لبنان يدفع فاتورة تدخل حزب الله وطهران في النزاع السوري

الأربعاء 2013/11/20
تداعيات الأزمة السورية تعمق من أزمات لبنان

بيروت- يرى محللون أن التفجيرين الانتحاريين اللذين استهدفا السفارة الإيرانية في بيروت، في معقل لحزب الله، يؤشران لمواجهة بين تنظيم القاعدة وإيران على أرض لبنان ذي التركيبة السياسية والطائفية الهشة والذي يستمر في دفع فاتورة النزاع في سوريا المجاورة.

ويقول أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأميركية في بيروت هلال خشان لوكالة فرانس برس "إنها مواجهة مباشرة بين تنظيم القاعدة وكل من يحمي النظام السوري من جهة، وإيران من جهة أخرى. التفجيران رسالة مباشرة لإيران مفادها: أنتم مصدر الداء في سوريا، سنواجهكم مباشرة لا بالوكالة".

وتبنت مجموعة "كتائب عبدالله عزام" المرتبطة بتنظيم القاعدة التفجيرين الانتحاريين الثلاثاء بالقرب من السفارة الإيرانية في بيروت اللذين أسفرا عن مقتل 23 شخصا وحوالي 150 جريحا، مهددة بأنها ستواصل عملياتها حتى انسحاب عناصر حزب الله من سوريا.

ويقاتل حزب الله اللبناني الشيعي المدعوم بالسلاح والمال من إيران إلى جانب قوات النظام في مناطق عدة من سوريا. وتقدم طهران للنظام السوري ضباطا وخبراء لدعمه في معركته ضد مجموعات المعارضة المسلحة وبينها مجموعات جهادية.

ويرى خشان تعليقا على ظاهرة الانتحاريين النادرة في لبنان، "على رغم الاجراءات الأمنية المشددة والفعالة التي تقوم بها السلطات في لبنان، فإن الداخل اللبناني والداخل السوري مفتوحان على بعضهما عبر الحدود غير المضبوطة. عبور الإرهابيين ليس أمرا معقدا".

ويشير إلى تقارير أفادت خلال الأسابيع الماضية عن عبور "أعداد كبيرة من الدولة الإسلامية في العراق والشام والقاعدة إلى لبنان وتحديدا إلى بيروت".

ووقع في تموز انفجار في الضاحية الجنوبية لبيروت تفجير أوقع خمسين جريحا تلاه في آب/اغسطس تفجير آخر أوقع 27 قتيلا. كما شهدت مدينة طرابلس السنية تفجيرين كبيرين متزامنين في الشهر نفسه قتل فيهما 45 شخصا.

وضبطت القوى الأمنية سيارات ومتفجرات في عدد من المناطق خلال الأشهر الأخيرة.

ويترافق هذا التوتر الأمني مع توتر سياسي ناتج عن انقسام حاد بين الأطراف اللبنانية على خلفية النزاع في سوريا. وبسبب هذا الانقسام، لم يتمكن لبنان منذ سبعة أشهر من تشكيل حكومة يتوافق عليها الجميع.

ويؤكد الباحث في مركز بروكينغز -الدوحة سلمان شيخ "هشاشة" الوضع اللبناني الذي يسمح بتسلل تنظيم القاعدة إلى لبنان.

ويقول: "هناك هشاشة في لبنان ناتجة عن تنامي نفوذ حزب الله لا سيما خلال السنوات الثلاث الأخيرة، وتنفيذه لأجندة إيرانية، بالاضافة إلى تداعيات النزاع السوري"، ما ساهم في "شلل المؤسسات".

ويضيف: "هناك مواجهة اقليمية حول سوريا يحاول تنظيم القاعدة استغلالها كالعادة" والافادة من "الفراغ السوري"، ليقوم "بامور فظيعة"، مشيرا إلى أن ما يحدث في لبنان والعراق يندرج في هذا الاطار.

ويرى فرانسوا بورغا من "معهد الدراسات والأبحاث حول العالم العربي والإسلامي" الذي يتخذ من فرنسا مقرا، أن تفجيري بيروت "يعبران عن احباط متطرف لا بل غضب تتشارك فيه كل مكونات المعارضة في سوريا إزاء تورط حزب الله وإيران إلى جانب النظام السوري، وهو تورط يلعب دورا حاسما" في العمليات العسكرية على الأرض.

ويأتي التفجيران في خضم تطورات عسكرية في سوريا حقق خلالها النظام تقدما كبيرا على حساب المعارضة المسلحة، لا سيما في حلب (شمال) وريف دمشق.

وتثير التوترات الأمنية المتنقلة في لبنان الخشية في كل مرة من عودة الحرب الأهلية (1975-1990)، لا سيما في ظل الصراع السني الشيعي المتنامي في كل دول المنطقة.

وحذرت صحيفة "النهار" اللبنانية الصادرة الأربعاء من أن تدفع "المواجهة المباشرة بين القاعدة وإيران" في لبنان "الوضع الداخلي نحو متاهة غير مسبوقة"، معتبرة أن "هذا التطور الإرهابي الجديد شكل نقلة بالغة الخطورة على صعد عدة من شأنها أن تستبيح لبنان لصراع إقليمي مفتوح على التطورات الميدانية في سوريا والصراعات الاقليمية الأوسع".

إلا أن خشان يعبر عن اعتقاده بأن الرد لن يكون في لبنان، إنما في سوريا.

ويرى سلمان شيخ بدوره أن اللبنانيين من "كل الطوائف والسياسيين بينهم لا مصلحة لهم في تحول المواجهة إلى نزاع أهلي لبناني داخلي. الطوائف والقيادات السياسية ستخسر كلها اذا حصل ذلك".

إلا أنه يشير إلى أن "عوامل خارجية متمثلة بالنزاع العربي الإسرائيلي" هي التي فجرت الحرب الأهلية في لبنان في السبعينات، و"اليوم النزاع السوري يثير المتاعب وقد يشكل عاملا محتملا لعودة الحرب".

لكنه يضيف: "لم نصل إلى ذلك بعد".

1