت الحرب في سوريا، أن يصل عددهم إلى حوالي الـ 4 مليون شخص بداية العام 2015. ويتوزع اللاّجئون السوريون حاليا على 1600 مدينة وقرية وسهل في لبنان.

يشار إلى أنّ البنك الدولي، كان قد أجرى دراسة أظهرت أن حجم الخسائر التي تكبدها لبنان نتيجة الأزمة السورية بلغت 7.5 مليار دولار، وهو ما يوازي تقريبا كلفة الخسائر التي تكبدها لبنان خلال العدوان الإسرائيلي عليه في يوليو 2006. ووثّق الدكتور محمد صياد، المواكب للملف الطبي للّاجئين السوريين في جنوب لبنان، أولى حالات السلّ في أحد مخيمات اللاّجئين الموجودة في الجنوب.

وأشار صياد إلى أن إحدى المنظمات الصحية، أكّدت له أن ثلاث حالات سلّ جديدة ظهرت في مدينة عرسال الحدودية، شرقي لبنان، حيث يوجد أكبر تجمع للاجئين السوريين، الذين وصل عددهم هناك إلى 85 ألفا، أي أكثر من ضعف عدد سكان عرسال.ونبّه إلى أن هناك جيلا من الأطفال السوريين، من عمر يوم إلى ثلاث سنوات، سيكونون عرضة لأمراض شتّى بسبب عدم تلقّيهم اللّقاحات الضرورية.

وأوضح أن هناك حالات مرضيّة منتشرة مزمنة، لكنّها غير معدية، بحاجة لعناية صحية كبيرة ومكلفة في معظم الأحيان، كـ”التلاسيميا” (تكسر بالدم يتطلّب عمليّات نقل دم دوريّة) والضغط والسّكري، حيث تمّ تسجيل حوالي 40 حالة “تلاسيميا” في جنوب لبنان.

أكثر الأمراض التي يعاني منها اللاجئون السوريون هي أصلا موجودة في لبنان، ولكن تفاقمت مع تزايد أعدادهم

وحذّر من انتشار مرض الجرب، الّذي ينتقل عبر الثّياب المقدّمة كمساعدات للاّجئين الّذين يتبادلونها فيما بينهم دون غسلها. واعتبر أن التّعامل مع واقع النازحين السوريين، وفق “مبدأ النأي بالنفس، سيؤدي لانتشار مزيد من الأمراض بين النّازحين، ما سينعكس علينا في لبنان”.

وتقوم منظمة “أطباء العالم” الدولية، مع شركاء لها، بتأمين المستلزمات الطبيّة وبِدَلِ للمعاينات وأدوية مجانية، إضافة إلى الدعم البشري واللوجستي للمستوصفات الّتي تُعنى باللاجئين السوريين، كما تؤمن لهم الدعم النفسي وبرامج استجابة طارئة عبر عيادات نقالة.

ووصفت مديرة مشروع الطوارئ التابع للمنظمة في بيروت، لارا شلالا، وضع اللاجئين السوريين الصحي بـ”الصعب”، وأرجعت ذلك لعوامل عدّة من بينها انتقالهم لبيئة غير صحية. ونفت وجود أمراض خطرة كالأوبئة بين اللاّجئين، وقالت إن هناك حالات معدية بسبب الاكتظاظ والاحتكاك اليومي.

وأوضحت أن 30 بالمئة من الأمراض المنتشرة بين اللاجئين، خلال فصل الشتاء هي أمراض تنفسية، و بين 7 و 10 بالمئة أمراض جلدية والتهابات. والمقلق هو وجود حالات سوء تغذية في صفوف أطفال اللاجئين السوريين، ما يؤثر سلبا على مناعتهم.

17