لبنان يراهن على أفضل موسم سياحي منذ 2010

الحكومة اللبنانية تحاول استدراج السياح الأجانب واستمالة الزوّار العرب وخاصة الخليجيين، فضلا عن المغتربين من خلال حملات ترويجية أطلقتها منذ أشهر.
السبت 2019/07/13
عودة الروح لأكبر محركات الاقتصاد

عززت مؤشرات انتعاش القطاع السياحي في لبنان حالة من التفاؤل الحذر بإمكانية تخفيف احتقان الأزمات الاقتصادية، خاصة بعد تراجع التوتر بشأن موازنة العام الحالي، لكنّ مراقبين يشككون في إمكانية تحقيق انفراجة كبيرة في ظل استمرار التوتر السياسي بين الأطراف المتنازعة.

بيروت- وجّه لبنان أنظاره إلى آخر ملاذات الاقتصاد المتعثر بالرهان على القطاع السياحي في خضم أزمات كبّلت انتعاش النمو المحاصر بالتجاذبات السياسية.

وتحاول بيروت استدراج السياح الأجانب واستمالة الزوّار العرب وخاصة الخليجيين، فضلا عن المغتربين من خلال حملات ترويجية أطلقتها منذ أشهر. ويجمع الخبراء على أن أوضاع السياحة هي المقياس الأول لحالة اقتصاد البلاد، وأن حجم النشاط في قطاعات كثيرة يعتمد على مدى ازدهار الحركة السياحية.

ويزور إبراهيم ذيب لبنان للمرة الأولى في سنوات، وقال لوكالة رويترز أثناء انتظاره مع أبنائه في مطار بيروت أحد أقربائه القادم من السعودية إن الأطعمة اللبنانية هي أكثر ما يشتاق إليه.

ويأمل لبنان بأن يشهد أفضل موسم سياحي له منذ عام 2010، بفضل ارتفاع عدد الزائرين الأوروبيين وعودة السعوديين، الذين رفعت حكومتهم هذا العام تحذيرا بشأن السفر إلى البلد المطل على البحر المتوسط.

ويشهد القطاع، الذي كان يوما ما إحدى ركائز اقتصاد لبنان، ركودا منذ عام 2011 حين اندلع الصراع في سوريا المجاورة. وزادت المتاعب، التي تواجهها السياحة جرّاء النزاعات السياسية في لبنان وتحذيرات من دول خليجية إلى مواطنيها من السفر إليه.

ويمثل موسم السياحة المبشر هذا العام بصيصا نادرا من الضوء في آفاق قاتمة للاقتصاد اللبناني، الذي يكابد في ظل دين عام ضخم بعد سنوات من النمو المتدني. ويؤكد وزير السياحة أواديس كيدانيان إن عدد الزوار السعوديين ارتفع في النصف الأول من 2019 إلى مثلي مستواه قبل عام.

أواديس كيدانيان: نتوقع أن تتجاوز إيرادات السياحة هذا العام 7 مليارات دولار
أواديس كيدانيان: نتوقع أن تتجاوز إيرادات السياحة هذا العام 7 مليارات دولار

وقال ذيب، الذي ستقضي أسرته معظم الصيف في لبنان إن “التحذيرات هي التي تسبب في ابتعادنا عن لبنان في الفترة الماضية”. وأضاف “نحن سعداء الآن لأننا تمكنا من الاجتماع مع أهلنا الخليجيين هنا سواء من السعودية أو من الإمارات أو من قطر… تجمعنا مرة ثانية”.

ووفق خطة سياحية كُشف عنها في وقت سابق هذا العام، تتطلع الحكومة في أن تجني الدولة عوائد أكبر خلال السنوات المقبلة بعدما كانت خلال السنوات الماضية تحصل
على إيرادات لا تتجاوز 800 مليون دولار، ما سيدعم بشكل أساسي النمو الاقتصادي الهش. ونسبت وكالة رويترز لوزير السياحة اللبناني قوله إنه يتوقع أن تتجاوز إيرادات القطاع سبعة مليارات دولار بنهاية العام الجاري، بما يزيد بنحو 46 بالمئة عن العام الماضي.

وقال في مقابلة أجريت في مطار بيروت إن “الحجوزات على شركات الطيران والحجوزات بالفنادق والحجوزات على شركات تأجير السيارات، تدل على أن هناك مؤشرات للنمو.. سنة 2019 تكون أفضل سنة للسياحة اللبنانية”. وعزا الوزير الدعم الذي تلقاه القطاع إلى تحسن الوضع الأمني، والجهود الرامية إلى طرق أسواق جديدة فضلا عن تحسن العلاقات مع الرياض.

وكانت العلاقات مع دول الخليج قد تضررت في السنوات الأخيرة مع تنامي نفوذ جماعة حزب الله المدعومة من إيران في لبنان. وقبل حظر السفر، لطالما كانت بيروت الوجهة المفضلة للخليجيين العرب الفارّين من درجات الحرارة الخانقة في بلادهم.

وتتطلع بيروت لما هو أبعد من ذلك، بما يتجاوز الاعتماد على السياح الخليجيين، بهدف جذب المزيد من الزوار إلى أماكنه الترفيهية الليلية والمواقع المدرجة على قائمة التراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) والمناظر الجميلة للجبال وساحل البحر المتوسط. وتتوقع وزارة السياحة زيادة عدد الزائرين الأوروبيين بنسبة 40 بالمئة هذا العام مقارنة مع 2010.

وقال كاسبر بوكس وهو طالب من أمستردام يبلغ من العمر 21 عاما بينما كان يتنزه في شارع الحمراء المزدحم في بيروت مع أحد أصدقائه “فكرت إلى أي بلد يمكنني أن أذهب لرؤية الثقافة العربية؟ ثم توقفت عند لبنان وقلت لم لا؟ إنه بلد آمن للذهاب إليه”.

وأضاف “نكتفي بالتجول في المدينة… أنا أستمتع بها حقا… إنها مختلفة جدا عن أوروبا كما أنها قريبة جدا منها”. وهناك المزيد من السياح الغربيين يجوبون وسط مدينة بيروت المتلألئة، التي أعيد بناؤها بعد الدمار الذي لحق بها أثناء الحرب الأهلية التي دارت رحاها بين عامي 1975 و1990.

ورغم أن السلام قائم منذ ذلك الحين، لكن هناك بعض الحوادث العرضية كان آخرها واقعة إطلاق نار دامية في منطقة جبال الشوف الشهيرة بين أنصار زعيمين متنافسين من الدروز. ووصف وزير السياحة الحادث بأنه مشكلة عابرة سيتجاوزها لبنان قريبا، مناشدا السياسيين ألا يسمحوا باشتعال التوترات، محذرا من أن ذلك سيؤثر سلبا على توقعات الصيف.

وقال بيار الأشقر رئيس نقابة أصحاب الفنادق “هناك تحسن عن السنوات الماضية لكن هذا ليس طموحنا”. وأضاف “لقد عانينا وتراكمت الخسائر خلال السنوات الماضية واليوم نحن في بداية الإقلاع مرة أخرى”.

11