لبنان يسارع بتحصين الوضع الأمني رغم الفراغ السياسي

الأربعاء 2015/02/11
الخطة الأمنية في البقاع تنطلق خلال اليومين المقبلين

بيروت – كشفت مصادر لبنانية مطلعة أن القوى الأمنية ستبدأ، خلال اليومين المقبلين، تطبيق الخطة الأمنية في البقاع، بعد أشهر من تأخيرها بسبب غياب الغطاء السياسي، وتهديدات المتطرفين على الجانب السوري.

وسيشارك في هذه الخطة 2000 عنصر مقسمين بين قوات الجيش والأمن، وفق ما صرح به وزير الداخلية نهاد المشنوق.

وستستمر لمدة أسبوع في مرحلة أولى وستتركز بالبقاع الشمالي، حيث سيتم إنشاء حواجز ثابتة ومتنقلة للقوى الأمنية في مناطق معينة وفي الطرق الفرعية التي يتخذها المطلوبون للفرار عند كل مداهمة، فضلا عن القيام بإغلاق منافذ البلدات التي يلجأ إليها عادة هؤلاء.

ويشهد البقاع منذ سنوات حالة انفلات أمني كبيرة، تفاقمت مع الأزمة في سوريا ونزوح الآلاف من السوريين إليه.

وتتمركز بالبقاع، الذي تتولى عناصر حزب الله إدارة جزء مهم منه، عصابات الخطف وسرقة السيارات والمخدرات، ويتهم الحزب بالتغطية عليهم.

وقد كشفت أجهزة الأمن منذ فترة، عن خلايا تابعة لحزب البعث السوري في البقاع الغربي تقوم بخطف معارضين لنظام الأسد وترحيلهم إلى سوريا.

وطالب الساسة اللبنانيون خلال الأشهر الماضية، بضرورة الإسراع في تطبيق الخطة الأمنية في هذه المنطقة. ويعتبر الساسة اللبنانيون أن هذه الخطة في البقاع ما كانت لتطبق لولا الغطاء السياسي الذي وفره الحوار بين حزب الله والمستقبل.

وفي هذا الصدد يقول القيادي في حركة أمل مصطفى الفوعاني “إن الحوار الحاصل بين تيار المستقبل وحزب الله بدأت تظهر إيجابياته، من خلال ما حصل من إنهاء المظاهر الإعلامية في بيروت وبعض المناطق اللبنانية”.

ولئن أثارت الخطة الأمنية المرتقبة في البقاع أجواء من الارتياح في صفوف اللبنانيين، إلا أن العديد منهم يرى أنها عمليا لن تكون مفيدة باعتبارها فقدت عنصر المفاجئة، حيث أن الخطة الموضوعة وبتفاصيلها الدقيقة صارت لدى المطلوبين سواء عبر الإعلام أو قنوات أخرى. وقد كشفت عدة فعاليات في المنطقة عن هروب العديد منهم.

من جهة أخرى يربط العديد نجاح هذه الخطة برفع الغطاء عن سرايا المقاومة التابعة لحزب الله، خاصة وأن عناصرها متورطة، في عديد التجاوزات والانتهاكات في البقاع، وغيرها من المناطق اللبنانية.

ويبدو أن حزب الله ليس في وارد القيام بهذه الخطوة، رغم تشديد قيادات المستقبل على أن الجلسة المقبلة من الحوار سيتم التطرق فيها إلى هذه الجزئية التي تعتبر المحرار الرئيسي في قياس مدى فاعلية الأخير.

واعتبر القيادي في المستقبل أمين وهبي أن “ما تم إنجازه في حوار المستقبل وحزب الله حتى الآن قليل بالنسبة لما يتطلع إليه اللبنانيون وبما يجب إنجازه في ملفات شائكة”، مؤكدا “ألا عودة عن الحوار لأنه خيار دائم للمستقبل”.

وأوضح أن “موضوع سرايا المقاومة سيطرح على الحوار حتى لو حاول حزب الله عدم تقديم التنازلات”، لافتا إلى أن “الحوار لا يزال بحاجة إلى وقت للتوصل إلى نتائج بهذا الخصوص”.

ويجمع المراقبون على أن الخطة الأمنية الموضوعة للبقاع، لن تكون ذات جدوى مالم يتم ملء الفراغ السياسي في لبنان عبر انتخاب رئيس.

4