لبنان يشيع قتلاه وأصابع الاتهام تتجه إلى حزب الله ودمشق

الأحد 2013/08/25
لبنان.. يسير باتجاه تكرار مآسي الحرب الأهلية بأيد سورية مرة أخرى

طرابلس (لبنان)- دعت قيادات سنية التريث وضرورة ترك الأمر للتحقيقات وإجراءات الحماية للجيش والقوى الأمنية والمؤسسات الشرعية، رافضة مقولة "الأمن الذاتي" التي تهدد بتفتيت لبنان

شيع لبنان السبت ضحايا التفجيرين الدمويين اللذين استهدفا مسجدين في طرابلس، فيما اتجهت أصابع الاتهام إلى حزب الله الذي يريد الانتقام من تفجير الضاحية الجنوبية منذ أسبوعين وإلى نظام الأسد الذي يريد أن ينتقم من انحياز مدينة طرابلس إلى الثوار السوريين. ووصلت حصيلة التفجيرين إلى 45 قتيلا ونحو 280 جريحا لا يزالون في المستشفيات بحسب آخر حصيلة أوردتها أجهزة الأمن.

والتفجيران اللذان نددت بهما المجموعة الدولية بشدة، يعتبران أكثر التفجيرات دموية منذ انتهاء الحرب الأهلية اللبنانية (1975 - 1990). وأصدر رئيس الحكومة المستقيل نجيب ميقاتي مذكرة إدارية "قضت بإعلان الحداد العام طوال يوم السبت على أرواح الشهداء الذين سقطوا" الجمعة.

وعمدت عائلات عدة إلى تشييع ضحاياها ليلا بسبب تشوه الجثث التي كان بعضها محترقا. وتم تشييع ضحايا آخرين أمس السبت بعد صلاة الظهر في طرابلس. وخشية وقوع تفجيرات جديدة، كثف الجيش اللبناني السبت دورياته في طرابلس فيما شوهد مسلحون مدنيون أمام المساجد في كبرى مدن شمال لبنان.

وبدت المدينة التي تعج عادة بالناس، مشلولة وشوارعها مقفرة مع حركة سير خفيفة فيما أغلقت المتاجر أبوابها في يوم الحداد الوطني الذي أعلن في كافة أنحاء البلاد ومراسم تشييع الضحايا. وجاب جنود راجلون ومدرعات شوارع المدينة ذات الغالبية السنية حيث وقع تفجيران بسيارتين مفخختين الجمعة أمام مسجدين ما تسبب بأضرار كبرى.

وفي بعض أحياء طرابلس شوهد مدنيون مسلحون أمام المساجد لكن أيضا قرب مقار احزاب سياسية ومنازل نواب ورجال دين. وكانت القوى الأمنية توقف وتفتش كل سيارة مشبوهة. وأقفلت المتاجر أبوابها. وأغلق الجيش موقعي الانفجارين وواصل السبت رفع الأنقاض وسحب هياكل السيارات المحترقة.

وفي مكان الانفجار كان أشخاص عديدون يبحثون قرب الموقع عن أقربائهم. وقال محمد خالد (38 عاما) "أنا أبحث عن صهري، وهذه هي سيارته" مشيرا إلى سيارة متضررة. وأضاف "لقد جاء من بيروت وكان مارا من هنا". وقالت أجهزة الأمن ان الكثير من الجثث المتفحمة لم يتم التعرف على هوياتها بعد.

واتهمت المعارضة السورية نظام الرئيس بشار الأسد بالوقوف وراء التفجيرين، فيما ذهب تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي لاتهام حزب الله اللبناني بالوقوف وراءهما.

وقال الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية في بيان له "لقد رسم تفجيرا طرابلس وتفجير الضاحية الجنوبية قبل أيام، ملامح مشروع فتنة يسعى نظام بائد مجرم إلى إيقادها، في محاولة لتوريط من لا ذنب لهم في صراع محموم، لا طائل منه سوى الاقتتال، سيجر المنطقة إلى حالة من الفوضى والدمار".وأضاف أن تلك الحالة "حذر الائتلاف مراراً منها، وشدد على ضرورة تلافيها، نظراً لكونها ستأخذ بلبنان والمنطقة إلى شفير الهاوية".

فيما اتهم تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي حزب الله بالوقوف خلف الهجومين، متوعدا الحزب بأنه سينال "القصاص العادل". وفي ردود الفعل المتواصلة، أدان مجلس الأمن الدولي "بشدة" الجمعة التفجيرين داعيا اللبنانيين إلى ضبط النفس والوحدة.

كما أدان الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي عبداللطيف الزياني السبت الهجوم المزدوج "الإرهابي" الذي استهدف مدينة طرابلس معتبرا أن هدف هذا الهجوم هو جر لبنان إلى "فتنة طائفية".

وكان قائد الجيش اللبناني العماد جان قهوجي كشف منذ الأربعاء أن الجيش "يلاحق منذ أشهر خلية إرهابية تعمل على تفخيخ سيارات وإرسالها إلى مناطق سكنية"، مشيرا إلى أن الخلية "لا تعد لاستهداف منطقة معينة أو طائفة معينة، بل تحضر لبث الفتنة المذهبية عبر استهداف مناطق متنوعة الاتجاهات الطائفية والسياسية".

وتجمع مئات المدنيين قرب مسجد التقوى بعد وقوع الانفجار، وبدوا في حالة غضب شديدة، وهتفوا "الموت لحزب الله" و"الموت للنظام السوري". ثم انتشر مسلحون في بعض شوارع طرابلس، وراحوا يوقفون السيارات ويفتشونها ويدققون في الهويات.

ويأخذ كثيرون في الشارع السني على حزب الله تورطه في القتال إلى جانب قوات النظام داخل سوريا، معتبرين أن هذا التورط يعرض لبنان للخطر. إلا أن قيادات سنية سارعت إلى تأكيد ضرورة ترك الأمر للتحقيقات وإجراءات الحماية للجيش والقوى الأمنية والمؤسسات الشرعية، رافضة مقولة "الأمن الذاتي".

4