لبنان يعجز عن فك الارتباط مع سوريا رغم مرور عقد على اغتيال الحريري

الخميس 2015/02/12
وزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان يزور ضريح رفيق الحريري وسط بيروت

بيروت - يحيي لبنان، السبت المقبل، الذكرى العاشرة لاغتيال رئيس الوزراء رفيق الحريري، في وقت يشهد فيه تحديات سياسية وأمنية كبيرة على خلفية النزاع السوري وتداعياته.

ومن المرتقب أن يكون سعد الحريري الابن، ورئيس تيار المستقبل، موجودا ببيروت حيث سيلقي كلمة بهذه المناسبة التي ستشارك فيها مختلف الأطياف السياسية اللبنانية، باستثناء حزب الله المتهم بالتورط مع النظام السوري في عملية الاغتيال.

وانتشرت في العاصمة اللبنانية عشية ذكرى اغتيال الحريري صور رئيس الوزراء السابق، ولافتات تؤكد تمسك مؤيديه بإرثه السياسي، خاصة في ما يتعلق بضرورة فك الارتباط مع النظام السوري والدفاع عن سياسة لبنانية مستقلة بعيدة عن لـغة المحاور.

ودفعت عملية الاغتيال التي تعرض لها مؤسس المستقبل في 2005 دمشق إلى سحب قواتها من لبنان بعد نحو ثلاثة عقود من التواجد فيه مارست خلالها نفوذا دون منازع على الحياة السياسية اللبنانية.

ومنح الانسحاب العسكري السوري اللبنانيين الآمال في أن يخرج بلدهم من دائرة نفوذ الأسد، غير أن هذه الآمال لم تتحقق بعدما انقسم البلد إثر اغتيال الحريري، بين محور مناهض لدمشق ومحور آخر مؤيد للنظام فيها الذي يلقى دعما من طهران، ما دفع البلاد نحو سلسلة من الأزمات المتلاحقة.

وتفاقمت الانقسامات مع اندلاع النزاع الدامي في سوريا منتصف مارس 2011، وانخراط حزب الله إلى جانب النظام السوري في هذا الصراع الذي قتل فيه أكثر من 210 ألف شخص.

هذا التدخل لحزب الله في سوريا فتح الأبواب أمام تهديدات المتطرفين، خاصة على الشطر الحدودي، حيث شهدت الفترة الماضية محاولات تسلل من طرف هؤلاء إلى البقاع، ما أدى إلى معارك دامية مع الجيش الذي سقط منه عدد من عناصره بين قتيل وجريح.

ارتدادات الملف السوري لم تقف عن حد التحديات الأمنية بل امتدت إلى رأس النظام، حيث يعيش لبنان وللمرة الأولى منذ انتهاء الحرب الأهلية (1975-1990)، دون رئيس، في ظل مقاطعة حزب الله وحليفه ميشال عون جلسات الانتخاب.

ويقول أحد سكان المنطقة التي قتل فيها رئيس الحكومة السابق وسط بيروت “انهارت البلاد منذ أن اغتيل الحريري”.

ويرى محللون أن السنوات العشر التي تلت اغتيال الحريري عززت دور حزب الله المدعوم من طهران في الحياة السياسية، حتى بات هذا الحزب الشيعي النافذ يتحكم بقرار السلم والحرب.

ويقول أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأميركية في بيروت هلال خشان “كان اغتيال الحريري بمثابة انقلاب عسكري في لبنان”، موضحا “كان لديه مشروع واغتياله قضى على هذا المشروع وقدم مكانه مشروعا مضادا هو المشروع الإيراني”.

من جهته، يرى داود الصايغ المستشار السابق للحريري أن لبنان أصبح بعد اغتيال رئيس الحكومة السابق “في محور دمشق، طهران وحزب الله، وهذا المحور لا يزال ضاغطا حتى اليوم”.

4